#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

إتقان العمل

قال الشيخ زايد رحمه الله (إن أولى واجبات المواطن أن يعمل ليلاً نهاراً لرفع مستواه وبالتالي رفع مستوى وطنه ولا يجب أن يقنع هذا المواطن بأنه نال شهادته واستلم منصبه ثم يجلس لا يفعل شيئاً).

إن الكسب والعمل، من أهم الوسائل لتحقيق الطموح والأمل، والإنسان مأمور بالعمل وإن صعبت أسبابه، أو شق على النفس طلابه، قال تعالى: ((وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون))، وقال تعالى مخاطباً مريم - عليها السلام - وهي في أصعب اللحظات، وأشق الأوقات: ((وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً))، بل أوحى الله بالعمل إلى سائر المخلوقات، قال جل شأنه: ((وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون، ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللاً يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون))، وشتان بين الكسول الخامل والمجد المناضل، فالكسول مذموم عند الله وعند عباده، والعامل المجد يكون منتجاً لأهله ووطنه، قال تعالى: ((ضرب الله مثلاً عبداً مملوكاً لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقاً حسناً فهو ينفق منه سراً وجهراً هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون * وضرب الله مثلاً رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كَلٌّ على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم)).

وللعمل وخدمة الوطن فضائل وآداب، ينبغي أن يتحلى بها الموظف ألا وإن من أعظم ذلك القوة والأمانة، فهما يجمعان فضائل العمل، ويحميان العامل من الوقوع في الزلل، وهما مطلب أصحاب الأعمال، ولتحقيقهما تسن القوانين والتشريعات، هكذا هي في عالم اليوم والأمس، وسيظلان مطلبين دائمين للإنسانية مدى الدهر، إنهما ركنان أساسيان في الأعمال على اختلافها، وفي الوظائف على تنوعها، فقد حكى الله عن ابنة الرجل الصالح واصفة موسى - عليه السلام -، وواضعة المعيار الدقيق لاختيار الموظفين، والميزان الحق في الحكم على العاملين، فقال سبحانه: ((قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين)).

فالقوة والأمانة أمران مطلوبان في كل عمل ومهنة، ومرغوبان في كل مهمة ووظيفة، وتختلف القوة باختلاف الوظيفة وطبيعتها، وتتنوع بتنوع المهام ومطالبها، فالقوة في الوظيفة العسكرية قد تختلف عنها في الوظيفة المهنية، وتتباين مع تلك المطلوبة في الوظائف الطبية، وهناك جامع بين جميع أصنافها، ورابط بين مختلف أشكالها، ألا وهو الإتقان والخبرة، فالقوي هو ذلك المتقن لحرفته وعلومها، العارف بمهنته ومتطلباتها، ألم تروا كيف أمر الله عبده ورسوله داود - عليه الصلاة والسلام - بذلك فقال: ((أن اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحاً إني بما تعملون بصير))، جاء في تفسير هذه الآية: ((أن اعمل دروعاً تامات واسعات، وقدر المسامير في حلق الدروع، فلا تعمل الحلقة صغيرة فتضعف، فلا تقوى الدروع على الدفاع، ولا تجعلها كبيرة فتثقل على لابسها، واعمل يا داود أنت وأهلك بطاعة الله، إني بما تعملون بصير، لا يخفى علي شيء منها))، وفي الحديث عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه))، إن إتقان العمل سنة كونية، وضرورة حضارية، وغاية فردية وجماعية، عليها خلق الله الوجود، قال سبحانه: ((وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون))، فسيراً على هذه السنة الإلهية، وتناغماً مع هذه الوصية الربانية وجب على كل عامل إتقان عمله.

إن لإتقان العمل قواعد وأساسيات، ولإجادة المهنة مطالب وضروريات، وأهمها العلم والمعرفة، وهما مطلب في الوظائف، وضرورة في الأعمال، والمعرفة وإن اختلفت طرق تحصيلها، وتنوعت وسائل اكتسابها، إلا أنها تبقى أساساً للرقي لا بد منها، وضرورة لتحسين الإنتاج لا محيص عنها، قال تعالى: ((قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب))، والعلم المطلوب في الوظيفة لا يقتصر على المعرفة النظرية، بل هناك من الوظائف ما يتطلب للرقي به أبحاثاً تجريبية، كالوظائف الإنسانية، والمجالات الصناعية.

تعليقات

تعليقات