القدر

خرج أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ذاهباً إلى بلاد الشام، وكان معه بعض الصحابة.

وفي الطريق علم أن مرض الطاعون قد انتشر في الشام، وقتل كثيراً من الناس، فقرر الرجوع، ومنع من معه من دخول الشام.

فقال له الصحابي الجليل أبو عبيدة بن الجراح: «أفراراً من قدر الله يا أمير المؤمنين؟»

فرد عليه أمير المؤمنين: «لو غيرك قالها يا أبا عبيدة!».

ثم أضاف قائلاً: «نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله؛ أرأيت لو أن لك إبلاً هبطت وادياً له جهتان: إحداهما خصيبة «أي بها زرع وحشائش تصلح لأن ترعى فيها الإبل»، والأخرى جديبة «أي لا زرع فيها، ولا تصلح لأن ترعى فيها الإبل»، أليس لو رعيت في الخصيبة رعيتها بقدر الله، ولو رعيت في الجديبة رعيتها بقدر الله؟».

ذكر الله ربنا سبحانه القدر في كتابه الكريم، وأخبر أن كل شيء مخلوق بقدر الله العظيم، قال الله تعالى: «إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصرِ»، فالله تعالى خالق الكون، وخالق كل سننه وقوانينه، وهو الذي أوجد السماء والأرض، والشمس والقمر، وغيرها، وهو الذي شرع لها نظامها في الحياة، والمسافات التي تفصل بينها، وطريقة حركاتها وسكناتها ومحاور دورانها.

والله تعالى هو الذي أوجد التفاعل والتناسق في ما بينها، وخص بعضها بعوامل الحياة والبقاء بما تستمده من غيرها، وإن كان فيها عوامل الموت والفناء في ذاتها، حكمة بالغة لا يدرك بعضها إلا من تفكر في مخلوقات الله، ونظر نظرة متفكر معتبر في الكون من حوله.

* واعظ ديني في وزارة الداخلية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات