لا شك بأن لشهر رمضان شعلة روحانية وإنسانية خاصة به، وهي فيه أعلى من باقي شهور السنة، لكن ذلك هو بالدرجة الأولى دافع لكل إنسان لكي يتحلى بممارساته الإنسانية الرمضانية في باقي الشهور، وبدوري أجتهد لأكون كذلك. وعليه فإن صديقتي تعاتبني على ما تعتقده دلالاً زائداً للعاملات في بيتي، وترى أن الخروج من المنزل ومرافقتي إلى الأسواق تخريب لأخلاقهن، وإن كثرة اختلاطهن بالأخريات تجلب المتاعب فأجيبها ضاحكه بأن معرفتهن بمعاناة الأخريات يعرفهن مقدار النعمة التي يحظين بها في بيتي.
تحتد أكثر بخصوص جهاز الكومبيوتر الذي تحمله إحداهن، وتكاد تتهمني بالغباء ولا أرى سبباً يجعلني كذلك في نظرها. فإذا نظرنا إلى الجهاز كقيمة مادية فهو زائد عن حاجتي الشخصية ولا ضير أن يستفيد به الآخر أياً كان، وإذا كان مدعاة لأن يشغلها أو يلهيها عن عملها، فهذا أمر متفق عليه فيما بيننا وهي ملتزمة وتؤدي عملها على أكمل وجه.
أقول لصديقتي: لا أنكر أن هناك الكثير من المشكلات في مجتمعنا سببها بعض أفراد هذه الفئة، ولكن هناك الكثير من الصالحات ممن يؤدين عملهن بحب وأمانة ولسنوات طويلة في الأماكن نفسها، فلماذا لا ننظر إلا إلى الجانب الفارغ من الكأس.
إن أسوأ العادات سوء الظن، لأنه يجلب القلق والشعور بعدم الأمان، فلماذا لا نفترض حسن النية وننظر إلى هذه الفئة على أنهم مثلنا، إلا أنهم ذووا حاجة مادية ونعاملهم بلطف.
إن ديننا يدعونا إلى التعامل بحسن الخلق، إذن فالأدعى أن نبدأ بمن هم قريبون منا وليس هناك أقرب من العاملين في بيوتنا.
كلمة أخيرة: أهم شخص في بيتنا هو السائق وشكراً.
