تحول نهائي كأس العالم 2026 المرتقب بين إسبانيا والأرجنتين، الأحد، على ملعب ميتلايف نيويورك نيوجيرسي، إلى أكثر من مجرد مواجهة لتحديد بطل العالم، بل محطة مهمة ومفصلية قد ترسم ملامح سباق الكرة الذهبية لعام 2026، في واحدة من أكثر النسخ إثارة وغموضاً منذ سنوات.
وزاد الحديث أخيراً عن دور كأس العالم في نسخته الحالية في إمكانية حسم هوية الفائز بالكرة الذهبية، وهو ما تحدثت عنه تقارير عالمية عدة، خصوصاً بعد المواجهة التي ستجمع ليونيل ميسي ولامين يامال في النهائي، واحتدام المنافسة مع عدد من أبرز نجوم العالم في الآونة الأخيرة.
وتؤكد المعطيات التاريخية أن الفوز بإحدى البطولات الكبرى، سواء كأس العالم أو دوري أبطال أوروبا أو بطولة قارية، كان العامل الأكثر تأثيراً في حسم الجائزة الفردية الأهم، وخلال العقدين الماضيين، نادراً ما توج لاعب بالكرة الذهبية دون تحقيق أحد هذه الألقاب الكبرى.
وعاد اسم ميسي ليتصدر واجهة الترشيحات وفقاً لتقرير «بي بي سي»، بعدما قاد الأرجنتين إلى المباراة النهائية لكأس العالم 2026 بأداء استثنائي رغم بلوغه الـ 39، مسجلاً 8 أهداف وصانعاً 4 أخرى، ليصبح الأكثر مساهمة بالأهداف في نسخة واحدة من كأس العالم منذ عام 1970، في حين يواصل مطاردة لقب عالمي ثانٍ توالياً مع منتخب بلاده.
وتزداد حظوظ النجم الأرجنتيني رغم انتقاله إلى الدوري الأمريكي، بعدما أعاد الحساب الرسمي للكرة الذهبية التذكير بأن الجائزة لا تقتصر على اللاعبين الناشطين في أوروبا، في منشور أثار جدلاً واسعاً وطرح علامات الاستفهام، بحسب ما ذكرت صحيفة «آس الإسبانية»، والتي اعتبرته رسالة قد تعزز من فرص قائد إنتر ميامي في المنافسة على لقبه التاسع من الكرة الذهبية.
وأشارت إلى أن توقيت هذا التذكير لم يكن عابراً، معتبرة أن فوز الأرجنتين باللقب العالمي قد يجعل تتويج ميسي بالكرة الذهبية أمراً بالغ الصعوبة على منافسيه، حتى وإن لعب الموسم خارج الدوريات الأوروبية، في ظل الثقل التاريخي لكأس العالم في تصويت الجائزة.
ويقف لامين يامال على الجانب الآخر على بعد خطوة من قلب موازين السباق، إذ جمع هذا الموسم بين التألق مع برشلونة والتتويج بلقب الدوري الإسباني، قبل أن يقود إسبانيا إلى أول نهائي مونديالي منذ نسخة جنوب أفريقيا 2010، ليصبح أصغر مرشح جدي للجائزة.
ورغم أن أرقام يامال في كأس العالم لا تضاهي أرقام ميسي تهديفياً، فإن تأثيره داخل المنظومة الإسبانية كان لافتاً، وقد قدم مع برشلونة موسماً مميزاً سجل خلاله 24 هدفاً وصنع 18 أخرى، ما يجعله بحاجة إلى لقب كأس العالم لترجيح كفته في التصويت.
ولا يقتصر المشهد على الثنائي ميسي ويامال، إذ لا يزال عثمان ديمبيلي حاضراً بقوة بعد قيادته باريس سان جيرمان للاحتفاظ بلقبي دوري أبطال أوروبا والدوري الفرنسي، قبل أن يواصل تألقه في كأس العالم، رغم أن الإصابات قللت كثيراً من استمراريته خلال الموسم.
كما يبقى اسم خفيتشا كفاراتسخيليا ضمن دائرة الترشيحات بفضل موسمه الأوروبي المميز مع باريس سان جيرمان، إلا أن غياب منتخب جورجيا عن كأس العالم قد يقلص من حظوظه، في وقت تمنح فيه البطولة العالمية أفضلية واضحة للمرشحين المشاركين فيها.
أما هاري كين، فرغم تسجيله أكثر من 60 هدفاً مع بايرن ميونيخ وتتويجه بثنائية الدوري والكأس، فإن خروج إنجلترا من نصف النهائي وجه ضربة قوية لآماله، بعدما سبق أن أقر بنفسه بأن الفوز بالبطولات الكبرى شرط شبه إلزامي لنيل الكرة الذهبية.
وينطبق الأمر أيضاً على كيليان مبابي، الذي توج هدافاً للدوري الإسباني ودوري الأبطال وقدم بطولة عالم قوية، غير أن خروجه مع فرنسا وخسارته الألقاب الكبرى مع ريال مدريد هذا الموسم قد يبعدانه عن منصة التتويج، رغم استمراره بين أبرز نجوم العالم.
كما تراجعت أسهم إيرلينغ هالاند ومايكل أوليسيه وجود بيلينغهام وديكلان رايس، رغم مواسمهم المميزة محلياً، إذ تشير السوابق إلى أن الأرقام الفردية وحدها نادراً ما تكفي لحسم الجائزة في عام يشهد إقامة كأس العالم، والدليل أن النجم المصري محمد صلاح حقق أرقاماً لافتة في أكثر من موسم، لكن عدم فوزه ببطولة حرمه من التتويج بالجائزة، وهو ما يجعل للبطولات الكبرى وزناً كبيراً عند التصويت للجائزة.
ورغم كل ذلك، فإنه في حالة فوز الأرجنتين بكأس العالم على حساب إسبانيا، وكان لميسي دور رئيس في المباراة النهائية، فستقترب كثيراً الكرة الذهبية التاسعة من النجم الأرجنتيني، عندما يتم الإعلان عنها في لندن في أكتوبر المقبل.
بينما فوز إسبانيا بالمونديال وإن كان يعزز حظوظ لامين يامال في نيل الجائزة المرموقة، لكنه في الوقت نفسه قد يبقى السباق مفتوحاً بشكل أكبر لبقية النجوم كيليان مبابي وهاري كين وهالاند وأوليسيه وبيلينغهام في الاستمرار في السباق، خصوصاً بالنسبة لمبابي.

