قراءات

زايد وحبّه للخيل

اهتم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، بالخيل، فأسس إسطبلات خاصة للخيول في وقت مبكر، واهتم منذ اليوم الأول بالسلالة العربية الأصيلة منها على المستوى المحلي والخارجي، وفي عهده كانت تُجرى سباقات للخيل، كما تجرى سباقات للهجن.

ـــ وحب الشيخ زايد للخيل حب وراثي لهذا التراث الأصيل، فالتاريخ يذكر الفرس «ربدان»، وهي من أفرس الشيخ زايد بن خليفة بن شخبوط آل نهيان حاكم أبوظبي في الفترة (1855 ــ 1909).

ـــ هذه الفرس كانت مشهورة بقوتها، وقد تبادل الشيخ زايد بن خليفة والشيخ بطي بن سهيل حاكم دبي القصائد في حب «ربدان» باعتبارها من بيت كرم.

و«ربدان»، هذا الاسم الذي معناه الأبيض الذي يخالطه السواد، هو مسمى والد هذه الفرس، التي كانت كحيلة أمها، وهي من أفرس الشيخ زايد بن خليفة أيضاً.

ـــ نعم، ومن حق شيوخنا أن يبحثوا عن الخيول العربية الأصيلة، لأن بعض المصادر تفيد بأن ستمائة ألف من الخيول العربية معترف بها في السجلات من قبل المنظمة العربية للجواد العربي (الواهو) على أنها أصيلة، لكن المسألة ربما مبالغ فيها، أو أنها مبالغ فيها حقيقة، ولا تصح إلا نسبة 2% فقط.

ـــ ومن أجل ذلك فإن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان كان يشترط لمسابقة أي خيل في سباقات الخيول أن يقدّم صاحبها شهادة تثبت عروبة هذا الجواد وأصالة نسبه، لأن المهم عنده الحفاظ على السلالة.

ـــ ويبدو أن أول سباق للخيول أُجري في أبوظبي كان في عام 1961، حيث رصد الشيخ زايد للفائز في ذلك السباق جائزة قدرها 400 روبية، وهو مبلغ كبير في تلك الأيام.

ـــ فالشيخ زايد بن سلطان فارس وابن فرسان، ومن العارفين بالخيول، وقد غرس حب الخيول في أنجاله أيضاً، فها هو سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، صاحب مهرجان للخيول العربية الأصيلة، انطلق عام 2009، وهو مهرجان عالمي ينتظره عشاق الخيول كل عام.

ـــ نعم، ورغم أن الشاعر الشيخ زايد، رحمه الله، كان مهتماً بالخيول وسباقاتها، إلا أنني لم أجد له قصيدة تنفرد بذكر الخيل ومواصفاتها، اللهم إلا ذكرها أثناء الحديث عن الطبيعة والتراث، مثلما رأينا في قصيدة «دنيا محلا وطرها» حيث يقول:

دنيا محلا وطرها

            فيها زهت لانوار

كثر الخير أو شجرها

            وتوفّرت لاثمار

ياها السّعد أوغمرها

             من والي الأقدار

عم البرّ أو بحرها

            وفاضت بها الأنهار

فيها المها مكثرها

           واريومها و«الامهار»

لا حظ أن الخيل أشار إليها من بين كل هذه الأشياء بكلمة «الأمهار» ويقصد بالأمهار الخيول، والأمهار جمع مهر، والمهر هو اسم يطلق على صغير الحصان من الولادة إلى عمر السنة.

ـــ وأما صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، فقد أحب الخيل حبه لأولاده، وتغنى بالخيل وسباقاتها حتى الغرام، ومن أجمل قصائده فيها «العاديات»، وقصائد الشيخ محمد بن راشد في الخيل كثيرة.

تعليقات

تعليقات