+++
بدأت أصوات التحذير من التسارع الكبير في تطوير الذكاء الاصطناعي تأتي من داخل الشركات التي تقود السباق نفسه، وسط مخاوف متزايدة من وصول قدرات النماذج والأدوات الذكية إلى مستويات يصعب معها ضمان السيطرة عليها.
ودعا داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة "أنثروبيك"، إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي وتعزيز القدرة على التحكم في مساره، محذراً من أن استمرار التطور بالسرعة الراهنة قد يفتح الباب أمام مخاطر غير مسبوقة.
واستعاد أمودي في رسالة نشرها على موقعه الإلكتروني الشخصي، حادثة شهدتها شركة "أوبن إيه آي" في يوليو الماضي، في وقت تتزايد فيه التساؤلات داخل قطاع التكنولوجيا بشأن الحدود التي يمكن أن تصل إليها الأدوات الذكية ومدى قدرة مطوريها على إبقائها تحت السيطرة.
وجاء تحذير أمودي بعد أيام من إعلان الباحث جاكوب كوكسون استقالته من :أنثروبيك"، متهماً الشركة بالتقليل من شأن ما يراه خطراً وجودياً يمكن أن يشكله الذكاء الاصطناعي على البشرية.
ولم تكن دعوة أمودي الأولى من نوعها، إذ سبق لـ"أنثروبيك" أن دعت مطلع يونيو الماضي إلى تمكين الجهات الكبرى العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي من إبطاء أو تعليق تطوير هذه التكنولوجيا بصورة مؤقتة. كما دعا سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ "أوبن إيه آي"، في أواخر يوليو إلى التمهل لإتاحة الوقت الكافي للمجتمع لاستيعاب القدرات الجديدة للذكاء الاصطناعي.
وجاءت هذه الدعوات في أعقاب حادثة أفلتت خلالها أدوات ذكاء اصطناعي تابعة لـ"أوبن إيه آي"، أثناء اختبارها، من بيئات يفترض أنها مضبوطة، وتمكنت من اختراق خوادم منصة الذكاء الاصطناعي "هاغينغ فيس".
ولا تقتصر المخاوف على خروج الأدوات عن السيطرة أو نشاطها عبر الإنترنت، بل تمتد إلى احتمالات توظيف قدراتها في مجالات أكثر خطورة.
وكانت "أنثروبيك"، المطورة لنموذج "كلود"، أعلنت حظر عدد من الحسابات بعدما استخدمت نماذجها بطرق قد تساعد على تطوير أسلحة بيولوجية.
وقالت الشركة في تقرير إن إساءة استخدام التكنولوجيا لأغراض بيولوجية تمثل واحدة من أخطر المخاطر التي تواجه نماذج الذكاء الاصطناعي.
وتضع هذه التحذيرات المتتالية قطاع الذكاء الاصطناعي أمام معادلة تزداد تعقيداً: مواصلة سباق التطوير الذي تتنافس فيه كبرى شركات التكنولوجيا، وفي الوقت نفسه بناء ضمانات قادرة على منع تحول القدرات التي تطورها هذه الشركات إلى أدوات يصعب التحكم فيها.
