الفساد فاحشة كبرى

قال الشيخ زايد رحمه الله: (إن الفساد هو الفاحشة الكبرى، الفساد لا يفلح أمة، وهو مرض يجب استئصاله وبتره؛ لأنه معدٍ ولا يجوز السكوت عليه، وعلينا أن نعالج الفساد ونمنعه؛ لأننا لا نريد أن يكون بيننا مريض بهذا الوباء الذي يلطخ الدولة ككل ويلوثها) وهنا، رحمه الله، أتى بعبارات قوية تنهى عن الفساد، لخطورته على الوطن والمجتمع.

يقول المولى -عز وجل- في كتابه الكريم: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)؛ هذه الآية العظيمة، وغيرها مما يقارب خمسين آية في كتاب الله تعالى كلها تحذر من الفساد بجميع صوره وأشكاله وأنواعه، هذه الآيات بالإضافة إلى الأحاديث النبوية الصحيحة التي وردت في الصحاح والسنن والمسانيد تحذر الناس من الفساد في الأرض ومن الإفساد، وأن يكون المؤمن صالحاً مصلحاً بعيداً عن جميع صور الفساد؛ حتى لا ينزل بالناس الكارثة والمصائب والنكبات والابتلاءات بصور مختلفة بسبب تصرفات بعض الأشخاص.

الفساد، بجميع صوره، الاقتصادي والاجتماعي والإداري، كلّ ذلك حذر منه الإسلام، وحذر منه النبي صلى الله عليه وسلم صراحةً، وحث الناس على محاربته بجميع صوره، يقول المولى -عز وجل-: (وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ).

الفساد؛ الذي هو استغلال الوظائف العامة للمصالح الخاصة، الفساد الذي هو ضياع الحقوق والمصالح، مصالح العباد بسبب مخالفة أمر الله وأمر رسوله، صلى الله عليه وسلم، الفساد الذي هو عدم القيام بالأمانة واستشراء الخيانة بين أفراد المجتمع، الفساد الذي هو الغش بجميع صوره وأشكاله، هذه الصور -أيها الإخوة الكرام- التي رسم المولى -عز وجل- لنا في الكتاب الكريم خبر أقوام وقعوا فيها فأفسدوا في الأرض فنزل بهم البلاء، وإذ يحذرنا المولى -عز وجل- من أن نسلك مسلكهم، أو أن نسير على الطرق التي ساروا عليها، فإنه ليس بين الله وبين أحد من خلقه حسب أو نسب، فسنن الله لا تحابي أحداً.

ينبغي أن نعلم هذه المسألة، أن سنن الله لا تحابي أحداً، وأن المجتمعات إذا حادت عن الطريق المستقيم نزل بها البلاء، يقول تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) ويقول المولى -عز وجل: (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا)، ويقول سبحانه: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ)، ويقول سبحانه: (وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)، ويقول تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة.

وفي المقابل؛ حذرنا الله من خبر أقوام أفسدوا في الأرض بتطفيف الميزان والمكيال وبالفساد، فذكر المولى قصة قوم شعيب في أكثر من موضع في كتابه الكريم، وحذرنا الله تعالى من قصة قارون الذي فسد وتكبّر وتجبر ومنع الزكاة والصدقات، وبيَّن لنا المولى -عز وجل- خبر أقوام حادوا عن الطريق المستقيم حتى لا نسلك مسلكهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات