الصفحة الجديدة

جاءني يوماً زوجان، كلاهما ينكر على الآخر بعض الأمور الماضية التي حصلت، يتبادلان الاتهام طوال الجلسة، يستذكران تفاصيل الماضي حدثاً حدثاً، قلت لهما: تريدان الصلح؟ قالا نعم، فقلت: لن يتحقق الصلح وما زلنا عند نقطة الماضي، كلاكما أخطأ، ولو جلسنا نعدّد الأحداث فلن تكفينا الجلسات الطوال، ولكن لو أردنا اختصار المسافات وتقريب الوجهات، علينا أولاً أن نستدعي مفهوم التسامح، وأن الخطأ وارد، لا يوجد بيننا كامل، وأن العفو وتقبل الآخر وفتح الباب للمعترف بخطئه هو أهم الأسس في إصلاح ذات البين.

لن تفتحا الصفحة الجديدة بتكرار الكلام السابق، تذكرا أن ما يجمعكما أكثر مما يفرقكما، وأننا بحاجة أن نبدأ من اليوم، افترضي أني أخطأت في الماضي، والماضي انتهى، عامليني بما أنا عليه اليوم، اعتبرني يا زوجي أنني أخطأت في الموقف المعين، لكنه انتهى، وها أنا اليوم مستعدة لمساعدتك على تجاوز الماضي حتى يتحقق المفهوم الصحيح للتسامح.

لا تكثرا النقد وتكررا زلات الماضي، بل من الآن فلتكن جلستنا عن مستقبلنا وقبول أعذارنا أيها الزوجان الكريمان، وفعلاً تم تحديد موعد لهما للتفكير بشرط التفاهم الهادف والإيجابي وترك لوم الماضي وطلبت تحديداً منهما أن يخرجا وحدهما من دون الأبناء ليتوافر الوقت الكافي والمكان الهادئ لعل الزوج يوسع عينيه ويبدأ النظر في إيجابيات زوجته، وهي كذلك تزيل غشاوة النظرة السلبية وتحدد زاوية الرؤية في إيجابيات زوجها، وعندما حان موعد الطرفين في القسم بعد أسبوعين، جاءني الطرفان وهما متفقان وطلبا إغلاق الملف صلحاً وتسامحاً ولله الحمد. الخطوات يسيرة، المهم أن نصدق في علاقتنا كزوجين.

* رئيس شعبة إدارة الجلسات الأسرية في محاكم دبي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات