رغم وجود النجم الزئبقي.. انهيار جماعي للأرجنتين كاد يخرجه من كأس العالم

ت + ت - الحجم الطبيعي

 كان على ليونيل ميسي أن يبذل قصارى جهده بعد أن أضاع منتخب الأرجنتين تقدمه بهدفين قبل أن يتغلب في النهاية على هولندا بركلات الترجيح ليحافظ على استمرارية حلمه في نيل كأس العالم لكرة القدم.

فبعد أن سجل هدفا وصنع آخر، استطاع ميسي ضبط نغمة الانتصار خلال ركلات الترجيح التي شكلت نهاية مباراة في غاية الإثارة.

وبعد فترة طويلة من مغادرة المنتخب الهولندي الخاسر لأرض الملعب، رقص اللاعبون الأرجنتينيون أمام جماهيرهم المنتشية التي أخذت في الرقص والتلويح بالأعلام. وبدا أن الجميع باتوا يعتقدون بأن وقت ميسي ربما قد حان أخيرا لنيل اللقب العالمي.

وبذل اللاعب الزئبقي البالغ من العمر 35 عاما كل ما في وسعه خلال الزمن الأصلي للقاء ليضرب موعدا مع كرواتيا في قبل النهائي. وتغلبت كرواتيا على البرازيل بركلات الترجيح في وقت سابق يوم الجمعة.

لكن الانهيار الجماعي للأرجنتين كاد أن يدفع بالفريق إلى خارج كأس العالم بشكل محرج.

فبعد أن تقدمت الأرجنتين بنتيجة 2-صفر، سارت الأمور بشكل سيء بالنسبة للأرجنتين حيث سجل المهاجم فاوت فيخورست هدفا لصالح هولندا، ثم أضاف هدفا ثانيا بعد مجهود رائع في اللحظات الأخيرة من الوقت الأصلي للقاء ليجعل النتيجة 2-2 ما دفع ميسي ومنتخب الأرجنتين نحو المياه العميقة.

وبعد مشاهدته لتسديدة وهي تنحرف عن مسارها قبل نهاية الوقت الإضافي، نظر ميسي إلى السماء في حالة احباط، كما لو كان يتساءل عن المدة التي سيضطر فيها لتحمل اعباء تشكيلة لم تفعل الكثير لتسهيل الأمور عليه في خامس نسخة لكأس العالم يخوضها اللاعب الزئبقي.

وبصرف النظر عن الظهور الوحيد في نهائي عام 2014 حيث خسرت الأرجنتين 1-صفر أمام ألمانيا، فإن أبطال أمريكا الجنوبية لم يتجاوزوا دور الثمانية في أي من النسخ الأخرى التي شارك فيها ميسي، وهي خسارة كارثية إلى حد كبير بالنسبة لواحدة من أعظم المواهب التي شهدتها الرياضة على الإطلاق.

وبعد أن شاهد في وقت سابق اليوم نيمار وهو يبكي بعد خروج البرازيل من نهائيات كأس العالم في قطر دون أن يسدد اللاعب البرازيلي ركلة جزاء لبلاده، لم يخاطر ميسي بأي فرصة وسدد أولا في ركلات الترجيح ليضبط الايقاع لمن سيسدد بعده.

لاعب مقنع

ومع خروج نيمار وجلوس كريستيانو رونالدو على مقاعد البدلاء مع البرتغال، فإن الفرنسي كيليان مبابي هو الوحيد القادر على منافسة ميسي باعتباره اللاعب الأكثر اقناعا في البطولة.

وفي كل مرة استحوذ فيها على الكرة في الشوط الأول، حاول ثلاثة من المدافعين الهولنديين تشكيل جدار حوله في محاولة منهم لجعله يمرر بسرعة. ولكن مثل أي خطة دفاعية يتم تطبيقها لايقاف ميسي، فإن الأمر لا يمتد مفعوله طويلا.

ففي الدقيقة 35، اكتشف ميسي بصيص ضوء في نهاية النفق.

فبعد أن أمضى وقته حتى الدقيقة 35 في التنقل من جانب إلى آخر في الملعب قبل أن يمرر الكرة لزملائه في الأمام، حصل ميسي أخيرا على فرصة للانطلاق باتجاه نيثن آكي موازنا بين خياراته في التمرير.

ولا يمكن أن يكون اللاعب الذي اختاره ميسي ليمرر إليه الكرة أفضل من مولينا في ذلك الوقت. فقد أرسل ميسي تمريرة سحرية نحو المنطقة الخالية بين الدفاع الهولندي وحارس مرماه ليندفع مولينا ويهز شباك حارس هولندا.
وعندما سقط ماركوس أكونيا داخل منطقة الجزاء في الشوط الثاني، بدأ الحشد الجماهيري الصاخب يطالب ميسي بتسديد ركلة الجزاء. ولم يخيب المهاجم المخضرم آمال جماهيره، وسدد بجرأة في الشباك.

وجرت دعوته في ركلات الترجيح لتكرار هذا العمل الفذ، ليفعلها ليو بشكل أكثر هدوءا قبل أن يرفع ذراعيه في استعراض نادر لمشاعره ملتفتا إلى زملائه في الفريق كما لو أنه يقول لهم "الأمر متروك لكم الآن".

وارتقى حارس المرمى إميليانو مارتينيز إلى مستوى التحدي، وأنقذ أول ركلتين من ركلات الجزاء التي نفذتها هولندا ليمهد الطريق للاوتارو مارتينيز لإنهاء المهمة بركلة خامسة أثارت هديرا صاخبا من قبل الجماهير التي ارتدت قمصان منتخب الأرجنتين.

وبدت الفرحة واضحة بالطبع، لكن الشغف الكبير الذي ظهر على وجه ميسي أثناء احتفال منتخب بلاده مع الجماهير كان يبعث على الارتياح.

وكرواتيا هي من تنتظر الآن وسيعني تجاوزها أن الجماهير، حتى التي لا تحب ميسي دوما، ستضعه في نفس المنزلة مع الأسطورة دييجو مارادونا.

لكن لا شيء سيكفي تلك الجماهير ولا لميسي نفسه سوى الفوز في نهائي كأس العالم.

طباعة Email