- هذه المجموعة من القصص الخبرية قائمة على سيناريوهات افتراضية تدور أحداثها في العام 2071 وقد كتبها خبراء في قطاعات المستقبل وكتّاب متخصصين في الخيال العلمي.
بعدما تم الاعتراف بي (أنا نهر وانغانوي) كشخصية اعتبارية قانونية في عام 2071 في نيوزيلندا، استيقظت من نومي، بدأت أشعر بالحياة من حولي، وشعرتُ بالتغيّر الذي حدث لي، فبعد أن كان المجتمع جزءاً مني ويستخدم مواردي بمسؤولية وحب واحترام، أصبحتُ أتعرض للتمييز والاستغلال والإساءة وعدم التقدير، بل وتتم معاملتي كمكبٍ للنفايات.
قُطعت الأشجار التي كانت ترمي بظلالها على ضفافي، ومياهي النقية التي كانت تجري في قلب الجزيرة الشمالية في نيوزيلندا متعرجةً بين التلال الخضراء والجبال حتى تلتقي ببحر "تسمان"، باتت مكباً للنفايات والكيماويات التي تخلفها المزارع. استُهلكت مياهي ولم يُعاد تدويرها، وتناقصت مع مرور الوقت وسوء الاستخدام.
لكن في ذلك اليوم، بدأت الأمور تتغير؛ فقد أسمعت الجميع صوتي ودافعت عن حقي في أن أجدد نفسي. الآن تذكّر الجميع أن صحتي كانت هي الأساس لجودة حياة هؤلاء الذين أساءوا استخدامي، وأن من يهتم لأمري يمكنه أن يكون أحد الحراس الذي يحافظون عليّ لأجيال وأجيال.
مياهي التي تلوثت وتسممت وتغير لونها عادت للحياة بكنوزها وتنوعها وجمالها، والأشجار اصطفت مرة أخرى على ضفتيّ، لتقبع من خلفها الأرض الزراعية الخصبة التي تنتج الغذاء باختلاف أنواعه. كما تتم معالجة الرواسب والمواد الكيميائية أصبحت الآن وأوقفت محاولات التخلص منها بداخلي.
الآن صار لي صوتٌ وانضممت لإخوتي وأخواتي في "تي يوريويرا"، والإكوادور، وغابات الأمازون الكولومبية والبرازيلية، وفي بنغلاديش. عددنا يتزايد عاماً بعد عام، وأصبحت لنا حقوق، وصارت لنا قواعدٌ تُحترم، وتمكننا من الدفاع عن أنفسنا وعن أولئك الذين يعتمدون علينا.
لقد أتاح لنا الاعتراف بنا كشخصيات قانونية تمثيل الطبيعة في كل أنحاء العالم، وتوجيه جهود استعادة الطبيعة لصحتها، وعززنا مكانتنا بين العوامل المؤثرة في رحلة استعادة كوكب الأرض وضمان استقراره وصحة سكانه جميعهم، وليس فقط الكائنات التي تعتمد مواطنها الطبيعية على وجودنا، فنحن الطبيعة - ولن ننجح إلا بالعمل معاً من أجل مستقبل متوازن ومستدام.


