أعاد خروج فرنسا من نصف نهائي كأس العالم أمام إسبانيا، تسليط الضوء على واحدة من أكثر الظواهر إثارة في تاريخ كرة القدم، بإخفاق اللاعب المتوج بالكرة الذهبية في الجمع بين الجائزة الفردية ولقب كأس العالم، لتصبح عقدة متأصلة في منذ 68 عاماً.
وانضم عثمان ديمبيلي الفائز بالكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم العام الماضي، إلى قائمة النجوم المتوجين بالجائزة وأخفقوا في الفوز بكأس العالم في النسخة التالية مباشرة.
وتتواصل المفارقة التاريخية للعقد السابع على التوالي، بحسب شبكة «أوبتا» للإحصاءات، إذ لم ينجح أي لاعب توج بالكرة الذهبية في إحراز كأس العالم منذ انطلاق الجائزة عام 1956، لتتحول إلى ظاهرة تعاند الجمع بين اللقبين المرموقين.
وكان البرازيلي رونالدو الأقرب إلى كسر هذه السلسلة، بعدما بلغ نهائي مونديال 1998 عقب فوزه بالكرة الذهبية عام 1997، قبل أن يخسر مع منتخب بلاده أمام فرنسا صاحبة الأرض بثلاثية نظيفة.
وخسر الهولندي يوهان كرويف نهائي 1974 أمام ألمانيا الغربية، بينما سقط الإيطالي جياني ريفيرا في نهائي 1970 أمام البرازيل، وخسر الألماني كارل هاينز رومينيغه نهائي 1982 أمام إيطاليا.
كما انتهى حلم الإيطالي روبرتو باجيو بركلات الترجيح في نهائي مونديال 1994 أمام البرازيل، ليبقى ضمن مجموعة من الفائزين بالكرة الذهبية الذين بلغوا المباراة النهائية، دون أن يضيفوا اللقب العالمي إلى سجلهم.
ولم يصل آخرون إلى النهائي، رغم ترشيحاتهم الكبيرة، إذ ودع البرتغالي أوزيبيو نسخة 1966 من نصف النهائي، ثم خرج الفرنسي ميشال بلاتيني من الدور ذاته في مونديال 1986، قبل أن ينضم إليهما ديمبيلي في نسخة 2026.
وشهدت بطولات أخرى خروج عدد من حاملي الكرة الذهبية في أدوار مبكرة، إذ غادر الهولندي ماركو فان باستن من ثمن النهائي عام 1990، بينما ودع الإنجليزي مايكل أوين والبرازيلي رونالدينيو ربع النهائي في أول مونديال لكل منهم بعد التتويج بالجائزة.
الغريب أن الأمر نفسه حدث مع نجم وقائد وأسطورة المنتخب الأرجنتيني ليونيل ميسي، عندما حصل على جائزة الكرة الذهبية عام 2009، وفشل في التتويج مع منتخب بلاده بكأس العالم في العام التالي في نسخة 2010 في جنوب أفريقيا.
أما البرتغالي كريستيانو رونالدو، الفائز بالكرة الذهبية في 2013 و2017، فخرج من دور المجموعات في مونديال 2014، ثم ودع نسخة 2018 من ثمن النهائي، دون أن يقترب من تحقيق الثنائية.
وحرم الفرنسي كريم بنزيمة من اختبار هذه المفارقة داخل الملعب، بعدما غاب عن مونديال قطر 2022 بسبب الإصابة، وذلك بعد أسابيع فقط من تتويجه بالكرة الذهبية.
وبخروج ديمبيلي من نصف نهائي مونديال 2026، تستمر هذه المفارقة التاريخية دون تغيير، لتبقى الكرة الذهبية إنجازاً فردياً مرموقاً، لكنها لم تنجح حتى الآن في تمهيد الطريق نحو التتويج بكأس العالم في النسخة التالية.
