الشباب ثروة متجددة

قال الشيخ زايد رحمه الله: «إن الجيل الجديد يجب أن يعرف كم قاسى الجيل الذي سبقه؛ لأن ذلك يزيده صلابة وصبراً وجهاداً لمواصلة المسيرة التي بدأها الآباء والأجداد، وهي المسيرة التي جسّدت في النهاية الأماني القومية بعد فترة طويلة من المعاناة ضد التجزئة والتخلف والحرمان».

هكذا كان الوالد رحمه الله يوجّه الشباب، يوجهنا للنظر في سيرة الآباء والأجداد، فلن يستطيع الإنسان أن يطور من نفسه إلا إذا جمع بين الماضي والحاضر، فيستفيد من الموروثات والعادات الحسنة حتى يكمل مسيرته عليها.

فالله خلق الإنسان وكلّفه بطاعته وإعمار الأرض، ونشر الخير فيها، فتقدم الأوطان يحتاج إلى طاقات الشباب، فهم ذخر الوطن وعدته، وقوته وطاقته، وقلبه النابض، وثروته المتجددة، وحاضره المشهود، ومستقبله الموعود، وهل الخير إلا في الشباب؟! نعم فالخير كل الخير في الشباب، فلديهم آمال وطموحات، وقضايا وتحديات، وبهم تنهض المجتمعات، وتتحقق الإنجازات، وفيهم الهمّة والعطاء، والخير والبناء، ولديهم مؤهلات وقدرات.

والنبي صلى الله عليه وسلم أمر باغتنام قدرات الشباب، فقال: «اغتنم خمساً قبل خمس»، وذكر منها: «شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك».. وإن اغتنام الشباب يجعلهم أهم قوة وطنية لبناء الحاضر، وركناً أساسياً في رحلة الانتقال إلى المستقبل.

وإن قيادتنا الرشيدة أخذت بوصية الشيخ زايد -رحمه الله- فهي تضع الشباب في أولويات اهتماماتها، وتثق بقدرتهم على التحدي والتميز والنجاح، فخصصت لهم وزارة للشباب، وأقامت مجلس الإمارات للشباب، واستثمرت في تعليمهم وتثقيفهم وصقل خبراتهم، وتنمية مهاراتهم، والارتقاء بمعدلات أدائهم، وتأهيلهم على أسس مستقبلية مستدامة، وتشجعهم على الإبداع والابتكار، ورفع معنوياتهم، لينطلقوا بقوة إلى آفاق المستقبل، ويتحملوا مسؤوليتهم كاملة نحو وطنهم الذي يفخر بهم، ومن واجبه عليهم أن يجتهدوا في المضي به قدماً لتحقيق طموحاته عملاً بقوله تعالى: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان).

فيجب على الشباب رد الجميل إلى الوطن، وهو ما يتطلب الحرص على الارتقاء باستمرار، وتقديم رؤى إبداعية لتطوير الأفكار، والتزوّد بالعلم والمعرفة، وقد قدم لنا القرآن الكريم أنموذجاً شاباً في الاجتهاد في العلم، حيث قال الله عز وجل ليحيى عليه السلام: (يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبياً). أي: الفهم والعلم والجد والعزم، والإقبال على الخير، وهو في ريعان الشباب.

إن الذي يعرف تاريخ قيام الاتحاد يدرك جيداً أن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وإخوانه المؤسسين وضعوا ثقتهم بالشباب، وحفزوهم على التعلم وتطوير أنفسهم لخدمة وطنهم، فأغلب المتعلمين في ذلك الوقت من خريجي الجامعات كانوا من الشباب في العشرينيات من أعمارهم، فتولوا المهام لبناء دولة الإمارات بكل إخلاص وعزم، وعملوا بلا كلل ولا ملل، وكانوا على قدر المسؤولية، وإن الشباب اليوم مطالبون بمواصلة مسيرة الآباء، والحفاظ على إنجازاتهم، فبالشباب الواعي ترقى الأمم، وبالأخلاق تدوم مكانتها، وبالقيم النبيلة والأخلاق الفاضلة نحافظ على حضارتنا، ونحمي منجزات وطننا.

فعلى الشباب تقوى الله عز وجل، وترسيخ القيم النبيلة لتثبيت هويتهم، وتعزيز تلاحمهم، وتعميق روح الانتماء لوطنهم، والولاء لقيادتهم وحكامهم، والتحلي بالأخلاق الكريمة، وهي الرسالة التي بُعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عنها: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق». وإن الشباب بكريم أخلاقهم، وجميل صنيعهم، وحسن فعالهم، يعبرون عن المبادئ الأصيلة للوطن المستمدة من ديننا الحنيف، وأخلاق الآباء والأجداد، ويحرصون على نشر عاداته وتقاليده بين الأجيال لتدوم على مر الزمان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات