زايد وحب الطبيعة

لا غرابة في أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، كان يحب الطبيعة وحياة البر، فهو ابن البادية وهو ابن البر أباً وأمّاً، والبادية هي مدرسته الأولى التي تعلَّم فيها مكارم الأخلاق وفضائل الأعمال وجميل الخصال.


وعندما نقرأ اليوم شعره، رحمه الله، فإننا نراه يتغنى بالبر، ويعزف على وتر حب الطبيعة بكل أنواعها، لذلك فإنه أوجد مصادر للمياه، لأن الماء أصل الحياة، وكم عانى الناس قبله، فبالماء أحيى زايد موات الأرض، وقلب الصحراء جنات خضراء، وجعل الطيور تتراقص على أفنان الشجر، والنحلة تنتقل من أزهار إلى أزهار، لتصنع ذلك الرحيق وذلك الشهد الذي يباع اليوم بأغلى الأسعار ومن إنتاج بلادي.
وما كان لهؤلاء الطيور والحشرات والحيوانات والهوام أن تحلم يوماً ما بهذه السهول والنجود وهي تزخر بالطعام والشراب لها، فما لها اليوم إلا أن تدعو لزايد بأن يملأ الله قبره بالمغفرة والرحمة، فمن رحم الناس يستحق أن يتغمده الله بواسع رحمته، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان.


نعم... ورأينا الشيخ زايد نفسه كتب في هذا الإنجاز العظيم رقائق الأشعار رضا بما أنجز وشكراً لله على ما أنعم، ومن تلك الأشعار قصيدته «بينونه»:
يعل نوّ بانت امزونه
يسجي الظّفره أويرويها
لين يزخر عشب بينونه
والغزر تسقي سواقيها
والرمل يعشب أويرعونه
والبدو تزهي مبانيها
ويستجي م الغيث في السّونه
شرق والوديان ييريها


إلى آخر القصيدة التي تدل على أن الشيخ زايد، رحمه الله، كان يجد أنسه في البر وجمال الطبيعة، ويفرح عندما يجد شعبه أصبح في رغد العيش بعد أن لاقى من قسوة البر ما لاقى.


وبالمناسبة فإن قصيدة «بينونه» تدل أيضاً على اهتمام الشيخ زايد بالأسماء والأماكن، فهو يبرز بعض الأماكن بأسمائها عمداً، وبعض الأسماء يغيّرها عندما يجدها لا تنسجم مع الواقع، كما فعل مع منطقة «العوهة» في العين، التي سماها «الفوعة».


ورأيناه يدعو إلى الحفاظ على بعض الأشجار ذات الرمز الوطني التراثي، كالغاف مثلاً، وهي شجرة أصيلة تؤكل أوراقها ضمن السَّلطات قديماً، وتطبخ أوراقها مع اللحم في المرق، وهي شجرة معمرة ذات ظل، ولا تسبب أي حساسية، بخلاف شجر «الغويف» الشبيه للغاف المنتشر في كل مكان، وهي مصدر الحساسيات والأمراض، فشتان بين «الغاف» النافعة وبين شجرة «الغويف» الضارة.
هذا ولقد أصدر الشيخ زايد قراراً بعدم قطع شجر الغاف وعدم إزالتها حتى لو اعترضت الشارع، ما ذلك إلا لأنه مهتم بالبيئة والطبيعة.

وهكذا يتجلى حب الشيخ زايد للطبيعة في قصيدة الأمطار أيضاً إذ يقول فيها:
يا لسيد إثره العيد عيدين
وثالث اعياد الدر لمطار
والغيث عود بعد سنتين
وتباشروا به الناس والدار
مالت له أغصان البساتين
والزهر يانع والحيا ثار
وانشم بنات الرياحين
والطير غنى فوق الأشجار
حتى الغضى لي كامل الزين
رايع ويلعب بين الأزهار

إذن فإن الشيخ زايد واحة حب غناء يتجسد فيها حب كل رموز الطبيعة من شجر ومدر وحجر ومطر، ألا والمطر كاشف للغموم وطارد للهموم وقاتل للسموم ومزيل للوجوم.

تعليقات

تعليقات