لا شك بأن لرمضان خصوصيته المتفردة، حيث يفرض على أغلب الناس وجهات سفرهم إن وقع في الصيف كهذا العام. وغالبا إلى دول عربية، لكن ذلك لا يمنع من الحديث عن الاستعدادات للسفر كلما حل الصيف، فهناك من يشد الرحال إلى الشرق وآخرون إلى الغرب وغيرهم عبر القارات، ولكن مهما تعددت الوجهات إلا أنه لا اختلاف هناك.
السفر لا يعني البحث عن بيئة باردة هرباً من حرارة الجو، فالحرارة يمكن الهروب منها بالمكيفات، ولكن السفر يعني اكتشاف الأماكن وتعرّف معالمها حضارية كانت اجتماعية أو ثقافية.بمعنى أنه إذا سافرنا يجب أن نغير نظام حياتنا، وأن نتخلى عن كثير من العادات السلبية أو النمطية مثل الكسل والاعتماد الكلي على الخدم، وأهم ما في الأمر تغيير العادات الغذائية، فمن غير المعقول أن نسافر حاملين (أكياس البسمتي وكراتين الرينبو) كما يفعل البعض هداهم الله، فالبدائل موجودة وربماأفضل.
وأيضا علينا أن نعي بأن الطعام في حد ذاته ثقافة، فأنواع الأغذية وطرق تحضيرها تعرفنا على طبيعة سكان تلك البلاد وعلى مواردها وأهم ما فيها.التجمع في الحدائق العامة حول (دلال) القهوة والشاي له بديل (خيمة مكيفة) إنما الحديقة للمشي والحركة وحرق بعض السعرات الحرارية المكدسة في جو مفتوح نستنشق فيه الهواء الجيد.
في بلدنا توجد كل وسائل الترفيه، وعلى أعلى المستويات، فلنجعل السفر لأولادنا سياحة معرفية، ولنصحبهم إلى المتاحف، وإلى المعالم السياحية، ولندفعهم للقراءة عن تلك الأماكن، ولنسا عدهم على تكوين كم معرفي بدلا من (الحواطة) أغلب الأوقات في الأسواق لتكديس سلع موجودة في بلدنا بأقل الأسعار. لنجعل السفر إجازة من المعتاد، فلنترك الفئات المساعدة في البيوت، ولنعلم أولادنا الاعتماد على أنفسهم، وتعزيز مبدأ التعاون في شخصياتهم.
