التفاؤل والتشاؤم

يقول الله تعالى في محكم آياته: (فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ).

وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ــ صلى الله عليه وسلم ـــ يَقُولُ:(لاَ طِيَرَةَ، وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ)

كثيراً ما يتفاءل الإنسان بشيء، وكثيراً ما يتشاءم من شيء، فهل لذلك أصل في الشريعة الغراء؟ وما حكمه شرعاً؟

وبداية نقول: التفاؤل: هو اسْتِبْشَار وتَيَمُّنٌ بكلام حسن يسمعه، فَيُسَرُّ به، وَيُؤَمِّلُ منه خيرًا.

وأما الطيرة أو التشاؤم والشؤم: فهو عَدُّ الشَّيْءِ مشؤوماً، أي يكون وجوده سببًا في وجود ما يحزن أو يضر.

ولفظ الطيرة جاء من فعل العرب الجاهلين، فلقد كانت العرب قديماً إذا أردت سفراً نفرت أول طائر تلقاه، فإن طار يمنة سارت وتفاءلت وإن طار يسرة رجعت وتشاءمت.

حكى عكرمة فقال: كنا جلوساً عند ابن عباس ــــ رضي الله عنهما ــــ فمر طائر يصيح فقال رجل من القوم خير.

فقال ابن عباس لا خير ولا شر، وأنشد قول الشاعر لبيد:

لعمرك ما تدري الضوارب بالحصى، ولا زاجرات الطير ما الله صانع

هكذا كان العرب في جاهليتهم يتطلبون معرفة الخير والشر من خلال حركات الطير أو الوحش وأصواتها وأسمائها وممرها.

فلما بعث الله خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام وأكرم البشرية بنور الإسلام أبطل عليه الصلاة والسلام ذلك ونهى عنه، وبين كذبه.

* واعظ ديني في وزارة الداخلية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات