قبل صافرة البداية .. كيف منحت معادلة مجنونة الأرجنتين لقب كأس العالم على حساب إسبانيا؟!


كل بطولة كبرى تتجه رويداً رويداً إلى إظهار واقع خاص بها، تدفع دفعاً نحو توقعات ربما غير منتظرة، وفي أحيان تكون من ضمن الحسابات، جزئيات صغيرة في كل بطولة ترسل التفاؤل للبعض والإحباط للآخر، هذا المونديال ليس استثنائياً، وحتماً في نهاية الأمر كل المعادلات الغريبة والمجنونة التي تحدث خلال البطولة أقرب للصدفة منها إلى الواقع العملي، ولكنها تزيد الأمور إثارة على إثارة، وقبل صافرة البداية  فكيف لمعادلة الضيوف أن تمنح الأرجنتين اللقب على حساب إسبانيا التي تتقدم في الترشيحات حتى من الذكاء الاصطناعي؟


تأثير المستضيفين والمصنفين


وعلى الرغم من أن الأصل أن جميع مباريات البطولة تلعب على أرض محايدة حتى في وجود المستضيفين الثلاثة إلا أن جدول المباريات ولدواعي البرتوكول التنظيمي يمنح أحد المنتخبين صفة المضيف والآخر صفة الضيف.


وبدأت البطولة بتأثير واضح جداً لنتائج المنتخبات المستضيفة، والمصنفين الأوائل على المجموعات، حيث كانت وصلت نسبة انتصارات الفرق المصنفة «مستضيفة افتراضياً» 47.6 % مقابل 35.9 % للفرق المصنفة «ضيفاً افتراضياً»، لكن هذه النسبة بدأت في التغير شيئاً فشيئاً، فمع تقدم البطولة والوصول إلى الأدوار الإقصائية بدأت معادلة أخرى في فرض نفسها، وعلى الرغم من التفوق الكبير جداً لصاحب الأرض الافتراضي في مرحلة دور الـ 32 من واقع أن المتصدرين في معظم المباريات التقوا مع المتأهلين عبر المركز الثالث وصلت النسبة إلى 60 % لصاحب الأرض الافتراضي، ولكن من بعدها ظهرت معادلة جديدة مستمرة حتى اللحظة، بل وشهدت ارتفاعاً كبيراً في النسبة، حيث بدأت الغلبة تتحول إلى الضيوف افتراضياً.


ارتفاع جنوني


مع وصول البطولة إلى دور الـ 16 ظهر ارتفاع يمكن وصفه بالجنوني في نسبة فوز الضيوف افتراضياً على صاحب الأرض الافتراضي، فمن أصل 15 مباراة لعبت حتى المركز الثالث فاز الضيوف في 10 مباريات، بينما كانت الغلبة في 5 مباريات لصاحب الأرض الافتراضي، في إشارة واضحة جداً لأن معادلة مونديال 2026 بدأت تميل إلى صالح الفرق الضيفة افتراضياً، وتواصل هذا الأمر بشكل لافت جداً في مباريات الدور نصف النهائي، حيث تحولت النسبة إلى 100 % بفوز إسبانيا «الضيف الافتراضي» على فرنسا المرشح الأبرز حينها للحصول على اللقب، كما نجح المنتخب الأرجنتيني «الضيف الافتراضي» في تخطي عقبة منتخب إنجلترا الذي تقدم في المباراة، ولكن الأخير استفاد من كونه «ضيفاً افتراضياً» في مواجهته مع منتخب فرنسا في المركز الثالث وحصد الميدالية البرونزية.


هذه إشارات مما حدث في المونديال الحالي، هل هي قاعدة يمكن أن يبنى عليها، أم واقع يفترض التعامل معه، أم هي نظرية أخرى مبنية على حسابات عشاق التوقعات، ختام المونديال سيكشف هل ابتسمت المعادلة المجنونة للأرجنتين بصفته الضيف الافتراضي في المباراة النهائية، أم أنها كانت إشارات خاطئة، وأن النهائي هو عالم فريد غير خاضع لأي حسابات مسبقة، سواء من إشارات المونديال أو من توقعات الذكاء الاصطناعي.