كان طبيعياً لو أن الأمر حدث من الرأس الأخضر؛ ألّا يحاول المنتخب الأفريقي - المتأهل للمرة الأولى في تاريخه للمونديال - الوصول إلى شباك المنتخب الإسباني الذي وجد نفسه أمامه في لحظته التاريخية وهو يدخل إلى تاريخ كأس العالم كمنتخب جديد.
حاول الرأس الأخضر تفادي الخسارة وهذا شكل طبيعي لهذا المنتخب فهو يواجه «الماتادور»، كانت هذه مهمته الأولى تفادي الخسارة وربما الخسارة الكبيرة، ولكن حتى ذلك اليوم كان أوناي سيمون مشغولاً، فقد سعى المنتخب الأفريقي للتسجيل بمحاولة تجاه المرمى، ووصلت نسبة توقع الهدف عندها إلى 0.20 في تلك المباراة، التي تعتبر أقل المباريات التي واجه فيها منتخب إسبانيا تهديداً على مرماه في مرحلة المجموعات، وكان يعتقد أن الأمر سيكون كذلك حتى نهاية المونديال، أي تظل تلك المباراة الأقل تهديداً له، لأن المنافس جديد على البطولة، وكلما تقدمت الأدوار والمباريات زادت الصعوبة، وهذا ما حدث إلى حين.
صعوبات وثقة
دخل المنتخب الإسباني المواجهة الثانية أمام الأخضر السعودي الذي تحرك بشكل جيد أحياناً في الناحية الهجومية وشكل تهديداً مرتين على المرمى الإسباني، وفي المباراة الثالثة قاسم منتخب أوروغواي نظيره الإسباني الخطورة على المرمى بتهديد مباشر مرة واحدة لكل فريق إلا أن أوناي سيمون نجح في التصدي لمحاولة أوروغواي الذي سعى في 5 مناسبات أخرى من أجل الوصول إلى مرمى إسبانيا، إلا أن محاولاته كانت بعيدة عن المرمى.
مرحلة الإقصاء وازدياد الخطر
في مرحلة الإقصاء توقع الجميع ارتفاع الخطر على شباك أوناي سيمون وهو أمر حدث أمام النمسا في دور الـ32 بأربع محاولات، واحدة منها على المرمى، وفي مواجهة البرتغال كانت هناك محاولة على مرمى أوناي الذي استقبلت شباكه الهدف الوحيد في البطولة أمام بلجيكا في ربع النهائي بعد محاولتين، وتصدى أوناي لمحاولتين من فرنسا في نصف النهائي ليستعد للمهمة الكبرى في المباراة النهائية وهي محاولة الاحتفاظ بنظافة شباكه أمام الهجوم الأرجنتيني الذي يقوده ميسي، ولكن حتى نهاية المباراة لم يعرف أوناي ماذا حدث.
هل هو تدريب؟
ربما خطر ببال أوناي هذا السؤال، هل النهائي مجرد تدريب أم ماذا يحدث، ربما سأل مدافعي إسبانيا هل هناك مهاجمون من الفريق المنافس أمامكم، فلم يشهد حارس مرمى إسبانيا أي محاولة على مرماه في المباراة النهائية.
سابقة للتاريخ
منذ بداية عصر الإحصاءات «1966»، بل ومنذ تأسيس المونديال عام 1930 حتى اليوم لم يفشل أي منتخب في محاولة التسديد على المرمى في المباراة النهائية للمونديال قبل أن يكتب المنتخب الأرجنتيني هذا الرقم السلبي في تاريخ المونديال بعد عدم المحاولة ولو مرة واحدة تجاه شباك أوناي، في واقعة أعادت السؤال الكبير، كيف وصل هذا المنتخب إلى النهائي؟
فضيحة في اليوم الأخير
ربما الكثير من الجدل الذي رافق مسيرة منتخب الأرجنتين قدّم للاتحاد الدولي لكرة القدم النهائي الذي يستحق، نهائي وُصف بأنه الأسوأ في جميع الرياضات وليس كرة القدم فقط، نهائي شعر الكثيرون بأن طرفاً فيه فُرض فرضاً على اليوم الأخير، منذ لحظة عدم طرد ميسي أمام منتخب الجزائر عادت إلى الأذهان الأحداث المتلاحقة في مونديال 2020، ولكن بعض الأصوات نادت بأن هذا تصرف فردي من حكم اللقاء، وأن الفار «كان متعطلاً»، حيث تتعطل تقنية الفيديو المساعد في جميع المخالفات التي يرتكبها المنتخب الأرجنتيني – أو هذا ما كشفته البطولة – في حين تعمل بكفاءة عالية، بل و«تبحث وتنقب» إلى أن تجد مخرجاً للمنتخب الأرجنتيني من المأزق الذي يعيشه.
كانت هذه سيرة المونديال الحالي، ولكن كتبت الدموع نهاية النجم الأرجنتيني ميسي في يوم كان فيه أوناي سيمون ضيف الشرف.

