تحليل| سطوة ميسي وأخطاء توخيل.. سر تأهل الأرجنتين على حساب إنجلترا

تحليل| سطوة ميسي وأخطاء توخيل.. سر تأهل الأرجنتين على حساب إنجلترا
تحليل| سطوة ميسي وأخطاء توخيل.. سر تأهل الأرجنتين على حساب إنجلترا

حققت الأرجنتين عودة تاريخية «ريمونتادا» لتقضي على أحلام إنجلترا، وتصعد إلى نهائي كأس العالم 2026، في مباراة ستظل عالقة في الأذهان لسنوات طويلة، وتدخل ضمن قائمة المباريات التي لا تُنسى في تاريخ المونديال.

وجاءت المباراة كمعركة على ملعب مرسيدس بنز في أتلانتا منذ بدايتها، نظرًا للخلفيات والحساسية التاريخية بين المنتخبين في مواجهاتهما سويًا، وهو ما ظهر واضحًا في أداء الشوط الأول، الذي كان بمثابة معركة تكسير عظام، ولم يكن له أي علاقة بكرة القدم، بل بالأخطاء والعنف والمخالفات، ومن دون تسديدة واحدة على المرمى.

لكن الحال تغير تمامًا في الشوط الثاني، وسط رغبة واضحة من كلا المنتخبين في تحقيق الانتصار وبلوغ النهائي الأغلى، مما فرض عليهما التخلي عن تحويل المباراة إلى معركة بدنية فقط، والتركيز على الجانب التكتيكي وزيادة الفاعلية الهجومية.

وبينما بدت إنجلترا في طريقها إلى النهائي بعدما منح أنتوني غوردون التقدم لـ«الأسود الثلاثة» مطلع الشوط الثاني، نجح الإنجليز في احتواء الاندفاع الأرجنتيني خلال فترات طويلة، وأظهروا صلابة دفاعية جعلت المنافس يبدو بعيدًا عن مستواه المعتاد.

لكن ماذا حدث بعد أن سجل المنتخب الإنجليزي هدفه؟ تغيرت المباراة تمامًا عندما قرر توماس توخيل، مدرب إنجلترا، التخلي عن الضغط والاحتفاظ بالكرة، موجهًا فريقه إلى التراجع الشديد والدفاع قرب منطقة الجزاء، في قرار منح الأرجنتين زمام المبادرة وأفقد إنجلترا أي متنفس هجومي.

ومع الاعتماد على طريقة لعب بخمسة مدافعين، والتراجع بصورة مبالغ فيها للدفاع، بدا وكأن المنتخب الإنجليزي منح الأرجنتين بنفسه مفتاح العودة، مما منحها المساحات والزخم، وأبقى الكرة باستمرار في الثلث الهجومي، وهو السيناريو نفسه الذي حدث مع المنتخب المصري أمام الأرجنتين.

وخلال 31 دقيقة بين هدف غوردون وهدف التعادل، استحوذت الأرجنتين على الكرة بصورة شبه كاملة، بينما اكتفت إنجلترا بنسبة ضئيلة من الاستحواذ، ولم تتمكن إلا من لمس الكرة مرات قليلة في الثلث الهجومي، نتيجة التراجع البدني الكبير للاعبين أيضًا.

ويتحمل توخيل النصيب الأكبر من المسؤولية، فالمدرب الذي اشتهر بصرامته التكتيكية كرر نهجًا دفاعيًا نجح سابقًا، لكنه طبقه أمام منتخب يجيد استغلال العرضيات والتحرك داخل منطقة الجزاء بأعلى درجات الكفاءة.

ولم تكن المشكلة في التحول إلى خمسة مدافعين وحده، بل في غياب أي محاولة لاستعادة الكرة أو تهدئة الإيقاع عبر الاستحواذ، لتتحول إنجلترا إلى فريق يدافع باستمرار دون القدرة على إبعاد الخطر.

وأظهرت الأرقام حجم التحول، فقبل اعتماد إنجلترا خمسة مدافعين، نجحت الأرجنتين في ثلاث عرضيات فقط من أصل 11، ولم تصنع فرصًا خطيرة، لكن بعد التراجع الإنجليزي أصبحت العرضيات السلاح الحاسم الذي قلب المباراة.

وصنعت الأرجنتين بعد ذلك ثلاث فرص كبيرة من ثماني عرضيات فقط، وقفز معدل الأهداف المتوقعة بصورة كبيرة، بينما ارتدت رأسية أليكسيس ماك أليستر من القائم، في إنذار واضح سبق هدفي الحسم.

وكان ليونيل سكالوني صاحب الدور الأبرز خارج الخطوط، بعدما أجرى تعديلات هجومية ناجحة، وواصل الدفع بفريقه إلى الأمام دون تردد، رافضًا الاستسلام رغم تأخر النتيجة أمام منافس يتميز بالقوة البدنية والتنظيم الدفاعي.

كما أثبت ليونيل ميسي دوره المعتاد قائدًا وصانعًا للفارق، ومع تراجع إنجلترا، وجد المساحات بين الخطوط، وبدأ في إرسال الكرات الخطيرة إلى منطقة الجزاء، قبل أن يصنع هدفي إنزو فرنانديز ولاوتارو مارتينيز بتمريرتين حاسمتين.

وأظهرت الأرجنتين شراسة وروحًا قتالية وعدم استسلام وفاعلية هجومية منقطعة النظير، لتؤكد أنها تملك شخصية البطل الذي لا يُقهر، ما مكن منتخب «الألبيسيليستي» من العودة التاريخية، بمزيج من الشجاعة وقرارات سكالوني وتأثير ميسي، بينما تحول التقدم الإنجليزي إلى انهيار كامل، وتلقت إنجلترا درسًا قاسيًا في أن الدفاع المبالغ فيه والخوف لا يمكن أن يقودا إلى البطولة.

وأكدت الأرجنتين مرة أخرى أن شخصيتها في البطولات الكبرى لا تعتمد فقط على المهارة، بل على الإيمان بإمكانية العودة حتى اللحظات الأخيرة، وهو ما تجسد في ست دقائق حسمت بطاقة التأهل إلى النهائي.