قد يبدو استخدام التلفزيون كشاشة للكمبيوتر فكرة ذكية وموفرة للمال، خصوصاً إذا كنت تمتلك تلفزيوناً كبيراً في المنزل أو تفكر في شراء شاشة جديدة.
فالتلفزيونات غالباً ما توفر مساحة عرض أكبر بأسعار قد تكون أقل من شاشات الكمبيوتر المخصصة، كما أن الأمر يبدو أكثر سهولة إذا كان التلفزيون مثبتاً بالفعل في المكان المناسب.
لكن ما يبدو صفقة رابحة للوهلة الأولى قد لا يكون الخيار الأفضل، خصوصاً إذا كنت تقضي ساعات طويلة أمام الكمبيوتر، أو تستخدمه في أعمال تتطلب دقة عالية، أو تخوض ألعاباً تنافسية تحتاج إلى سرعة استجابة كبيرة.
والسبب أن التلفزيون وشاشة الكمبيوتر صُمما في الأساس لاستخدامات مختلفة، فالتلفزيون مصمم للمشاهدة من مسافة عدة أقدام، بينما صُممت شاشة الكمبيوتر للاستخدام عن قرب. وهذا الاختلاف ينعكس على جودة الصورة، وسرعة الاستجابة، وراحة العين.
ويمكن استخدام التلفزيون كشاشة للكمبيوتر بسهولة في معظم الحالات، فلا يوجد ما يمنع من توصيل الكمبيوتر بالتلفزيون، وغالباً لن تحتاج إلى أكثر من كابل ،كما يمكن ضبط إعدادات العرض بحسب احتياجاتك، سواء كنت تريد تكرار شاشة الكمبيوتر على التلفزيون، أو توسيع سطح المكتب، أو استخدام التلفزيون باعتباره الشاشة الرئيسية، غير أنه قد تكون فكرة غير مثالية للأسباب التالية:
تأخر الاستجابة
أولا تأخر الاستجابة وكثافة البكسلات، إذ عند استخدام الكمبيوتر في الألعاب أو المهام التي تتطلب استجابة سريعة، فإن كل جزء من الثانية قد يكون مهماً، فيما تتفوق شاشات الكمبيوتر عادة على التلفزيونات في مجموعة من المواصفات، من بينها معدل التحديث، وزمن الاستجابة، وتأخر الإدخال، وكثافة البكسلات.
ويشير تأخر الإدخال إلى الفترة الزمنية بين تنفيذ أمر باستخدام لوحة المفاتيح أو الفأرة أو وحدة التحكم وبين ظهور نتيجته على الشاشة، وقد تكون هذه الفترة قصيرة جداً وتقاس بالمللي ثانية، لكنها تصبح ملحوظة في بعض الاستخدامات، وخصوصاً الألعاب التنافسية.
أما زمن الاستجابة فيتعلق بالمدة التي تحتاج إليها البكسلات للانتقال من لون إلى آخر. وكلما كان الزمن أقل، كانت الحركة والصور السريعة أكثر وضوحاً وأقل عرضة لظهور آثار خلفية أو ضبابية.
ويرجع جزء من الفارق إلى أن التلفزيونات تعتمد عادة على قدر أكبر من معالجة الصورة لتحسين تجربة مشاهدة الأفلام والبرامج، في حين تركز شاشات الكمبيوتر على سرعة عرض التغييرات وتقليل التأخير.
الصورة
أما المشكلة الثانية فتتمثل في أن الصورة قد تبدو أقل حدة عند الجلوس بالقرب من الشاشة، فالتلفزيونات مصممة عادة لتوفير تجربة مشاهدة جيدة من مسافة بعيدة، ولذلك قد تكون كثافة البكسلات فيها أقل مقارنة بشاشة كمبيوتر بالحجم نفسه المخصص للاستخدام القريب.
وعندما تجلس على مسافة قصيرة، يمكن أن تصبح التفاصيل والنصوص وواجهات البرامج أقل حدة، خصوصاً عند مقارنة الشاشة بتلك المصممة خصيصاً للاستخدام المكتبي.
وقد لا تلاحظ الفرق فوراً، لكنه يصبح أكثر وضوحاً عند تصفح الإنترنت، وقراءة المستندات، والعمل على جداول البيانات أو تحرير الصور والنصوص لفترات طويلة.
إجهاد العين
وتتمثل المشكلة الثالثة في إجهاد العين فالحجم الكبير الذي يجعل التلفزيون جذاباً قد يتحول إلى أحد أبرز عيوبه عند استخدامه كشاشة كمبيوتر.
فعندما تجلس أمام تلفزيون كبير على مسافة قريبة، قد تضطر عيناك إلى التعامل مع مساحة عرض واسعة باستمرار، وهو ما قد يجعل جلسات الاستخدام الطويلة أكثر إجهاداً.
ولتوضيح الفارق، إذا كان لديك تلفزيون بحجم 50 بوصة، فإن مسافة مشاهدة تقارب 75 بوصة، أي نحو 6.25 قدم، تُذكر عادة كمسافة مناسبة للمشاهدة التلفزيونية. أما تلفزيون بحجم 65 بوصة، فقد تصل المسافة إلى نحو 97.5 بوصة، أي أكثر من 8 أقدام.
هذه المسافات قد تكون منطقية عند مشاهدة التلفزيون من الأريكة، لكنها ليست عملية عندما يكون الجهاز أمامك على مكتب الكمبيوتر.
وهناك مشكلة أخرى وهي المساحة، فإذا كنت تفكر في وضع تلفزيون كبير على مكتبك، فلا تنسَ المساحة التي سيشغلها، إذ أن تلفزيون بحجم 55 أو 65 بوصة قد يكون رائعاً لمشاهدة الأفلام، لكنه يمكن أن يهيمن على مساحة المكتب بالكامل، تاركاً مساحة محدودة للوحة المفاتيح والفأرة ومكبرات الصوت وغيرها من المعدات.
حامل جداري
وبالطبع، يمكن التغلب على هذه المشكلة باستخدام حامل جداري أو تغيير موضع المكتب، لكن إذا كان هدفك الأساسي هو العمل أمام الكمبيوتر، فقد يكون اختيار شاشة مصممة لهذا الغرض حلاً أكثر عملية.


