زايد و ردّ التحية

جاء الإسلام ونشر ثقافة خاصة به في المجتمع، ووضع آداباً اجتماعية يتخلق بها المسلم عندما يكون مع أهله في البيت، ومع أفراد المجتمع في خارج البيت.

ـ فمن تلك القيم الجميلة التحية وردّ التحية، فمتى التقيت أنت بأخيك أو أي شخص ممن تعرفه أو لا تعرفه، سنّ لك أن تبادئه بالسلام، ومتى سلّمت أنت وجب على الآخر أن يردّ عليك السلام.

ـ هذه القاعدة تنطبق على المكالمات الهاتفية والمراسلات أيضاً، لأن ما قارب الشيء أو شابهه له حكمه في الشرع.

ـ تعالوا لننظر إلى موقف الشيخ زايد ممن يحيّيه، وقد تجلى ذلك الخلق الأصيل عنده حتى في قصائده، فزايد عندما يردّ التحية بالمثل أو بأحسن منها، يفعل ذلك من منطلق أنه مسلم يلتقي بأخيه المسلم، ومرة أخرى لأنه شاعر يرد على شاعر آخر بادأه بالتحية والسلام.

ـ نعم... للشعراء قديماً أعراف وتقاليد خاصة بهم، فهم لا يبدأون القصيدة بالبسملة، ولكن في الغالب أن الشعراء المسلمين كانوا يبدأون بالحمد لله ويختمون القصيدة بالصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ـ هذا العرف كان سائداً عند شعراء الفصحى، ولا سيما إذا كتبوا الأراجيز، وكذلك فعل شعراء النبط وما زالوا على ذلك المنوال، حيث إنهم في الغالب يبدأون بالتحية ويختمون بالصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ـ ونحن نجد الشيخ زايد نهج نهج أولئك الأسلاف، فهو إذا كتب القصيدة حتى لو كانت غزلية بدأ بالتحية وربما ختمها بالصلاة والسلام على الرسول، وذلك نادر.

ـ فمن تلك الأشعار على سبيل المثال، قصائد الردود عند الشيخ زايد والتي منها: قصيدة «ألا يا مرحبا حيّ بنفيحه»:

ألا يا مرحبا حيّ بنفيحه

                     نسيم الشّرق لي ياب الجوابي

هلا به لي عرف قاصي النّصيحه

                    كريم الأصل واجداد انجابي

تمثل لي ابتماثيل صحيحه

                    وكل ما قال لي فيها صوابي

إلى آخر القصيدة.

فالشيخ زايد لم ينشئ هذه القصيدة بداية، وإنما كتبها في الرد على قصيدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، التي مطلعها:

تنام اهل القلوب المستريحه

                   وانا راحات قلبي في عذاب

ـ فالقصيدة بتمامها في غاية الروعة، حيث يُبجِّل فيها الشيخ محمد الشيخ زايد ويقدم له احترامه بقوله: يا سيدي.

ـ وفي المقابل قدّر الشيخ زايد حبّ الشيخ محمد بن راشد له واحترامه، لذلك فإنه رحّب به وبما يقول في أكثر من جملة، فمرة قال: ألا يا مرحبا، ومرة قال: حيّ، ومرة أخرى قال: هلا به.

ـ هذا الاستهلال من الشيخ زايد بالترحيب يتوافق تماماً مع القاعدة الإسلامية المقررة في القرآن: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا)، والشيخ زايد ردّ بأحسن منها بالفعل.

ـ أجل... ونرى الشيخ زايد في بعض قصائده يستخدم ما يحقق تماماً معنى: «فحيوا بأحسن»، ومنها قوله في قصيدة: «برخص الغالي على شانك»:

مرحبا مليار بقبالك

                  يا سفر داري والاوطاني

يا سعادة من لفى دارك

                 إلّانا لَي بي الوزا باني

برخص الغالي على شانك

                لا تخلّي حاليه حاني

إلى آخر القصيدة.

تعليقات

تعليقات