جود زايد الخير

قال الشيخ زايد رحمه الله: (المال عندنا ليس غاية في ذاته، وإنما هو وسيلة لخدمة الشعب)، فهذه نظرته للمال رحمه الله، فمن كانت نظرته للمال أنه وسيلة لخدمة الناس تجده كريماً ومعطاء للجميع، الصغير والكبير الفقير والمحتاج دون خوفه من الفقر والفاقة، لذلك الشيخ زايد سخر ما عنده لإسعادنا.

والإنسان يتعلم من هذا الخلق الطيب الكرم والجود والإحسان، فبتلك الصفات الحميدة يتغلب الإنسان على الشيطان الذي يعده بالفقر، قَالَ تَعَالَى: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ).

إن من أقوى أسلحة الشيطان على الإنسان التخويف من الفقر، فإذا وقع في قلب الإنسان هذا الـخـوف؛ بطر الـحق، وتكلم بالـهوى.

ووعد الشيطان للعباد بالفقر إذا أنفقوا ليس شفقة عليهم، ولا نصحاً لـهم، ولا مـحبة لـهم كي يبقوا أغنياء، بل لا شيء أحب إليه من فقر العباد وحاجتهم، وإنـما وعده لـهم بالفقر بسبب بغضه لـهم، وخوفه من أن يرضى ربـهم عنهم.

فما أمسك مـمسك إلا لسوء ظنه بربه، وضعف يقينه بـخالقه، وهذه غاية من غايات الشيطان الرجيم، فلنحذر من الاستجابة لتخويف الشيطان لنا بالفقر.

فيجب علينا أن نثق في وعد الله الذي يعد بالمغفرة، والفضل والعطاء، ولـم لا؛ وهو الواسع العليم؟! وفضله أن يعطي عبده الـمنفق أكثر مـما أنفق وأضعافه في الدنيا أو في الآخرة، أو فيهما معاً، وهذا ما حصل في دولة الإمارات العربية المتحدة ولله الحمد بعد نظرة والدنا الشيخ زايد رحمه الله للمال.

ومن أراد أن يتغلب على الخوف من الفقر فعليه أولاً: بالدعاء بكثرة المال، وسعة الرزق، فعلى المسلم أن يدعو لنفسه ولإخوانه بكثرة المال، حيث دعا -صلى عليه وسلم- لأنس -رضي الله عنه- بكثرة المال، والولد، والبـركة؛ فقال: «اللهم أكثر ماله وولده، وبارك له فيما أعطيته» متفق عليه، فالدعاء بكثرة المال، مع الاستعاذة بالله من الفقر، من الإيـمان بالله، والتوكل عليه، والثقة به.

وكذلك، على العباد التوكل على الله؛ فإنّ من يتوكل على الله حقاً فإن الله يكفيه أمره؛ قال تعالى: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه)؛ فإن الذي أعطاك وجعلك من أهل الفضل والإنفاق قادر أن يستمر في عطائه لك، فخزائنه ملأى، ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، فمن لـم يعجزه العطاء الأول؛ فلن يعجزه الاستـمرار في العطاء.

وقد حذر النبي، صلى الله عليه وسلم، أصحابه من الـخوف من الفقر؛ فعن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال: خرج علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن نذكر الفقر ونتخوفه، فقال: «آلفقر تخافون؟ والذي نفسي بيده، لتصبن عليكم الدنيا صبا» رواه ابن ماجه بسند صحيح.

فالـموحد لله لا يـخاف من الفقر، وخزائن ربه ملأى، وقد وعده أن يغنيه من فضله؛ قال تعالى: (وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم)، والعيلة: الفقر: وما يدري الفقيـر متـى غناه؟!.

فمن خاف من الفقر، وانقطاع الرزق، وكساد التجارة؛ فإن الله يعوضه عنها؛ فإن فضله واسع، ورزقه ورحـمته ظاهرة؛ فينزل القطر، وتـخصب الأرض بأمره، وتأملوا قوله -تعالى-: (فسوف يغنيكم الله من فضله)، وقوله -تعالى-: (وفي السماء رزقكم وما توعدون)

قل للذي ملأ التشاؤم قلبه *** ومضى يضيق حولنا الآفاقا

سر السعادة حسن ظنك بالذي *** خلق الـحياة وقسم الأرزاقا

فالوعد يكون أكثره في المستقبل، لا في الـحال، ورزق في الغيب لبعض العباد، لا يـخطر لـهم في البال، فما شاء الله كان، وما لـم يشأ لـم يكن؛ فالله عليم بـما يكون من مستقبل أمرنا في الغنـى والفقر وغيـرهـما، حكيم فيما يشرعه لنا، ويقدره علينا.

كذلك، على المؤمن أن يرضى بقضاء الله وقدره، ويسلم له تسليماً؛ قال -تعالى-: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين)، فقد يفقر الله العبد لاختباره وابتلائه، ولذا؛ فعلى المؤمن ألا يندم على أمر مضى.

واعظ ديني في وزارة الداخلية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات