إنني ممن يستحيل عليهم قدوم رمضان فأكون خارج الإمارات، أحب أن أقضيه هنا بين أهلي وأصدقائي وجيراني، وأحب ممارسة العادات الرمضانية إلى آخرها، من شراء أدوات مطبخ جديدة ككل عام، إلى تعطير الند (العود) لليالي رمضان العامرة.
كما أحرص واستمتع بإعداد أنواع الطعام، ويعجبني أن يتذوقه جيراني وأفرح عندما يصل إلينا طبق الجيران فأتلهف لأرى ما فيه.
يعجبني أن أجلس على كرسيِّ الصغير المنخفض أمام قدر الهريس الكبير، وأغرف بيدي في أطباق التوزيع، حتى عندما يقع بعضه على يدي وتلسعني سخونته وأنفض يدي متأففة، ومتظاهرة بالغضب على ضحك مساعداتي عليّْ.
لا أمل من الشكوى من قصر أيام رمضان سريعة الانقضاء، حتى يصاب من معي بالاستفزاز مما يجعله يتفوه قائلا: (اذهبي للعمل خارج بيتك وأنت صائمة، وعندها قولي انه يوم قصير).
أحب الاجتماع مع الصديقات وقت الفطور بما فيه إزعاج الصغار، وانتظار من ذهب لأداء صلاة المغرب في المسجد حتى أسكب بعض الطعام المُعد خصيصا لذلك اليوم، وكم احبط حين يبقى كما هو لأنهم شبعوا قبل أن أسكبه.
أما يوم الخميس ففيه أكبر سعادتي حيث تزورني الصديقات لقضاء إجازة آخر الاسبوع، ويبدأ التنافس الاستعماري لاحتلال المطبخ واعداد الأطعمة المختلفة فيتحول مطبخي إلى عالم مصغر من قنوات (فوود نتوورك) و(فتافيت) بكل غرائبهم.
بقي أن أذكر حدثا رمضانيا محببا لدي وهو الغزو الغذائي الذي تقوم به مشكورة إحدى صديقاتي في ليالي رمضان عندما تبدأ بإرسال وجبة السحور اليومية تطوعاً منها إلينا، فيتناحر الموجودون غوصاً في (حرَّارات) اللقيمات والأطايب الأخرى.
رمضان عرس سنوي نسعد به وأجمل أوقاته ساعة انتظار أذان الفجر في قراءة القرآن، وأسعد لحظاته عندما نخبر بعضنا بالختمة الأولى.
