النور الأول : رمضان فرصة للوقوف مع الذات والارتقاء بالذات، حبذا لو ضاعفت السلوكيات التي تحقق رضا الله عليك طالما أن الأجور مضاعفة في رمضان وقلمت أظافر الأمور التي تجلب سخط الله عليك.

اتصل بكل من له حق عليك وأعطه حقه ابتداء من أهلك مرورا بجيرانك وانتهاء بالدعاء لكل المسلمين واعلم أن رمضان كريم لأنه إن شاء الله سيشفع للصائمين الحقيقيين وأن القرآن كريم لأنه إن شاء الله سيشفع لمن يعمل به بعد أن يقرأه ويفهمه ويتعلم تفسيره وتجويده وأسباب نزوله.

رمضان فرصة تصالحية مع نفسك، قومها بردها عن الغي، شذبها بعشرة الصالحين، ارفعها بالرياضات الروحية المشروعة، أدبها بسيرة الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم، ثم سيرة صحابته الكرام ثم سير التابعين الأجلاء.

إن إضعاف الجسد بالصيام فرصة لتقوية الروح بالعبادات, عاهد نفسك في شهر الأخلاق

على صيام الامتناع عن المفطرات وصيام الارتقاء إلى رب الأرض والسماوات.

إن وقوفك الصارم مع نفسك سيرفعها في مدارج الكمال، فكل يوم رمضاني هو درجة جديدة نحو العلا , حيث تشكل الجنة أخيرا قمة هذا الصعود في الآخرة، بعد أن يشكل رضا الله قمة هذا الصعود في الدني ا.

النور الثاني: رمضان فرصة عظيمة للتأمل في علاقاتك مع الآخرين، متى سوف تنتهي عن نقل سلبيات زوجك إلى أهلك إن لم يكن في رمضان؟ متى سوف تجلسين لتدريب ابنتك على علم التجويد إن لم يكن في رمضان؟ متى سوف تقلعين عن التدخين بكل أنواعه إن لم يكن في رمضان؟ إن الأخريات يقيمن أخلاقك من خلال الطريقة التي تتعاملين بها معهم فاحرصي

على أن تكوني مفتاحا للخير مغلاقا للشر، كفي لسانك وعينيك ويديك عن التدخل في الأخريات، استخدمي كل عمرك ومواهبك وحواسك في تحبيب من حولك بدين الله العظيم، المؤمنة السلبية تكتفي بعدم السرقة وعدم الكذب وعدم الغيبة والنميمة، المؤمنة الإيجابية توقن أن مهمتها أن تكون منارة للأخريات، حدثي جاراتك عن أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، ادفعي جارتك اللجوجة إلى الصبر على مكاره زوجها قولي لجارتك التي تكذب: إن الله لايحب الكاذبين، قولي لجارتك التي تكتفي بخدمة أبنائها إن مهمتها أرقى بكثير لأن التربية تشمل ضخ الفضائل في الأبناء وليست خدمتهم في المآكل والملابس والمشارب فقط.

النور الثالث : أفضل الشهور لتصحيح علاقتك بربك هو رمضان حيث تصفد الشياطين وتتفرغ تماما أخي المؤمن للتقرب من الملك الجبار الذي أعطاك نعمة التأمل في هذا الكون بل أمرك بها قل لله: سامحني تجاوز عن سيئاتي، ياغفار اغفرلي، ياغفور امسح زلاتي، ياغافر لا تؤاخذني على أخطائي.

إياك أن تفوت هذه ال (720 ) ساعة , لأنها أفضل ساعات العام كله ، عاهد فيها ربك على توبة نصوح , لاتكرر بعدها أخطاء الماضي واعكف على دراسة أسماء الله الحسنى تعرف عليها وافهم مقتضاها واعمل بما تطلبه منك لتعيش فيها حياة روحية عرفانية راقية.

لتصحيح علاقتك بربك يجب أن تستمر حتى بعد رمضان بقراءة كتابه الكريم وبتقفي آثار نبيه العظيم صلى الله عليه وسلم وكما تجهز بيتك وتنظفه لاستقبال ضيف ما , جهز قلبك ونظفه للاحتفال ببركات رمضان . عاهد ربك على أن لا يعتلي عرش قلبك إلا هو , الله أولا ثم بقية المخلوقين من أهل وأقارب.. استغل هذه الفرصة جيدا لتوغل في مفهوم صفوة التوحيد حيث لا خوف ولا رجاء إلا من الله لاأمر ولانهي إلامن الله , لاحب ولاكراهية إلا بالله , لاحلال ولا حرام إلا بأمر من الله , وهكذا يصبح رمضانك مفتاحا حقيقيا لمباهج القرب من الله بعد أن تعاهده على أن يجدك حيث أمرك ويفقدك حيث نهاك.