كانت "هبة سميث" منذ أسبوعين تعوّل على الإعانات المالية الحكومية، وتنام في مكان صغير مخصص للمشردين، وتعمل لساعاتٍ طويلةٍ في مركز إعادة التدوير. فكانت مثالاً حياً لفئة "المواهب المهملة أو المدفونة" في المجتمع. أما الآن، فقد تمكنت من شراء سيارة تسلا 10.

تقول هبة: "لطالما آمنتُ بقدراتي، لكنني كنت أظن أنه لا يمكنني الحصول على فرصة جيدة في عالمٍ يعتمد كثيراً على الذكاء الاصطناعي. كنتُ أشعر أنني أعاني من مشكلة ما."

استعانت "هبة" بخدمات شركة "فلاشبيز" المتخصصة في استقطاب المواهب واختيار الأشخاص للوظائف التي تتناسب مع قدراتهم، حيث بدأ نظام الذكاء الاصطناعي بالشركة في استكشاف قدراتها لتحديد مواهبها الخفية، واكتشف ما تخبئه من رؤى فريدة من شأنها تحسين عملية إعادة التدوير.

قال مارتن شيكس، الرئيس التنفيذي لشركة "فلاشبيز": "يعتمد النجاح في الحياة والأعمال على مقابلة الأشخاص المناسبين في الوقت المناسب. وليس من العدل أن يعتمد النجاح على الحظ فقط. لذا قمنا بتحويل عملية انتقاء الفريق إلى علمٍ قائم بحد ذاته".

كان بإمكان شركة "فلاشبيز" اختيار نخبة من المتخصصين لتنفيذ فكرة هبة، لكنها استخدمت بدلاً من ذلك الذكاء الاصطناعي لتصوّر كيفية بناء فريق الأحلام من هذه الفئة غير المستغَلّة في المجتمع، وضم فريق العمل المختار بعناية امرأة مصابة بإعاقة جسدية وتتمتع بموهبة في مجال البرمجة، وشخصاً كان يعمل في مجال النظافة ويتمتع بمهارات مذهلة في مجال البيع، وآخر سمسار ويعاني من مرض عقلي. وقد كانت فعالية هذا الفريق تضاهي فعالية الفِرَق المتخصصة - إنما بتكلفة أقل.

بحسب شيكس: "قد يكون تأثير الفريق ككل أكبر بكثير من القدرات الفردية لكل عضو فيه على حدة، كل ما عليك هو إيجاد المعادلة الصحيحة، وهذا ما يستطيع الذكاء الاصطناعي فعله. ويتمثل هدفنا الآن في مساعدة المواهب غير المستغلّة في إيجاد مكان لهم في منظومة الاقتصاد."

هذه المنهجية والعقلية تعدان نقطة تحوّل في استراتيجية عمل شركة "فلاشبيز" التي كانت تركز في الأساس على استخدام "فِرق عمل يتم تشكيلها بسرعة" من متخصصين مستقلين لإنشاء شركات ناشئة، فيما يتولى الذكاء الاصطناعي تنفيذ معظم الأعمال المعقّدة مقابل حصة تبلغ 50%.

أما "هبة"، فقد غيرت هذه التجربة حياتها، إذ تقول: "قبل التوجه إلى فلاشبيز، كنتُ أشعر بأن الحياة لعبة حظ لن أتمكن أبداً من الفوز فيها. أما الآن، فأشعر أنني أنسجم مع الأجزاء الأخرى المفقودة في حياتي."