يواجه العالم تحدٍ من نوع جديد، إذ تعتزم بعض الدول إنشاء حدود جوية عبر توظيف تقنيات حديثة لعزل المجالات الجوية لهذه الدول عن بقية الكوكب، وبالتالي منع الغازات القادمة من دول أخرى من المرور عبر تلك الحدود من دون اعتماد بروتوكول مناسب. من شأن ذلك أن يحمي مواطني تلك الدول من تلوث الهواء الشديد الذي عانى منه العالم خلال العامين الماضيين.

تعتمد فكرة الحدود الجوية على توظيف تقنيات مبتكرة لتنقية الهواء بالاعتماد على شبكة من الأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار لتوليد مجال مغناطيسي يمكنه تصفية الجزيئات والغازات الضارة من الهواء. وقد لقيت هذه التقنية ترحيباً كبيراً باعتبارها حلاً محتملاً للأزمة البيئية العالمية، إلا أنها تطرح في الوقت نفسه العديد من التساؤلات على الصعيدين الأخلاقي والسياسي، حيث إن أغلب الدول التي اقترحت فكرة إنشاء الحدود الجوية لأول مرة هي تلك التي تتضمن مساحات شاسعة من الغابات، باعتبار أن لها الحق في الحفاظ على مواردها الطبيعية وحماية مواطنيها من الغازات شديدة التلوث التي تنتج عن المناطق الأخرى.

وشرعت هذه الدول بممارسة ضغوطات على دول أخرى لدعم مشروع بروتوكول الأمن الجوي الذي طورته مجموعة صغيرة من الدول في العقد الماضي وتمت مناقشته خلال اجتماع الجمعية العامة الثامنة لاتفاقية "إنتر بلانيت". وسيسمح البروتوكول بإنشاء حدود جوية بناءً على شروط وتشريعات محددة.

إلا أن هذا الاقتراح لم يلق نفس الترحيب لدى جميع الأطراف، فقد عارضت هذه الفكرة العديد من الدول، وخاصة تلك التي لا تتمتع بمساحات كبيرة من الغابات وتعاني من تلوث الهواء، مبررة ذلك بأنها تنتهك مبدأ التضامن والتعاون العالمي الذي أقرته اتفاقية "إنتر بلانيت 2060". إلى جانب ذلك، فإن هذه الدول تخشى أن تؤدي الحدود الجوية إلى آثار سلبية تتمثل في نقص إمدادات الأكسجين والهواء الذي يتنفسه ملايين البشر حول العالم. وتعتبر هذه الدول أن الحدود الجوية من شأنها أن تؤدي إلى ظهور شكل جديد من أشكال عدم المساواة والتمييز بين الدول.

ومن المتوقع أن يحتدم الجدال حول إقامة الحدود الجوية خلال الأشهر المقبلة، فيما ينتظر العالم القرار النهائي لاتفاقيات "إنتر بلانيت". فقد يعتمد مستقبل الكوكب وسكانه على النتيجة التي سيتم التوصل إليها في هذه القضية.