قبل أن تشتريها.. 5 أجهزة تقنية شهيرة قد تتحول أعطالها الصغيرة إلى مشكلة كبيرة

مع تطور الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية، أصبحت الهواتف والحواسيب والأجهزة اللوحية أكثر نحافة وخفة وأناقة، لكن هذا التطور جاء في بعض الحالات على حساب جانب مهم بالنسبة للمستخدمين وهو قابلية إصلاحها من عدمه.

فبدلًا من البطاريات القابلة للاستبدال بسهولة، أصبحت بعض الأجهزة تعتمد على بطاريات داخلية ملتصقة أو ملحومة باللوحة الأم، كما أصبحت مكونات مثل وحدات التخزين والذاكرة مدمجة بطريقة تجعل استبدالها أو ترقيتها أمرًا معقدًا.

والنتيجة قد يجد المستخدم نفسه أمام خيار دفع تكلفة إصلاح مرتفعة، أو استبدال الجهاز بالكامل، حتى عندما يكون العطل متعلقًا بمكوّن واحد فقط.

وتُعد منصة iFixit  من أبرز الجهات التي تفكك الأجهزة الإلكترونية وتقيّم مدى سهولة إصلاحها، من خلال اختبار مدى سهولة فتح الجهاز، والوصول إلى مكوناته، واستبدال الأجزاء التالفة وإعادة تجميعه.

وفيما يلي 5 أجهزة شهيرة حصلت على درجات منخفضة للغاية في اختبارات قابلية الإصلاح، وفق التقييمات الواردة في التقرير:

قد تبدو سماعات AirPods 4  صغيرة وأنيقة، لكنها وفق اختبار iFixit  تكاد تكون كابوسًا لمن يحاول إصلاحها بنفسه، بعدما حصلت على 0 من 10 في قابلية الإصلاح.

وتبدأ المشكلة منذ محاولة فتح السماعة للوصول إلى مكوناتها الداخلية، إذ تشير iFixit إلى أن عملية التفكيك صعبة للغاية، وقد تؤدي إلى إتلاف السماعة نفسها.

وحتى إذا تمكن المستخدم من الوصول إلى الداخل دون تدميرها، تظهر مشكلة أخرى وهي عدم توفر قطع غيار بسهولة، كما أن البطاريات ملحومة، ما يجعل تغييرها أكثر تعقيدًا.

ولا يقتصر الأمر على السماعات؛ فحافظة الشحن نفسها صعبة الإصلاح، إذ تستخدم Apple مادة لاصقة قوية لإغلاقها.

وتشير iFixit إلى أن استبدال البطارية أو منفذ USB-C، وهما من الأجزاء التي قد تحتاج إلى الاستبدال مع مرور الوقت، يمكن أن يتحول إلى عملية مدمرة للجهاز.

قارئ إلكتروني

عند إطلاقه، قدم Kobo Sage  نفسه كخيار منافس في سوق أجهزة القراءة الإلكترونية، لكنه حصل على نتيجة شديدة الانخفاض عندما يتعلق الأمر بإمكانية إصلاحه، حيث منحته iFixit  صفرا من 10 في قابلية الإصلاح.

ومن أبرز المشكلات عدم توفير الشركة دليلًا واضحًا يساعد المستخدم على إجراء الإصلاحات بنفسه، إلى جانب عدم توفير قطع غيار رسمية يمكن شراؤها واستبدالها.

كما أن فتح الجهاز نفسه عملية صعبة وقد تؤدي إلى إتلافه، بينما تزيد المكونات الملحومة من صعوبة استبدال الأجزاء الداخلية.

ومن أكثر النقاط اللافتة أن البطارية ملحومة باللوحة الأم، رغم كونها من المكونات التي قد تحتاج إلى الاستبدال بعد سنوات من الاستخدام، كما أنها مثبتة بمادة لاصقة قوية، فضلا عن أن أزرار تقليب الصفحات ومنفذ USB-C، جرى لحامهما، ما يجعل إصلاحهما أكثر تعقيدًا.

ماك بوك

رغم شهرة سلسلة MacBook Pro بالأداء القوي، فإن طراز 14 بوصة المزود بمعالج M5 والذي أُطلق في 2025 لم يقدم تجربة مثالية عندما يتعلق الأمر بقابلية الإصلاح، حيث حصل الجهاز على 4 من 10 وفق تقييم iFixit.

وتزداد الصعوبة مع وجود لوحة مفاتيح مثبتة بالمسامير البرشامية، بينما تأتي وحدة التخزين ملحومة، ما يجعل ترقيتها أو استبدالها أمرًا بالغ الصعوبة.

لكن النقاط الإيجابية تتمثل في أن البطارية يمكن استبدالها، وإن كانت العملية ليست سهلة، كما أن منافذ Thunderbolt قابلة للاستبدال بصورة معيارية، وتوفر Apple دليل خدمة وقطع غيار رسمية.

حصل iPad Air 6، الذي أطلقته Apple في 2024، على 3 من 10 في اختبار قابلية الإصلاح من iFixit.

وأكبر العقبات تبدأ من الشاشة نفسها، إذ إن الوصول إلى المكونات الداخلية يتطلب أولًا إزالة الشاشة الامر الذي قد يعرضها للتلف ولا تتوقف المشكلة عند هذا الحد، إذ تشير iFixit إلى أن Apple لا توفر دليلًا للإصلاح الذاتي لهذا الطراز، كما لا تبيع قطع غيار مخصصة يمكن للمستخدم استبدالها بنفسه.

أما البطارية، التي تعد من أكثر المكونات عرضة للتدهور مع مرور الوقت، فتزداد صعوبة الوصول إليها بسبب تثبيت اللوحة الأم باللاصق، إلى جانب وجود موصل دقيق يجب التعامل معه أثناء عملية التفكيك.

التصميم الشفاف يخفي مفاجأة

قد يوحي التصميم الشفاف لهاتف Nothing Phone 3  بأن الوصول إلى مكوناته الداخلية سيكون سهلًا، خصوصًا مع إمكانية رؤية العديد من المسامير من خلال الجزء الخلفي، إلا أن التفكيك الفعلي للجهاز كشف عن قصة مختلفة، حيث حصل الهاتف على 3 من 10 في تقييم iFixit لقابلية الإصلاح.

ويمثل  إصلاح الشاشة تحديًا كبيرًا، ووصفته iFixit بأنه من أصعب عمليات الإصلاح التي واجهتها، أما الجزء الخلفي الشفاف، فعلى الرغم من أنه يمنح الهاتف مظهرًا مميزًا، فإنه مثبت باللاصق، ويجب نزعه قبل الوصول إلى المسامير الداخلية.

وبعد إزالة الغطاء، تظهر مشكلة أخرى تتمثل في وجود مسامير مخفية خلف ملصقات زخرفية رقيقة، وهي ملصقات يصعب إعادة تثبيتها بالشكل نفسه بعد الانتهاء من الإصلاح، وبحسب iFixit، فإن عملية تفكيك الهاتف تؤثر بصورة واضحة في مظهره الخارجي، ما يجعل الإصلاح أكثر تعقيدًا من مجرد فك المسامير وإعادة تركيبها.

قضية مهمة

لا تتعلق المشكلة فقط بمدى سهولة إصلاح جهاز معين، وإنما تمتد إلى عمر المنتج وتكلفة امتلاكه وحجم النفايات الإلكترونية، فعندما تكون البطارية ملحومة أو الشاشة مثبتة باللاصق أو وحدة التخزين غير قابلة للاستبدال، قد يصبح عطل مكوّن واحد سببًا في صعوبة إصلاح الجهاز بأكمله.

ولهذا اكتسبت حركة "الحق في الإصلاح" زخمًا متزايدًا خلال السنوات الأخيرة، مع مطالبة المستخدمين والجهات المعنية بمنح المستهلكين خيارات أكبر لإصلاح أجهزتهم بدلًا من استبدالها بالكامل.

وتكشف تقييمات iFixit أن التصميم النحيف والأنيق لا يعني بالضرورة أن الجهاز سيكون سهل الإصلاح. وفي بعض الحالات، قد تكون البطارية أو الشاشة أو منفذ الشحن من أصعب الأجزاء التي يمكن الوصول إليها أو استبدالها، وبالنسبة للمستهلك، فإن قابلية الإصلاح أصبحت عاملًا يستحق النظر إليه عند شراء جهاز جديد، إلى جانب السعر والأداء وعمر البطارية والمواصفات الأخرى.