تستعد شركة أبل للكشف عن جيل جديد من هواتف آيفون، وسط ترقب واسع للتغييرات التي ستدخلها على نسختي آيفون 18 برو وآيفون 18 برو ماكس، إلى جانب احتمالات إطلاق أول هاتف قابل للطي في تاريخ الشركة، في خطوة قد تعيد رسم خريطة المنافسة في سوق الهواتف مرتفعة الثمن.
وحددت أبل التاسع من سبتمبر 2026 موعداً لفعاليتها المقبلة، من دون الكشف رسمياً عن المنتجات التي ستقدمها، فيما تشير التوقعات إلى أن الحدث سيشمل هاتفي آيفون 18 برو وبرو ماكس، وربما الهاتف القابل للطي الذي ارتبط في التسريبات باسم «آيفون ألترا».
وتكشف معلومات خاصة حصلت عليها «البيان» أن أبل لن تجري تغييراً جوهرياً على سعة البطارية المستخدمة في نسختي آيفون 18 برو وآيفون 18 برو ماكس، إذ من المنتظر أن تأتي البطاريتان بالسعات نفسها تقريباً المستخدمة في النسختين المناظرتين من آيفون 17 برو وآيفون 17 برو ماكس.
وتختلف هذه المعلومات عن عدد من التسريبات المتداولة خلال الأسابيع الماضية، والتي تحدث بعضها عن زيادة محدودة للغاية في بطارية آيفون 18 برو، مقابل زيادة أكبر في بطارية آيفون 18 برو ماكس. ولم تعلن أبل حتى الآن السعات الرسمية للبطاريات أو تفاصيل عمر التشغيل في الجيل الجديد.
ولا تنشر أبل عادة سعة بطاريات هواتفها بوحدة «ميلي أمبير/ساعة» ضمن المواصفات الرسمية، وتركز بدلاً من ذلك على عدد ساعات تشغيل الفيديو والبث. وتقول الشركة إن آيفون 17 برو يوفر ما يصل إلى 33 ساعة من تشغيل الفيديو في النسخة المطروحة في الإمارات، بينما يصل الرقم إلى 39 ساعة في آيفون 17 برو ماكس.
وتشير التسريبات أيضاً إلى اعتزام أبل طرح هاتفها الجديد القابل للطي الذي تؤكد العديد من التقارير كونه سيحمل اسم ألترا، ليكون أول هاتف ألترا من أبل، رغم أنه لن يكون ألترا في المواصفات ولكن ألترا في الـ«فورم فاكتور» باعتباره الإصدار الأول من أبل القابل للطي، أبل تراهن على عدة نقاط، من بينها محاولة تقليل أثر خط الطي في منتصف الشاشة إلى الحد الأدنى، وتطوير مفصلة شديدة النحافة، إلى جانب معالج من الجيل الجديد وبرمجيات قادرة على تغيير واجهات التطبيقات عند الانتقال من الشاشة الخارجية إلى الداخلية، لكن هذه المواصفات لم تؤكدها الشركة رسميًا، وسبقت فيها الشركة الكورية فماذا ستضيف أبل؟
وربما يكون التحدي البرمجي أهم من المواصفات نفسها، فأبل تمتلك ميزة لا تتوفر لمصنعي أندرويد بالشكل نفسه: نظام IPADOS ومكتبة ضخمة من التطبيقات المصممة بالفعل لشاشات أجهزة لوحية بنسبة أبعاد قريبة من الشاشة المتوقع استخدامها داخل الآيفون القابل للطي.
إذا استطاعت الشركة دمج منطق الآيفون والآيباد بصورة طبيعية داخل جهاز واحد، فقد يصبح فتح الهاتف أكثر من مجرد تكبير للشاشة.
وهذه ربما تكون النقطة التي يمكن من خلالها لأبل تعويض سنوات الغياب.
تحسين بدلاً من التكبير
ورجوعاً للبطاريات وسبب عدم زيادة أبل لسعات البطاريات وثباتها على السعة، قال الخبير التقني أحمد علي، في حديثه إلى «البيان»، إن ثبات سعة البطارية لا يعني بالضرورة بقاء عمر التشغيل من دون تحسن، موضحاً أن أبل تعتمد منذ سنوات على تطوير كفاءة المعالج والمودم ونظام إدارة الطاقة، بدلاً من الاكتفاء بزيادة الحجم المادي للبطارية.
وأضاف أن الشركة تنظر إلى البطارية باعتبارها جزءاً من منظومة متكاملة تشمل المعالج، ومودم الاتصالات، والشاشة، ونظام التشغيل، وليس مكوناً منفصلاً يمكن تحسينه فقط عبر إضافة مزيد من الخلايا.
ومن المتوقع، وفق التسريبات، أن يعمل هاتفا آيفون 18 برو وبرو ماكس بمعالج «إيه 20 برو»، المصنع بدقة تبلغ نانومترين، إلى جانب جيل جديد من مودم الاتصالات الذي تطوره أبل داخلياً ويحمل اسم «سي 2». ومن شأن تقليل دقة التصنيع وتحسين تصميم المودم خفض استهلاك الطاقة، خصوصاً أثناء استخدام شبكات الجيل الخامس ونقل البيانات.
ويرى علي أن أبل قد تتمكن، نتيجة لذلك، من الإعلان عن ساعات تشغيل أطول، حتى مع الإبقاء على سعة البطارية نفسها، مشيراً إلى أن المقارنة بين الهواتف بالاعتماد على أرقام «الميلي أمبير» وحدها قد تكون مضللة.
وأوضح أن بطاريتين بالسعة نفسها قد تقدمان نتائج مختلفة بصورة كبيرة، تبعاً لكفاءة المعالج والمودم وبرمجيات إدارة الطاقة، وهو ما يفسر قدرة بعض هواتف أبل على تحقيق أزمنة تشغيل منافسة لأجهزة تستخدم بطاريات أكبر.
المحافظة على التصميم
ويرتبط قرار عدم تكبير البطارية، بحسب علي، برغبة أبل في الحفاظ على أبعاد الجهاز ووزنه وطريقة الإمساك به، إذ قد تتطلب أي زيادة كبيرة في السعة تغيير سمك الهاتف أو توزيع المكونات الداخلية.
وأشار الخبير التقني الإماراتي أحمد علي إلى أن تصميم الهواتف لا يعتمد فقط على وضع أكبر بطارية ممكنة، وإنما يخضع لحسابات مرتبطة بالوزن، ومركز الثقل، والتبريد، ومساحة الكاميرات، وسهولة استخدام الجهاز بيد واحدة.
ومن المتوقع أن يحتفظ آيفون 18 برو وآيفون 18 برو ماكس بالأحجام العامة المستخدمة في الجيل السابق، مع شاشة تبلغ نحو 6.3 بوصات في النسخة الأصغر و6.9 بوصات في برو ماكس، مقابل تعديلات محدودة في الواجهة ووحدة الكاميرات.
وتشير تسريبات أخرى إلى احتمال تقليص مساحة «الجزيرة الديناميكية» عبر وضع بعض مستشعرات التعرف إلى الوجه أسفل الشاشة، إضافة إلى تطوير الكاميرا الرئيسية بفتحة عدسة متغيرة، من دون إجراء تغيير شامل في تصميم الهاتف. وتظل هذه التفاصيل غير مؤكدة حتى إعلان أبل الرسمي.
هاتف أبل القابل للطي
وفي موازاة نسختي برو، يتجه الاهتمام إلى الهاتف القابل للطي الذي قد يمثل أبرز تغيير في تصميم آيفون منذ سنوات.
وتتحدث التسريبات عن جهاز يطوى على هيئة كتاب، مزود بشاشة خارجية تبلغ نحو 5.5 بوصات، وشاشة داخلية تقترب من 7.8 بوصات، ليضع أبل في مواجهة مباشرة مع أجهزة سامسونغ وهواوي وشاومي وغيرها من الشركات التي سبقتها إلى هذه الفئة.
وقال أحمد علي إن دخول أبل سوق الهواتف القابلة للطي يمثل «مغامرة محسوبة»، لكنه شدد على أن نجاح الجهاز لن تحدده قوة العلامة التجارية وحدها، وإنما مستوى الطلب الفعلي ومدى قدرة المنتج على تقديم استخدام يومي يتجاوز عنصر الفضول.
وأضاف أن أبل تتأخر عادة في دخول بعض الفئات التقنية، لكنها تستفيد من هذا التأخر في دراسة تجارب المنافسين وتطوير منتج يحاول معالجة المشكلات المرتبطة بالتصميم أو البرمجيات أو تجربة الاستخدام.
وأشار إلى أن سامسونغ وهواوي قدمتا عدة أجيال من الأجهزة القابلة للطي، بينما تدخل أبل السوق بعد وصول المنافسين إلى مراحل متقدمة من تطوير المفصلات وتقليل السمك وتحسين مقاومة الشاشة الداخلية.
وأوضح أن هذه الاستراتيجية قد تمنح أبل فرصة لتقديم جهاز أكثر نضجاً منذ الجيل الأول، لكنها لا تضمن تحوله إلى منتج واسع الانتشار، خصوصاً في ظل ارتفاع السعر ومحدودية سوق الهواتف القابلة للطي مقارنة بالهواتف التقليدية.
صدى قوي للجيل الأول
وتوقع علي أن يحظى الهاتف القابل للطي باهتمام كبير فور إطلاقه، باعتباره أول جهاز من نوعه يحمل علامة أبل، مرجحاً أن يتحول إلى أحد أبرز الموضوعات التقنية وأكثرها تداولاً خلال فترة الإطلاق.
لكنه استبعد استمرار الزخم بالمستوى نفسه في الأجيال اللاحقة، ما لم تقدم الشركة تحسينات جوهرية أو استخدامات جديدة، لافتاً إلى أن الجيل الأول من المنتجات غير التقليدية يستفيد عادة من فضول المستهلكين والمراجعين وصناع المحتوى.
وضرب مثالاً بعدد من منتجات أبل التي حققت صدى واسعاً عند إطلاقها، قبل أن تتراجع معدلات الاهتمام بالأجيال التالية، مؤكداً أن الاستمرارية تعتمد في النهاية على تقديم فائدة واضحة للمستخدم، وليس على عنصر الجِدة وحده.
وقال إن أبل أجرت دراسات قبل تقديم هاتف آيفون ميني، لكنها أوقفت السلسلة لاحقاً بعدما اتضح أن حجم الطلب لم يكن كافياً لاستمرارها، وهو ما يؤكد أن دراسات السوق لا تمنع احتمال إعادة تقييم المنتج أو إيقافه.
وأضاف أن السيناريو نفسه قد ينطبق على الهاتف القابل للطي؛ فقد يتحول إلى خط أساسي ضمن أجهزة آيفون إذا حقق مبيعات قوية، أو يظل منتجاً محدود الانتشار، وربما تتوقف الشركة عن تطويره إذا لم يحقق النتائج المنتظرة.
منافسة قبل الإطلاق
وتأتي خطوة أبل في وقت كثفت فيه الشركات المنافسة تطوير هواتفها القابلة للطي. وكشفت سامسونغ خلال يوليو عن جيل جديد من هذه الأجهزة، شمل «غالاكسي زد فولد 8»، في ظل توقعات بأن تنمو شحنات الهواتف القابلة للطي عالمياً بنحو 20% خلال 2026، رغم انكماش سوق الهواتف الذكية بصورة عامة.
ويرى علي أن تسريع سامسونغ تطوير أجهزتها القابلة للطي قبل دخول أبل يهدف إلى تحصين موقعها في السوق، وتقديم نفسها باعتبارها الشركة التي وصلت إلى هذه الفئة أولاً وراكمت خبرة تمتد عبر عدة أجيال.
وأضاف أن الهاتف المنتظر يواجه منافسة قبل طرحه، إذ تسعى الشركات الأخرى إلى تقليل أثر دخوله السوق عبر إطلاق تصميمات أنحف وأخف وزناً، وتحسين الشاشة الداخلية والمفصلة والبطارية.
ورغم ذلك، توقع أن يؤدي دخول أبل إلى توسيع سوق الأجهزة القابلة للطي، حتى في حال لم يقدم الهاتف تقنيات غير مسبوقة، نظراً إلى قاعدة مستخدمي آيفون الواسعة وقدرة الشركة على دفع مطوري التطبيقات إلى تحسين واجهاتهم للشاشات القابلة للطي.
وتتوقع شركة «كاونتربوينت ريسيرش» أن يشكل دخول أبل نقطة تحول في السوق، وأن تتمكن الشركة من الاستحواذ على حصة تقترب من 28% من شحنات الهواتف القابلة للطي خلال عامها الأول، بحسب تقديرات نشرت في مارس.
السعر أكبر التحديات
ومن المتوقع أن يكون السعر من أبرز العقبات أمام انتشار هاتف أبل القابل للطي. وتتراوح التقديرات المتداولة لسعره بين 2000 و2500 دولار، بما يعادل نحو 7350 إلى 9180 درهماً قبل إضافة أي فروق مرتبطة بالسعة التخزينية أو الأسواق المحلية.
وقال الخبير التقني أحمد علي إن المستخدم العادي يبحث في الغالب عن هاتف بسعر منطقي يقدم تجربة موثوقة، وإن وصول سعر الهاتف القابل للطي إلى نحو 8000 درهم أو أكثر سيجعله موجهاً إلى شريحة محدودة من المشترين والمستخدمين الراغبين في تجربة أحدث المنتجات.
وأضاف أن فضول المستهلكين قد يدعم مبيعات الجيل الأول، لكنه ربما لن يكون كافياً وحده لضمان الانتشار على المدى الطويل، خصوصاً مع وجود هواتف تقليدية رائدة بأسعار أقل بكثير.
ويرى أن التجارب السابقة أظهرت صعوبة توسيع سوق الأجهزة مرتفعة الثمن للغاية، حتى عندما تقدم تقنيات متقدمة، مشيراً إلى أن السعر يظل عاملاً حاسماً في قرار الشراء.
ضغوط الرقائق
وبالتوازي مع التسريبات المتعلقة بالمواصفات، تتزايد التوقعات برفع أسعار بعض أجهزة أبل الجديدة، نتيجة ارتفاع تكاليف الذاكرة والمعالجات والمكونات الإلكترونية.
وتسببت استثمارات شركات التكنولوجيا الكبرى في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في زيادة الطلب على رقائق الذاكرة والمعالجات، ما دفع المصنعين إلى تخصيص جزء أكبر من قدراتهم الإنتاجية لمكونات الخوادم الأعلى ربحية، على حساب الأجهزة الاستهلاكية.
وقال علي إن ارتفاع الأسعار لا يقتصر على الهواتف، وإنما يمتد إلى معظم المنتجات الإلكترونية، نتيجة عدم قدرة الإنتاج الحالي على ملاحقة الطلب المتزايد على الرقائق.
وأضاف أن شركات مثل غوغل وأمازون وغيرها تستهلك كميات كبيرة من المعالجات ومكونات الذاكرة لدعم البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ما يؤدي إلى تراجع المعروض المتاح لمصنعي الهواتف والحواسيب.
وأوضح أن هذا الاختلال بين العرض والطلب يجعل الزيادة السعرية أمراً متوقعاً على المدى القريب، لكنه رجح أن تبدأ الأسعار في الاستقرار أو التراجع تدريجياً مع توسع الطاقة الإنتاجية وتلبية جانب أكبر من احتياجات مراكز البيانات.
وتشير تقديرات محللين إلى احتمال رفع أسعار نسخ آيفون برو بما يصل إلى 200 دولار في بعض الأسواق، إلا أن أبل لم تعلن حتى الآن أسعار الجيل الجديد أو السعات التخزينية التي سيبدأ بها.
اختبار لاستراتيجية أبل
ويضع ثبات سعة البطارية، إذا تأكد رسمياً، معالج «إيه 20 برو» ومودم «سي 2» أمام اختبار مباشر، إذ سيحدد أداؤهما ما إذا كانت أبل قادرة على زيادة ساعات التشغيل من دون تغيير حجم البطارية.
كما سيكشف الهاتف القابل للطي قدرة الشركة على تحويل الاهتمام الأولي إلى طلب مستدام، في سوق لا تزال تمثل جزءاً محدوداً من مبيعات الهواتف العالمية، رغم معدلات النمو المرتفعة المتوقعة لها.
ويرى أحمد علي أن العامل الحاسم لن يكون مجرد إطلاق منتج جديد، بل قدرة أبل على تقديم اختلاف عملي عن المنافسين، سواء في تجربة التطبيقات أو متانة المفصلة أو إدارة الطاقة أو سهولة الاستخدام.
وأكد أن السوق هو الحكم النهائي على أي منتج، وأن قوة أبل تكمن في قدرتها على دخول الفئات التقنية بعد المنافسين وتقديم تجربة أكثر تكاملاً، لكن ذلك لا يلغي احتمال تعثر المنتج إذا لم يجد المستخدم سبباً مقنعاً لدفع السعر المرتفع.
وتظل جميع التفاصيل المتعلقة بآيفون 18 برو وآيفون 18 برو ماكس وهاتف أبل القابل للطي في نطاق التسريبات والتوقعات، باستثناء موعد الحدث الذي أعلنته الشركة رسمياً، على أن تتضح المواصفات والأسعار ومواعيد التوافر خلال فعالية أبل المرتقبة في التاسع من سبتمبر.
