كأس العالم 2018

مونديال 1974

هولندا تبدع وألمانيا تفوز باللقب

شكلت نسخة 1974 من كأس العالم دورة كرة القدم الشاملة بامتياز، حيث كانت مسرحا لعرض مهارات وإبداعات "يوهان كرويف" و"فرانز بيكنباور"، إذ ملأ النجمان الهولندي والألماني الفراغ الذي تركه "بيليه" على الساحة الكروية العالمية، ليتمكن الاثنان من قيادة فريقيهما إلى المباراة النهائية على ملعب ميونخ في السابع من يوليو1974.

نهائي كأس العالم 1974 FIFA: هولندا 1-2 ألمانيا
وكما كان الحال أمام المنتخب المجري بقيادة المخضرم "فيرينك بوشكاس" قبل عشرين عاما، تعين على ألمانيا الغربية العودة في نتيجة المباراة لتخرج منتصرة على أفضل منتخب مشارك في النهائيات، وتتوج بثاني لقب عالمي في تاريخها.

وكانت انطلاقة المباراة النهائية مثيرة للغاية، حيث أحرز الهولنديون هدف التقدم قبل أن يتمكن لاعبو المنتخب الألماني من لمس الكرة. ففي الثواني الأولى من اللقاء، انطلق الساحر "كرويف" بالكرة من وسط الملعب باتجاه المرمى مخترقا خط الدفاع، إذ لم يقو على إيقافه سوى خطأ "يولي هونس" في منطقة العمليات، ليعلن الحكم بذلك عن أول ضربة جزاء في تاريخ المباريات النهائية لكأس العالم،  وحول "يوهان نيسكنس" على إثرها نتيجة المباراة إلى 1- 0 لمصلحة المنتخب الهولندي، والذي كان قد سجل 14 هدفا في البطولة بينما تلقت شباكه هدفا وحيدا.

إهداء ليوهان كرويف

وقد تلاعب المنتخب الهولندي بخصمه خلال معظم فترات الشوط الأول، كما تتلاعب القطط بالفئران، لكن الأمور تغيرت بعد الدقيقة 25 عندما انتفض الألمان، بعد إحساسهم بالإهانة على أرضهم وأمام جماهيرهم، ليحققوا التعادل من ضربة جزاء أخرى جاءت نتيجة إعاقة "ويم يانسن" للمهاجم "بيرند هلزنبين"، ليتمكن على إثرها "بول بريتنر" من تحويل الكرة داخل الشباك. ومع تمكن "بيرتي فوغتس" من احتواء خطر "كرويف"، استطاع "جيرد ميلر"، صاحب الحذاء الذهبي في الدورة السابقة، أن يضمن الفوز لألمانيا الغربية بكأس الدورة، بعد أن توصل بعرضية من "رينير بونهوف" سددها منخفضة لتستقر في شباك "يان يونغبلود".

مولر: فُتحت أبواب جهنم في 1974
وكانت دورة ألمانيا 1974 دورة التغيير بامتياز. فقد حمل قائد منتخب ألمانيا الغربية "فرانس بيكنباور" كأسا ذهبية في شكل تمثال صغير عوضا عن الصيغة القديمة لكأس "جول ريمي" التي احتفظ به المنتخب البرازيلي بعد الفوز ببطولة 1970. كما تزامنت الدورة مع تعيين رئيس جديد للاتحاد الدولي لكرة القدم، حيث ترك الإنجليزي "ستانلي روس" مكانه للبرازيلي "جواو هافلانج".
وشهدت البطولة كذلك تغييرا كبيرا في نظام المنافسات، إذ أصبح الدور الثاني يلعب على شكل مجموعتين تضم كل واحدة منهما أربعة منتخبات، عوض الطريقة التقليدية المبنية على نظام خروج الخاسر في دور الثمانية ودور الأربعة.

هولندا تنال الاستحسان وألمانيا تحرز الكأس
ألمانيا الشرقية تقض مضجع الجيران
سجلت نهائيات 1974 غياب كل من المنتخب الإنجليزي والروسي، بعد أن فشل الأول في التأهل إلى النهائيات لأول مرة في تاريخه، بينما رفض الثاني الرحيل إلى شيلي لإجراء مباراة فاصلة لأسباب سياسية. ومن بين الوافدين الجدد على البطولة، فجرت ألمانيا الشرقية مفاجأة من العيار الثقيل بفوزها في هامبورغ على الجارة الغربية بهدف دون رد في الدور الأول. ووقع الهدف "يورغن سبرافاسير" في الدقيقة 77، ليعلن من خلاله تصدر منتخب ألمانيا الشرقية للمجموعة، متقدما على أصحاب الأرض.

نتيجة بحث الصور عن منتخب المانيا الشرقية في كأس العالم 1974
وتميزت الدورة بمشاركة منتخب الزائير، الذي أصبح أول فريق من منطقة أفريقيا جنوب الصحراء يتأهل إلى نهائيات كأس العالم. وجاءت أكثر اللحظات طرافة في البطولة حسب موقع الفيفا الالكتروني عندما أقدم المدافع الزائيري "إلونغا ميوبي" على ترك حائط الصد والتوجه "لإبعاد" الكرة قبل أن يلمسها لاعب الفريق المنافس، في المباراة التي جمعت ممثل القارة الأفريقية بالمنتخب البرازيلي.

نتيجة بحث الصور عن منتخب زائير 1974
وعلى صعيد آخر، استفاد منتخب هايتي من استضافة الدورة النهائية التأهيلية لمنطقة أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي لحجز بطاقة التأهل إلى النهائيات. وفاجأت هايتي منتخب إيطاليا بافتتاح حصة التسجيل في مباراتهما الافتتاحية، لتنهزم بعد ذلك بنتيجة 3-1، وهي أولى الهزائم الثلاث التي لحقت بالفريق الذي افتقد خدمات نجمه "إرنست جان جوزيف" بسبب ثبوت تعاطيه للمنشطات.

نتيجة بحث الصور عن منتخب هايتي 1974
وللإشارة، فقد كانت بداية منتخب ألمانيا الغربية في البطولة متعثرة، حيث تسببت الخلافات الداخلية بشأن المكافآت المالية في تدني أداء الفريق خلال مباريات الدور الأول، إذ خرج أصحاب الأرض تحت صافرات الاستهجان بعد مواجهة المنتخب الأسترالي رغم فوزهم بثلاثية نظيفة. لكن الألمان انطبق عليهم المثل القائل "رب ضارة نافعة". فقد تبين أن هزيمة أبطال أوروبا على يد ألمانيا الشرقية كانت لصالحهم، حيث تفادى من خلالها البلد المضيف مواجهة المنتخب الهولندي والأرجنتيني والبرازيلي في الدور الثاني، ليتمكن بالتالي من تجاوز المنتخبين اليوغوسلافي والسويدي قبل أن يحجز بطاقة التأهل إلى المباراة النهائية على حساب المنتخب البولندي.
وقد أنقذ "سيب ماير" مرماه من أهداف محققة ليحافظ بذلك على تقدم فريقه من خلال الهدف الوحيد الذي وقعه "مولير" على ملعب فرانكفورت في مباراة فاصلة غمرتها الأمطار.

نتيجة بحث الصور عن سيب ماير 1974
لاتو يفوز بالحذاء الذهبي
صحيح أن تأهل بولندا إلى النهائيات على حساب المنتخب الانجليزي بدا مفاجئا للعديد من المتتبعين، لكن أداء الفريق كان يتحسن مباراة بعد أخرى. وبفضل وجود "كازميرز ديينا" في خط الوسط، فضلا عن "غريغورز لاتو" و"أندري زارماك" في قلب الهجوم، استطاع المنتخب البولندي التغلب على الأرجنتين وإيطاليا في الدور الأول قبل الفوز على يوغوسلافيا والسويد، ليتمكن بعد ذلك من إحراز المرتبة الثالثة على حساب المنتخب البرازيلي بجدارة واستحقاق. كما اعتبرت بولندا قوة هجومية ضاربة في هذه الدورة، إذ فاز نجمها "لاتو" بجائزة الحذاء الذهبي بتسجيله سبعة أهداف في البطولة، بينما تمكن زميله "زارماك" من هز الشباك في خمس مناسبات.

نتيجة بحث الصور عن البولندي لاتو
وكان منتخب "السامبا" بعيدا كل البعد عن المستوى الذي ظهر به في المكسيك عندما تمكن من الظفر بالكأس. فقد تأهلت البرازيل هذه المرة بشق الأنفس على حساب المنتخب الأسكتلندي (الفريق الوحيد الذي لم يذق طعم الهزيمة في دورة ألمانيا 1974) بفارق الأهداف. فرغم فوزه على المنتخب الأرجنتيني، في أول لقاء من نوعه بين عملاقي أمريكا الجنوبية في تاريخ كأس العالم، فشل المنتخب البرازيلي في الوصول إلى المباراة النهائية بعد انهزامه أمام نظيره الهولندي بهدفين نظيفين، حملا توقيع كل من "نيسكنس" و"كرويف".

نتيجة بحث الصور عن منتخب هولندا 1974
وشهدت نهائيات كأس العالم بألمانيا أول مشاركة لهولندا منذ دورة 1938، ورغم ذلك فقد اعتبر المنتخب البرتقالي أفضل المرشحين للظفر بالكأس، خاصة بعد فوزه الكاسح على الأرجنتين برباعية نظيفة. وكان الهولنديون يستحقون الفوز في هذه البطولة، في ظل وجود مدرب مقتدر من حجم "رينيس ميشالز" وقائد كبير من طينة "كرويف"، بعدما قاد الثنائي نادي "أجاكس" إلى التحليق عاليا في سماء كرة القدم قبل توجههما إلى نادي برشلونة. لكن كان لمنتخب ألمانيا الغربية رأي آخر في المباراة النهائية، عندما حسم أمر اللقب لصالحه بقيادة القيصر "بيكنباور"، الذي أحدث ثورة في مركز الليبرو، فضلا عن قدرة زملائه على استغلال كل الفرص المتاحة.

تعليقات

تعليقات