أيام شهر رمضان المبارك ولياليه تتميز بخصوصية وروحانية عالية، حيث تنتظر العائلات في أرجاء الوطن قدومه كضيف عزيز وجميل، ليجمع شمل الأسرة على موائد الإفطار وقد عمرت بما لذ وطاب من الاكلات والحلويات. ولكون رمضان شهرا واحدا يهل على الأمة طوال عام، فإن فيه تتبارى المطابخ الخاصة والعامة لتعد أفضل الاصناف واندرها بعض الاحيان. وفي هذا التحقيق نستطلع عادات بعض المجتمعات وتقاليدها الغذائية والاجتماعية في هذا الشهر الفضيل.
يقترن شهر رمضان المبارك في بلداننا العربية بالعديد من القيم والمبادئ والأنشطة وأهمها العبادات وأولها الصلاة وقراءة القرآن، والتواصل مع الأهل والأصدقاء عبر جمعات ما بعد صلاة التراويح. وبالتأكيد الاجتماع حول الطعام الذي تتعدد أشكاله وتمتلئ بأنواعه المختلفة مائدة الشهر الفضيل خاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
سفرة العائلة الإماراتية اليوم تعكس واقعين الوطني أو المحلي والعالمي متأثرة بالتركيبة السكانية المتنوعة فيها حيث يتجاور الاماراتي بالمسكن أو بالعمل بالعديد من الاسر والافراد من مختلف الجنسيات، والمؤثر الآخر هو الانفتاح الاعلامي الفضائي، حيث يعكس ببرامجه المختلفة وينقل الثقافات الغذائية وأصناف الطعام المختلفة، كذلك وجود العاملات المساعدات الاجنبيات اللواتي يتفنن في طبخ أطعمتهن أو ما تعلمنه من عملهن لدى آسرة سابقة عربية أو غربية في بلد آخر.
"الشيف" لطيفة مسعود خبيرة اماراتية في مجال الأطعمة ومقدمة برنامج خاص بالطبخ في إحدى القنوات المحلية، تؤكد أن الخير الذي تعيشه دولة الإمارات والتنوع الحضاري والتطور التكنولوجي قد بدأ يظهر بكل وضوح في تفاصيل المائدة الإماراتية، خاصة وأن أصناف الأكل المحلي لا تهتم كثيرا ببعض الأنواع مثل السلطات والشوربات نتيجة لعدم وجود مكوناتها التي تسمح بالإبداع فيها قديماً، لذلك ومع انفتاح السوق ودخول الوصفات الجديدة بدأت تظهر الأصناف الجديدة، مؤكدة أنه بالرغم من التنوع والاختلاف لكن شهر رمضان مازال يضع الصنف المحلي كطبق رئيسي ودائم بالرغم من مزاحمة الأنواع الأخرى على المائدة الرمضانية.
التنوع مطلوب
من جانبها تقول ميسون شهاب موظفة: إنها تفضل التنوع في مائدة رمضان الذي يرضي جميع أفراد الأسرة الواحدة خاصة الأطفال والفتيات وكبار السن والرجال. فالأطفال يفضلون الأطعمة الخفيفة والتي غالبا تكون أصنافا عالمية والعصائر الباردة مثل "الفيمتو" الذي لا يستغنى عنه مطلقا في شهر رمضان الكريم، أما الفتيات فيفضلن السلطات العالمية الحديثة والشوربات المختلفة التي يتعلمنها من برامج الطبخ المختلفة ومواقع النت الخاصة بالأسرة، أما الرجال وكبار السن فما زالوا يتمسكون بالأطباق الشعبية المعروفة مثل الهريس والفريد وغيرها التي يمتاز بها ويختص المطبخ الإماراتي.
عولمة إجبارية
أما منى أحمد، ربة منزل، فتقول: إن وسائل الإعلام المفتوحة من كل بلدان العالم والقنوات المنوعة التي تتنافس في تقديم برامج الطبخ خاصة في شهر رمضان الكريم، تجبر ربة المنزل على متابعتها وتطبيق أكلاتها المختلفة، نتيجة الصيام والجوع الذي يجعل الصائم يرغب في تجريب وتذوق كل طعام يمر عليه بعد فترة صيامه، فما أن ينتهي برنامج الطبخ تسارع ربة المنزل إلى السوق لشراء لوازم الطبخة العالمية أو العربية، والتي قد تكون سلطة أو شوربة أو فطائر أو حتى حلويات، وتبدأ بطبخها وتقديمها على المائدة بجانب الأكلات الشعبية المعروفة، (يعني) نوع من التجديد والتغيير والإضافة.
الشعبي أولاً
وتصر عزة يوسف، معلمة، أنه بالرغم من أن واقع المائدة الإماراتية لم تعد محلية بنسبة 100% نتيجة دخول أطباق عالمية وعربية جديدة عليها، إلا أن الأكل الشعبي كان ومازال وسيبقى متصدراً.
تسيّد الهريس
الطعام الإماراتي الأكثر قرباً للنفس، والأول في الاختيار والتفضيل لكل أفراد العائلة بالرغم من اختلاف الأذواق، فالهريس يتسيد الأطعمة للإماراتيين وحتى الجيران من العرب والأجانب، الذين اصبحوا يفضلون البدء بتناوله لخفته على المعدة وقيمته الغذائية العالية خاصة خلال أيام شهر رمضان المبارك، بل إن المطاعم الشعبية بدأت تسجل حضورا واضحا لطلبات هذه الفئات، من الهريس تحديدا ثم باقي اصناف الطعام الاماراتي.

