زوجي مدمن عمل!

يقولون: "خلف كل رجل عظيم امرأة عظيمة!" ولكن بعض الزوجات اليوم لم يعدن يتحملن أزواجهن المدمنين لأعمالهم! فالزوجة تفخر بزوجها الطموح المجتهد، ولكنها تشعر أن عمله يأخذه منها.. وتكاد لا تتواصل معه بسبب قضاء وقته كله في العمل .. ولا تطالب زوجها سوى بتحقيق التوازن بين العمل والعائلة، فالحياة الزوجية الناجحة تتطلب التوازن بين العمل الوظيفي والأعباء الأسرية، وأي خلل فيه يأتي على حساب طرف دون آخر :

•    الرجال: نسعى لتحقيق التوازن ولكن..
"ساعات العمل الطويلة التي يقضيها الزوج قد تؤثر في تفاصيل حياته الأخرى، وخاصة إن كان يعمل لساعات تفوق توقع العائلة، وتفوق توقع أطفاله وزوجته" يوضح ذلك سعود الميل، مهندس، ويضيف: "يقف الزوج حائراً ومتسائلاً كيف له أن يوازن بين عمله ومنزله، وواجبات الأسرة التي حوله، تلك الواجبات النفسية التي تعد أصعب أحياناً من الواجبات المادية التي يلبيها بانشغالها بالوظيفة".

ويوضح عمر الخطيب، موظف، أن الخطر يأتي إن كان الأب من مدمني العمل، ولا يفكر في أي شيء غير العمل؛ فالعائلة مصيرها النسيان نتيجة الانشغال في العمل! ويؤكد أن الحياة المعاصرة أفرزت مشكلات ذات صلة بعلاقة الموظف بعمله وعلاقته بأسرته، فأصبح الفرد يقضي ساعات في مكتبه بعيداً عن أجواء أسرته وترتب على ذلك أزمات وأمراض معاصرة تستوجب الحل.

ويرى عمار الكعبي، موظف، أن الموضوع ليس متعلقا فقط بإدمان الزوج للعمل، بل له علاقة أيضا بنقل مشكلات العمل إلى المنزل، والفصل بين العمل والبيت أمر يحتاج إلى نضج في الشخصية، ويعتبر أن الشكوى للزوجة تكون إيجابية فقط إن لم ينقل الرجل القلق داخله إلى زوجته وأولاده أيضاً.

رامز فوزي، موظف، يقول: "عملي فيه الكثير من الضغوط، ما ينتج عن ذلك توترات كثيرة، وأحياناً لا أتمكن من الفصل بين العمل والحياة الخاصة، بل يستمر التوتر ويستكمل معي في المنزل مـع زوجتي التي باتت تشتكي مني أكثر من مرة بسبب التصرفات العصبية وغير المدروسة مـن قبلي".

أما سالم عبيد النيادي، موظف، فيضطر في بعض الأحيان إلى إتمام بعض مهام عمله في البيت، وبالتالي يصحب قلقه إلى منزله، وينعكس ذلك على أفراد أسرته في المنزل، ويؤكد أنه يسعى جاهداً في أن يعيش حياته الأسرية بكامل تفاصيلها، لتكون مكملة للحياة العملية ولا ينكر أن زوجته كان لها دور إيجابي في تحقيقه نوعاً من الموازنة بين عمله وحياته العائلية، فأصبح له وقت ليتابع برنامج تلفزيونية مع العائلة، أو يقوم بنشاط عائلي، أو زيارة جميلة من باب صلة الرحم.

أما جمال المطيري، فيروي تجربته، مفادها أن إدمانه العمل تسبب في عرقلة سير حياته العائلية نوعا ماً، ويقول: "طفلي وزوجتي لهما الحق في أن يستمتعا معي بالحياة الاجتماعية الهادئة. فحبي لعملي ورغبتي الدائمة في تطوير أدائي نقلته معي للبيت، مما أحدث بعض المشكلات مع زوجتي".

منذر عامر، موظف، لديه أربعة أطفال، ويعمل بوظيفتين، ويعود إلى المنزل في ساعة متأخرة من الليل، ويعترف بتقصيره بحق أطفاله وزوجته، إلا إنه يقول: "لا يوجد حل آخر، فمن يستطيع أن يدبر أمور عائلتي المادية، وأركز على يوم الإجازة، وبالرغم من إرهاقي وحاجتي للنوم، إلا إنني أعرف أن عائلتي تنتظر هذا اليوم حتى نمضيه معاً فهو الحل الوحيد".

النساء : نريد وقتاً لنا ولأطفالنا
"لم تعد المشكلة في إدمان الوظيفة، بل إن معظم الأزواج يعملون في أكثر من وظيفة، حتى يستطيعوا تأمين كافة احتياجات الأسرة " تشير إلى ذلك شيخة علي خميس، موظفة، وتضيف: "أصبح من الأهمية بمكان التوازن بين المتطلبات الوظيفية والواجبات الأسرية، وجميل أن يكون للإنسان طموحات في الحياة ويسعى إلى تحقيقها ولكن لابد من استشعار المسؤوليات الأخرى الملقاة على عاتقه".

وتتفق حليمة عتيج، موظفة، مع رأي زميلتها شيخة، وتؤكد ضرورة أن يترك الزوج ضغوط عمله أثناء مغادرته وعودته لبيته، وليدخل بذهن صاف ونفسية خالية من تعقيدات ومشكلات الوظيفة، فمن حقه أن يكون له طموح وظيفي، ولكن من غير المقبول أن يطغى تحقيق الطموح على المتطلبات العائلية، إذ يجب أن يكون وقت الأسرة مقدساً خالصاً لأفرادها لا ينازعهم عليها أعمال إدارية أو مشاكل وظيفية.

"زوجي يعمل أوقاتاً مطولة وهذا يزيد من الحمل والضغط النفسي علي، فالأم لا تكفي لتربية الأطفال، والذكور خاصة يريدون بشكل دائم وجود الأب بقربهم، فهم يبحثون عن قدوتهم في الحياة" توضح ذلك سعاد عبيد أكبر، ربة بيت، وتضيف: "نقدر أنا وزوجي الآثار السلبية المترتبة على عدم توازن وجوده في المنزل على الأطفال، لذلك فإنه لا يعتمد فقط على عودته للمنزل حتى يتواصل مع أطفالنا، بل أيضاً يتواصل معهم عبر الهاتف في اليوم أكثر من مرة، ويزورهم في المدرسة، ويطلب منهم واجبات محددة حتى يبقوا متواصلين بشكل دائم".

تتعامل لمى مصطفى، ربة بيت، مع زوج يغفل أهمية التوازن بين العمل والحياة العائلية، فتحدثت معه في ذلك، وعن أهميته بالنسبة لها، وشرحت له أنها حريصة على أسرتها أكثر من حرصها على نفسها، بما في ذلك حرصها عليه هو شخصياً. فبادرت لمى بوضع جدول أسري ساعد زوجها في منح أسرته جزءا من وقته، حيث حددت وجبة طعام يجب أن يتناولها مع أسرته معاً، مع السماح ببعض الاستثناءات أحياناً، وتمسكت بأحد أيام عطلة نهاية الأسبوع لتمضيتها سوياً، مع المناورة للحصول على العطلة كاملة أحياناً.

إدمان العمل قد يصل للطلاق

"كثير من الخلافات الزوجية، بل حتى الطلاق والتفكك الأسري، سببها فقدان التوازن" يُنوه لذلك الاستشاري الأسري جاسم الكثيري، ويضيف: "إن البعض يظن أنه بقضاء أغلب وقته في العمل من شأنه أن يوفر المال لنفسه ولأسرته، فيقع فيما يطلق عليه علماء النفس «الاحتراق الوظيفي» بحيث يمنح أغلب وقته لعمله وينسى نفسه ودوره الأسري، فيدفع هو وأسرته الثمن". ويضيف: "كما ينبغي على كل زوجة تعاني انشغال زوجها الدائم أن تسأل نفسها أولاً إذا كان الأمر يستحق معاناتها النفسية والتي قد تدفعها أحياناً للشجار معه، أم أن تلك الحالة جزء من طبيعته ويمكن أن تتعامل معها بهدوء طالما أنها لا تؤثر في حياتهما الزوجية".

وحول سؤاله عن حلول لعلاج هذه المشكلة التي تعاني منها غالبية الزوجات يقول: "المطلوب من الزوج أولاً أن يقسم ساعات اليوم بعدل بين العمل الذي يتكسب منه وبين الأمور التقليدية وواجباته الأسرية ومتطلباته الحياتية، بمعنى أنه لابد من إعطاء المهام الوظيفية حقها من الأداء والإتقان، كذلك لابد من تخصيص الوقت الكافي للواجبات والمتطلبات الأسرية، عملا بالقاعدة النبوية "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته". إن استشعار المسؤولية يحقق التوازن بين العمل الوظيفي والدور الأسري".

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات