تكامل الزوجين

لقد اهتم الشيخ زايد، طيب الله ثراه، بالأسر، وحرص على استقرارها وتماسكها، وحث شعبه على أن يكون هناك احترام متبادل بين الزوج وزوجته، حتى تستمر الحياة الزوجية في سكينة وطمأنينة وسعادة، وقد رأينا المغفور له في أحد التسجيلات وهو ينكر غلاء المهور، وينكر ارتفاع نسبة الطلاق، ويحث أبناءه لحل الخلافات الأسرية بالهدوء والحكمة التي رسمتها لنا الشريعة الإسلامية.

وإن من تمام رحمة الله تبارك وتعالى ببني آدم أن جعل لهم أزواجاً من أنفسهم، قال تعالى: (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً)، وذلك أدعى لحصول السكينة والطمأنينة، وتنظيم العلاقة بينهما على أسس سليمة، تحقق السعادة والاستقرار، وتحمي الأسرة من التفكك والانهيار، وأول هذه الأسس الشعور بالتكامل بين الزوجين، قال سبحانه: (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها) أي ليطمئن إليها ويميل فلا ينفر، فكل من الزوجين مؤنس لصاحبه، متمم لوظيفته، يجمعهما وحدة الشعور بأنهما متكاملان، قال عز وجل: (هنّ لباس لكم وأنتم لباس لهنّ).

إن الشعور بالتكامل بين الزوجين يقتضي ألا يتعالى زوج على زوجته، ولا تنتقص زوجة زوجها، بل يتعاملان بالحب والتراحم، قال تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة).

فبالمودة والحب والحنان المتبادل بين الزوجين، والرحمة والعطف والرقة التي تسع كلاً منهما تتحقق السكينة، فيرحم الزوج زوجته إن قصرت إمكاناتها للقيام بواجبها، وترحم الزوجة زوجها إن اعتراه مرض أو ضعف أو تقصير.

وبالمودة والرحمة تحافظ الأسرة على استقرارها، وتحل مشكلاتها، فقد تحدث خلافات بين الأزواج والزوجات، بسبب اختلاف الطبائع والسلوك، وفي مثل هذه الحالات علينا أن نتذكر المعروف والحسنات، ونتغاضى عن الهفوات والزلات، قال صلى الله عليه وسلم: «لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر». أي: لا يبغضها بغضا كليا يحمله على فراقها، بل يتغاضى عما يكره لما يحب.

قال ابن عمر رضي الله عنهما: إن الرجل ليستخير الله تعالى فيختار له، فلا يلبث أن ينظر في العاقبة، فإذا هو قد خير له.

إن السعادة الأسرية لا تتكامل إلا باستقامة الأبناء والذرية، ولهذا فقد دعا إبراهيم الخليل ربه الجليل فقال: (رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء).

وجاء في دعاء عباد الرحمن: (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً)، والذرية الطيبة يكاثر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، الأمم يوم القيامة قال صلى الله عليه وسلم: «تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم». فالذرية الطيبة تحتاج إلى رعاية تربوية، ومتابعة أخلاقية، وشعور بالمسؤولية التي حملها القرآن الكريم للوالدين، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة).

قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، في تفسير هذه الآية: اعملوا بطاعة الله، واتقوا معاصي الله، ومروا أهليكم بالذكر ينجيكم الله من النار. وليتنبه الآباء والأمهات إلى ضرورة الاهتمام بأبنائهم وبناتهم، والعناية بفلذات أكبادهم، وعدم الانشغال عن تربيتهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي».

إن مما يعين على تحقيق الاستقرار الأسري تقليل نفقات الزواج، وعدم المغالاة في المهور، وإن من يمن المرأة خفة مهرها، فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «من يمن المرأة تسهيل أمرها، وقلة صداقها». وتحقيقا للاستقرار الأسري في المجتمع الإماراتي فقد أنشأت الدولة صندوق الزواج؛ لتخفيف العبء عن كواهل أبناء الوطن، وربطهم بعادات مجتمعهم وتقاليده وقيمه، فكانت خطوة مباركة، وأنموذجا يحتذى، وعملا ميمونا، وسنة حميدة، فأقيمت الأعراس الجماعية، التي ساهمت في تزويج مئات الشباب من أبناء هذا الوطن، وعلينا كآباء وأمهات مسؤولية تجاه أبنائنا وبناتنا المقبلين على الزواج تتمثل في التخفيف من الولائم والعزائم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات