لن يكون نهائي كأس العالم 2026، الذي يجمع بين الأرجنتين وإسبانيا، يوم الأحد المقبل، مجرد صراع على الكأس الذهبية، بل موعداً مع سلسلة من الأرقام التاريخية التي تقف على حافة التغيير.
وتبدو سجلات بطولة كأس العالم على موعد مع واحدة من أكثر الليالي أهمية منذ سنوات، حين تنطلق صافرة المواجهة التاريخية التي تجمع لأول مرة بين الأرجنتين وإسبانيا في نهائي البطولة على استاد ميتلايف في مدينة نيويورك، إذ تنتظر سقوط وتحطيم أرقام قياسية.
تاريخ لـ «راقصي التانغو»
وتدخل الأرجنتين النهائي وهي على بعد خطوة من إنجاز غاب أكثر من 6 عقود، فإذا احتفظت باللقب، ستصبح أول منتخب يحرز كأس العالم مرتين متتاليتين منذ البرازيل في نسختي 1958 و1962، منهية انتظاراً امتد 64 عاماً.
وسيمنح الفوز المدرب ليونيل سكالوني مكانة استثنائية بين كبار المدربين، بعدما يصبح من القلة التي نجحت في قيادة منتخبها للاحتفاظ باللقب العالمي، وهو إنجاز لم يتحقق في العصر الحديث، رغم تعاقب أجيال من المدربين الكبار، كما سينفرد صدارة أكثر المدربين قيادة للأرجنتين في المونديال، بعدما كسر بـ 15 مباراة رقم بيلاردو.
أما ليونيل ميسي، فيخوض النهائي وهو يواصل توسيع سجله الحافل بالأرقام القياسية في كأس العالم، ويملك قائد الأرجنتين بالفعل الرقم القياسي في عدد المباريات المونديالية، وقد يضيف إلى إرثه لقباً ثانياً، يرسخ مكانته بين أكثر اللاعبين تتويجاً وتأثيراً في تاريخ البطولة.
إنجازات إسبانية
وتقف إسبانيا أمام فرصة كتابة فصل جديد في تاريخها، فبعد لقبها الوحيد عام 2010، يمنحها الفوز الكأس الثانية، لتلتحق بقائمة المنتخبات التي نجحت في اعتلاء عرش العالم أكثر من مرة، وتؤكد استمرار مشروعها بعد سنوات من إعادة البناء.
ويملك المدرب لويس دي لا فوينتي فرصة لإضافة إنجاز جديد إلى مسيرته، بعدما قاد إسبانيا إلى لقب أوروبا، إذ قد يصبح من المدربين القلائل الذين يجمعون بين أهم لقبين على مستوى المنتخبات خلال فترة زمنية قصيرة.
كما يحمل النهائي أهمية خاصة لجيل إسبانيا الجديد، بقيادة لامين يامال، الذي قد يصبح أصغر لاعب يسهم في تتويج منتخب بلاده بكأس العالم، في إنجاز يعزز مكانته بوصفه أحد أبرز نجوم كرة القدم العالمية في السنوات المقبلة.
ورغم كل الأرقام المرشحة للتغيير، يبقى رقم واحد خارج دائرة الخطر، فالمباراة ستضمن استمرار هيمنة المدربين الوطنيين على كأس العالم، بعدما بلغ النهائي منتخبان يقودهما مدربان من أبناء بلديهما، لتبقى العقدة التاريخية للمدربين الأجانب قائمة منذ انطلاق البطولة عام 1930.
ويحمل النهائي أيضاً قيمة رمزية، إذ يجمع حامل لقب العالم مع بطل أوروبا، في مواجهة تمثل قمة كرة القدم الدولية، وتضع جيل الخبرة الأرجنتيني أمام الطموح الإسباني المتجدد، في لقاء يختصر حاضر اللعبة ومستقبلها.
وبين حلم الأرجنتين بالاحتفاظ بالكأس، وطموح إسبانيا لاستعادة المجد، قد لا يكون أكبر انتصار في نهاية الأمسية هو رفع الكأس فقط، بل دخول صفحات التاريخ من أوسع أبوابها، وترك أرقام جديدة قد تصمد لعقود أخرى، قبل أن يجرؤ أحد على الاقتراب منها.
