جوهر الإخلاص

قال الشيخ زايد رحمه الله: «إن أملنا كبير في شبابنا الذي يعرف مسؤولياته ويفهمها ويعمل بجد وإخلاص».

اشتملت مقولة الشيخ زايد طيب الله ثراه على حث الشباب على العمل والجد والاجتهاد في العمل المنوط بهم، لأنه بالجد والإخلاص سينتج الموظف الكثير من الأعمال، وقد حثت الأفكار والمبادئ الإنسانية السامية على أهمية العمل، وعلى أهمية إتقانه، والإخلاص فيه، فهذا مما يساعد على تطور الوطن، وراحة الناس، والأخذ بيد المستضعفين في كافة أصقاع المعمورة، ولا يقصد بالعمل الإنتاج فقط، بل يشمل ذلك العديد من الأمور والنواحي الأخرى، فقضاء الوقت في مساعدة المحتاجين ضرب من ضروب العمل، ومحاولة تفهم الآخرين وإعادتهم إلى جادة الصواب أيضا من العمل، ومن هنا فإن دروب العمل عديدة، وكل ما يلزم الإنسان العزيمة الصادقة التي لا تلين ولا تنثني.

والإخلاص هو الشعور بحب شيءٍ ما وبالتالي منحه الجهد والوقت والطاقة اللازمة لعمله والامتناع عن التقصير بحقه أو الاعتداء عليه أو إيذائه بأي طريقة، وتعد الخيانة نقيضاً للإخلاص، فأن تخون وأن تغدر بالشخص الذي استأمنك على شيءٍ ما يعد من أقبح الأفعال التي قد يقدم عليها الإنسان، كما أن أداء العمل بلا ضميرٍ ولا مسؤوليةٍ ولا محاسبةٍ للذات تعد ضداً للإخلاص، كما أنه يعني المحافظة على القيم والأخلاق والتربية.

ومن صورِ الإخلاص إتقان العمل وأداؤه بإحسانٍ أي إنجازه كاملاً مع وجود جهاتٍ رقابيةٍ وبدونها، فالمخلص شخصٌ يصدر من داخله فعل الخير وليس بانتظار أو بحاجة أحدٍ ليدعوه لعمله.

إخلاص المسلم في عباداته، فيؤديها على أكمل وجهٍ خالصةً ابتغاءً لمرضاة الله.

إخلاص الزوجة لزوجها والزوج لزوجته، فلا يؤذيها في حضورها ولا في غيابها، وهي أيضاً أن تحافظ على نفسها من أجل الله ثم من أجله.

إخلاص الأصدقاء مهما افترقت طرقهم في الحياة وسرقتهم مشاغل الدنيا، فيبقون في قلوب بعضهم، وفي أحيانٍ قد تتيح لهم الحياة فرصة اللقاء والتواصل مدى الحياة.

إخلاص المعلم في أداء رسالته التعليمية، فيمنح كل معلوماته وطاقاته من أجل تلاميذه بشكلٍ سليمٍ ودقيقٍ وكاملٍ وبالصورة التي تنير عقولهم، فالعلم نورٌ ومسؤولية المعلم في البناء تعد من أهم المسؤوليات وأعظمها.

إخلاص الأم في واجباتها في التربية وتجاه زوجها، فتقوم بكل أعمال الحياة على أكمل وجه، وتقدم للمجتمع أفراداً خلوقين ومميزين يسهمون في تطويره، وينهضون بالأمة.

إخلاص المواطن لوطنه ويكون بالمحافظة على أمنه والذود عن حياضه، ويكون بالمحافظة على ممتلكاته وبالتضحية ورفع رايته خفاقة.

والإخلاص للوطن يكون باتباع الأنظمة النافذة والتعليمات والسير عليها، وفي العمل وأداء الأمانة التي حمّلنا إياها، وتنفيذ الواجبات المطلوبة أن نكون قدوة حسنة للغير أينما كنا، ففي العمل يكبر الوطن ويرتقي.

والمواطن أياً كان موقعه، وميدان عمله ينبغي أن يحرص على وطنه مثلما يحافظ على عقيدته، وأن يسهم في بنائه، ويتفانى في خدمته وأمنه واستقراره.

 

واعظ ديني في وزارة الداخلية

تعليقات

تعليقات