واصلت كأس العالم الوفاء لتقاليدها في جانب واحد ظل عصياً على التحطيم طوال 96 عاماً، إذ بقي رقم واحد صامداً أمام الجميع، فمنذ انطلاق كأس العالم عام 1930 لم ينجح أي منتخب في إحراز اللقب تحت قيادة مدرب أجنبي، لتظل هذه القاعدة التاريخية قائمة قبل نهائي مونديال 2026 بين إسبانيا والأرجنتين.
وأنهى خروج إنجلترا بقيادة الألماني توماس توخيل من نصف النهائي أمام الأرجنتين آخر فرصة لكسر هذا الرقم، بعدما خسر الإنجليز 1-2، لتتبدد آمال أول مدرب أجنبي يرفع الكأس العالمية مع منتخب غير منتخب بلاده.
وسيكون نهائي النسخة الحالية بين منتخبين يقودهما مدربان وطنيان، الأرجنتيني ليونيل سكالوني والإسباني لويس دي لا فوينتي، ما يضمن استمرار السلسلة التاريخية الممتدة منذ 96 عاماً، بغض النظر عن هوية البطل.
وتعود آخر مرة بلغ فيها مدرب أجنبي المباراة النهائية إلى مونديال 1978، عندما قاد النمساوي إرنست هابل منتخب هولندا، قبل أن يخسر أمام الأرجنتين، بينما سبقه الإنجليزي جورج راينور مع السويد في نهائي 1958 الذي انتهى بتتويج البرازيل.
كما اقترب عدد آخر من المدربين الأجانب من الحلم دون بلوغ المباراة النهائية، أبرزهم الهولندي غوس هيدينك مع كوريا الجنوبية في 2002، والبرازيلي لويز فيليبي سكولاري مع البرتغال في 2006، والإسباني روبرتو مارتينيز مع بلجيكا في 2018.
وكان مونديال 2026 شهد أكبر حضور للمدربين الأجانب في تاريخ البطولة، بعدما قاد 26 مدرباً من خارج بلدانهم منتخباتهم، أي أكثر من نصف المنتخبات المشاركة، مقارنة بتسعة فقط في نسخة قطر 2022.
ومنح هذا الرقم التاريخي أكبر تهديد للعقدة الصامدة مع اتساع قاعدة المدربين الأجانب، إلى جانب وجود أسماء بارزة مثل كارلو أنشيلوتي مع البرازيل، وروبرتو مارتينيز مع البرتغال، وتوماس توخيل مع إنجلترا.
لكن البطولة أطاحت بهذه الأسماء تباعاً، إذ ودعت البرازيل والبرتغال مبكراً، قبل أن تتوقف مغامرة توخيل في نصف النهائي، لتتأجل مرة أخرى محاولة إنهاء أكثر الأرقام ثباتاً في تاريخ كأس العالم.
وسيحاول سكالوني قيادة الأرجنتين للاحتفاظ باللقب، بينما يسعى دي لا فوينتي لإعادة الكأس إلى إسبانيا، إلا أن النتيجة النهائية لن تغير حقيقة واحدة وهي أن بطل العالم المقبل سيبقى، كما جرت العادة منذ 1930، تحت قيادة مدرب وطني.
