الساحر ميسي يحتفظ بأفضل ما في جعبته للنهاية في قطر

ت + ت - الحجم الطبيعي

كما لو أنه لم يقدم لحظات سحرية كافية، احتفظ العبقري الأرجنتيني ليونيل ميسي بما قد يكون أكثر السيناريوهات شاعرية لآخر مشاركاته بكأس العالم لكرة القدم، في انتظار كتابة السطر الأخير.

وتألق ميسي (35 عاما)، الذي يتعرض لضغوط كبيرة لمعادلة إنجاز الراحل دييجو مارادونا والفوز باللقب، في قطر بينما ودع نجوم آخرون أمثال نيمار وكريستيانو رونالدو المنافسات.

ومنذ بداية المشوار وحتى الفوز على كرواتيا في قبل النهائي، كان ميسي، الذي شارفت مسيرته على النهاية، النجم الأوحد للبطولة.

وتتحدث إحصاءاته عن نفسها إذ لعب أساسيا في ست مباريات سجل فيها خمسة أهداف وصنع ثلاثة ليقود الأرجنتين إلى النهائي الذي يقام يوم الأحد المقبل أمام فرنسا.

وتجاوز ميسي، الذي حطم العديد من الأرقام القياسية، عدد المشاركات والأهداف بكأس العالم المسجلين باسم مارادونا، وسيصبح أكثر اللاعبين خوضا للمباريات بالبطولة يوم الأحد، متجاوزا الرقم القياسي المسجل باسم لوثار ماتيوس (25 مباراة).

وبعيدا عن الإحصاءات المبهرة، فإن إيماءات ميسي الساحرة واحتفالاته المبهجة هي ما أثارت حماس جماهير كرة القدم في أنحاء العالم.

ولم يبذل ميسي مجهودا بدنيا كبيرا في أغلب فترات المباريات ولم يكن يدافع تقريبا في بعض الأحيان، لكنه كان ينتظر اللحظة المناسبة التي يستغل فيها مهاراته الفتاكة وقدرته المفاجئة على تغيير الإيقاع وانطلاقاته السريعة دون أن تفارق الكرة قدمه.

وكتب الكاتب الرياضي البريطاني جوناثان ويلسون عن ميسي "روح هائمة في محيط المباراة إلى أن تحين اللحظة المناسبة. يمكنك أن تفرض رقابة على رجل، لكن مراقبة شبح أصعب بكثير".

شخصية
بعد بداية محبطة أمام السعودية، تولى ميسي مهمة رفع معنويات الفريق. وجاء أفضل أهدافه من تسديدة منخفضة متقنة من خارج منطقة الجزاء أمام المكسيك.

وكان النقاد مذهولين من تمريرته التي استغلها ناويل مولينا لتسجيل الهدف الأول أمام هولندا في دور الثمانية. الفريد في هذه التمريرة أن ميسي لعبها بدقة متناهية دون أن ينظر إلى موقع زميله.

وفي هذه المباراة، وطد ميسي علاقته بالجماهير الأرجنتينية، التي كانت مجحفة في مقارنته بشخصية مارادونا والشغف الذي أظهره لصالح بلاده والفوز بكأس العالم 1986.

وبعد تسجيل ركلة الجزاء ليثير احتفالات جنونية في المدرجات، توجه ميسي، الذي عادة ما يحسن التصرف باتجاه مقاعد المنتخب الهولندي ووضع يديه حول أذنيه في حركة استفزازية.

وبعد المباراة، دخل ميسي في مشادة مع أحد مهاجمي هولندا والتقطت الكاميرات قوله "إلام تنظر، أيها الأحمق؟".

ورغم أن النقاد انتقدوا ميسي لهذا التصرف قائلين إنه ينم عن عدم احترام، فإنها أسعدت الجماهير الأرجنتينية على نطاق واسع إذ إنها أعادت إلى الأذهان روح التحدي الذي تميز بها مارادونا. وقام بعض الجماهير بدق وشما بهذه العبارة.

وقال أحد الجماهير يدعى خورخي كاستيانوس، الذي حضر المباراة بعلم يضع كلا اللاعبين جنبا إلى جنب، "أمام هولندا، خرجت شخصية مارادونا الكامنة بداخله أخيرا إلى العلن. كلاهما واحد. كلاهما خالد. إنهما الأرجنتين!".

لكن الجميع يعرف أن الطريقة الوحيدة التي يمكن لميسي أن يكون كتفا بكتف مع مارادونا، على الأقل في أكبر محفل كروي في العالم، تكمن في التغلب على فرنسا في النهائي.

ولوقت طويل، كانت الأرجنتين المنتخب الثاني للجماهير غير الأرجنتينية على أمل أن يفوز ميسي بالبطولة إذا لم تتمكن منتخبات بلدانهم في تحقيق اللقب ليختم الفصل الأخير في القصة الجميلة.

"شكرا أيها القائد
رحل ميسي عن الأرجنتين في سن 13 لينضم إلى أكاديمية الناشئين في برشلونة.

ورغم مخاوف بشأن بنيته الضئيلة، فإن الفتى الجديد تألق بين الناشئين قبل أن يمنحه المدرب فرانك ريكارد فرصة المشاركة مع الفريق الأول وهو في سن 16 في مباراة ودية أمام بورتو في 2003.

ومع الوقت، أصبح ميسي الهداف التاريخي لبرشلونة (672 هدفا) وصاحب أكبر عدد من المشاركات مع الفريق الكتالوني (778).

وفي موسم 2011-2012 حطم الرقم القياسي لعدد الأهداف المسجلة في دوري الدرجة الأولى الإسباني (50 هدفا). وإجمالا، حقق 35 لقبا مع برشلونة بينها الدوري عشر مرات ودوري الأبطال أربع مرات قبل انتقاله إلى باريس سان جيرمان العام الماضي.

كما فاز بجائزة الكرة الذهبية سبع مرات وهو رقم قياسي وكذلك جائزة أفضل لاعب في العام التي يمنحها الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) ست مرات.

ودوليا، فإنه الهداف التاريخي للأرجنتين وقادها للفوز بكوبا أمريكا العام الماضي، أول ألقابها الكبرى بعد 28 عاما عجافا.

وكل ما ينقص خزائن ميسي هو لقب كأس العالم.

ولكن حتى وإن لم يفز باللقب، فيبدو أنه فاز بقلوب الجماهير التي باتت متيقنة أنه يحب قميص الأرجنتين كما فعل مارادونا وقدم لها لحظات سحرية على مر السنين وأنه بذل قصارى جهده وبات قاب قوسين أو أدنى من الفوز باللقب.

وأوجزت الصحفية الأرجنتينية صوفيا مارتينيز ماتيوس الحالة العامة عندما أنهت مقابلة مع ميسي هذا الأسبوع بخطاب نيابة عن الأرجنتين.

وأبلغت ميسي الذي بدا متأثرا "النهائي قادم وبالطبع نود جميعنا الفوز، لكن أريد أن أخبرك أنه بغض النظر عن النتيجة، هناك شيء لا يمكن لأحد سلبك إياه".

وأضافت "لقد دخلت قلب كل أرجنتيني. صدقا، لا يوجد طفل لا يمتلك قميصك. لقد تركت بصمتك في حياة كل منا... احفظ هذا في قلبك لأنه أهم من كأس العالم وقد فزت بذلك بالفعل، شكرا أيها القائد".

 

طباعة Email