أجر الزراعة

قال الشيخ زايد رحمه الله (وبالنسبة لنا في دولة الإمارات العربية المتحدة، لا يعتبر موضوع حماية البيئة مجرد شعار، أو كلمات مجردة من أي مضمون، بل هو في الواقع جزء لا يتجزأ من تاريخنا وتراثنا ونمط حياتنا. لقد كنا ولا نزال ملتزمين بمبدأ التعايش بين الإنسان والطبيعة).

حرص الشيخ زايد رحمه الله خلال فترة حكمه للمنطقة الشرقية، التي بدأت في العام 1946، على تنمية الإمكانيات الزراعية من خلال استصلاح الأراضي الزراعية الجديدة، وبناء الأفلاج، وإنشاء القنوات، إضافة إلى توفير المياه من دون مقابل، فيما حرص منذ توليه مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي العام 1966 على الاهتمام بالقضايا البيئية حيث حظر الصيد في إمارة أبوظبي منذ العام 1977، فضلاً عن معجزة زراعة الصحراء والتي تعتبر أحد أهم الإنجازات الخالدة للشيخ زايد طيب الله ثراه حيث استطاعت دولة الإمارات وبفضل سياسته الحكيمة ترويض الصحراء والتغلب على طبيعتها القاسية الجافة، ودرجات الحرارة العالية لتتحول إلى أرض خضراء.

ومن العلوم أن الله الحكيم الذي جلت حكمته، لم يخلق الإنسان على وجه هذه البسيطة عبثاً، وإنما خلقه وفضله على كثير من خلقه، ليقوم برسالة سامية في هذه الحياة، فقد استخلفه في الأرض وكرمه بالعقل، وحمله مسؤولية عمارة الأرض والحفاظ على خيراتها، واستثمار غلاتها، بعد أن زوده بطاقات روحية، ومؤهلات فكرية، وخلق له هذه الأرض ذلولاً سهلة ليتمكن من السيطرة عليها.

وهناك أحاديث نبوية شريفة تشجع على الزراعة وإحياء الأرض غير الصالحة: من ذلك الحديث الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «من كانت له أرض فليزرعها، فإن لم يستطع وعجز عنها فليمنحها آخاه المسلم ولايؤاجرها إياه» أخرجه مسلم، وأخرجه البخاري بلفظ: «من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها آخاه فإن أبى فليمسك أرضه».

وفي رواية مسلم عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقة، وما سرق له منه صدقة، وما أكل السبع منه فهو له صدقة، ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقة» يرزؤه: ينقصه.

وفي حديث آخر يقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: «ما من امرئ يحيي أرضا فيشرب منها ذو كبد حرى أو تصيب منها عافية إلا كتب الله بها أجرا» والعافية هنا كل طالب رزق من إنسان أو بهيمة أو طائر، فالشارع يقول للزارع: لك من وراء منفعتك الخاصة الحاصلة من إحياء الأرض، منفعة عليك، وهي الأجر والثواب على ما تتناوله الطيور من ماء أرضك وثمارها، وإن كنت أنت أحياناً تكره ذلك ولا تريده، أي يكون لك الأجر بغير اختيارك، ولا ينبغي أن يستغرب من ذلك، فقد روى البخاري ومسلم وأحمد والطيالسي من طريق جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «للزارع والغارس أجر في كل ما يصيبه الناس والطير من ثماره».

وقد التزم المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد، طيب الله ثراه، هذه التوجيهات النبوية وبادر إلى تطبيقها على أرض الواقع لتستحيل دولة الإمارات جنة خضراء بعد أن كانت صحراء قاحلة، وذلك فإن المغفور له بإذن الله تعالى الشبخ زايد كان حريصاً بشكل دائم على أن تتخذ دولة الإمارات مجموعة مهمة من الإجراءات وتضع برامج عمل لمكافحة التصحر منها الاهتمام بالمياه الجوفية وإنشاء السدود واستخدام مخصبات التربة وإنشاء مصانع الأسمدة والاهتمام بالزراعات المقاومة للملوحة.

كما عمل، رحمه الله، على تشجير جانبي الطريق بين مدينة العين وأبوظبي وكان هذا المشروع بداية نجاحه، رحمه الله، في معالجته قسوة الصحراء، وبفضل هذه التوجيهات انتشر اللون الأخضر في مساحات واسعة من الصحراء.

واعظ ديني في وزارة الداخلية

تعليقات

تعليقات