رغم أن أجهزة اللابتوب القابلة للتحول «2 في 1» بدت عند ظهورها وكأنها مستقبل الحواسيب المحمولة، فإنها لم تنجح حتى اليوم في إقناع غالبية المستخدمين بالتخلي عن أجهزة اللابتوب التقليدية، لتبقى خياراً محدود الانتشار رغم مرور أكثر من عقد على إطلاقها.
فهذه الأجهزة، التي تجمع بين الحاسوب المحمول والجهاز اللوحي في جهاز واحد، حاولت تقديم «أفضل ما في العالمين»، لكنها اصطدمت بواقع مختلف جعل كثيراً من المستخدمين يفضلون العودة إلى التصميم الكلاسيكي المعتاد.
يرى خبراء التقنية أن المشكلة الأساسية تكمن في «فكرة التنازل»، إذ تحاول هذه الأجهزة أداء وظيفتين مختلفتين في الوقت نفسه، ما يجعلها غالباً أقل كفاءة في كلتا المهمتين مقارنة بالأجهزة المتخصصة.
فعند استخدام تصميم المفصلة القابلة للدوران بزاوية 360 درجة، يتحول اللابتوب إلى جهاز لوحي، لكن مع وزن ثقيل نسبياً يجعل تجربة الاستخدام غير مريحة مقارنة بالتابلت الحقيقي.
أما الأجهزة التي تعتمد على لوحة مفاتيح قابلة للفصل، مثل Microsoft Surface Pro 11، فتقدم تجربة لوحية أفضل، لكنها تصبح أقل استقراراً عند استخدامها على الأرجل أو أثناء السفر، بسبب طبيعة التصميم الخفيف والمنفصل.
أسعار مرتفعة
ومن أبرز العقبات أيضاً ارتفاع الأسعار، إذ تتطلب هذه الفئة مكونات إضافية مثل المفصلات المعقدة والشاشات اللمسية، ما يجعلها أغلى من أجهزة اللابتوب التقليدية ذات المواصفات المشابهة.
فعلى سبيل المثال، يبدأ سعر جهاز Dell Inspiron 14 التقليدي من نحو 849 دولاراً، بينما ترتفع تكلفة النسخة «2 في 1» إلى قرابة 949 دولاراً رغم تقديم سعة تخزين أقل.
كما أن أجهزة مثل Microsoft Surface Pro 11 لا تتضمن لوحة المفاتيح ضمن السعر الأساسي، ما يفرض على المستخدم دفع تكاليف إضافية قد تتجاوز مئات الدولارات للحصول على تجربة كاملة.
ويرى كثير من المستهلكين أن شراء لابتوب قوي وجهاز لوحي مستقل يمنح أداءً أفضل مقابل السعر نفسه تقريباً.
مشكلات مزعجة
ولا تتوقف الانتقادات عند السعر فقط، إذ تعاني بعض هذه الأجهزة من مشكلات عملية مزعجة، أبرزها ضعف المفصلات وعدم الثبات أثناء الاستخدام.
فبعض الطرازات، مثل Samsung Galaxy Chromebook، واجهت انتقادات بسبب اهتزاز الشاشة وضعف ثباتها أثناء الكتابة أو اللمس.
كما أن الأجهزة القابلة للفصل تعاني أحياناً من صعوبة التوازن عند وضعها على الأرجل، خاصة في الطائرات أو الأماكن الضيقة، إضافة إلى محدودية المنافذ بسبب اعتماد معظم المكونات داخل الجزء اللوحي نفسه.
ورغم كل هذه التحديات، لا تزال الشركات التقنية الكبرى تواصل تطوير هذا النوع من الأجهزة، لكن بأسلوب مختلف، حيث باتت بعض الشركات تتعامل مع «وضع التابلت» كميزة إضافية داخل اللابتوب، بدلاً من محاولة تحويل الجهاز إلى بديل كامل للطرفين.
وتتبنى سلسلة Samsung Galaxy Book5 360 هذا التوجه، إذ تركز على تقديم تجربة لابتوب متكاملة أولاً، مع إمكانية التحول إلى وضع الجهاز اللوحي عند الحاجة.
لكن حتى مع هذا التطور، يبقى السؤال مطروحاً: هل يستطيع اللابتوب «2 في 1» تجاوز معضلة التنازلات والسعر المرتفع، أم سيظل مجرد فئة تقنية جذابة على الورق أكثر من الواقع؟.


