دراسة علمية تكشف مفتاح التتويج بكأس العالم


سلطت دراسة علمية جديدة الضوء على عامل قد يكون حاسماً في سباق اللقب بين الأربعة الكبار في كأس العالم، وذلك قبل مواجهتي نصف النهائي، التي تجمع بين فرنسا مع إسبانيا، وإنجلترا مع الأرجنتين، وتركز على القوة الذهنية والقدرة على التعامل مع ضغوط المباريات الكبرى بعيداً عن المهارات والقوة الفنية والتكتيكية.


ووفقاً لدراسة أعد من خلالها خبراء نفسيون بشركة «إيراس» مؤشراً بعنوان «سيكولوجية الفوز بكأس العالم»، لتقييم المنتخبات الـ 4، وفق معايير نفسية وسلوكية، في محاولة لتوقع المنتخب الأكثر جاهزية ذهنياً لحصد اللقب.


واستند المؤشر إلى 5 معايير رئيسية، هي عدد البطاقات الحمراء، ومتوسط مدة بقاء المدرب في منصبه، ومتوسط الأهداف المسجلة خلال آخر 15 دقيقة، وعدد مرات بلوغ الأدوار الإقصائية، إضافة إلى تقييم الأداء تحت الضغط.


وتصدر المنتخب الفرنسي الترتيب في هذا المؤشر كونه أقوى مرشح لإحراز اللقب، مستفيداً من أعلى معدل للاستقرار الفني، إذ يبلغ متوسط بقاء مدربه 1812 يوماً، إلى جانب حصوله على أفضل تقييم للأداء تحت الضغط بلغ 6.74 من 10.


ورغم تلقي فرنسا 6 بطاقات حمراء، خلال فترة تولي ديدييه ديشامب تدريب «الديوك» اعتبرت الدراسة أن الاستقرار القيادي والخبرة في إدارة المباريات الحاسمة عوضا التأثير السلبي للمؤشر الانضباطي، ما منحها أفضلية على منافسيها.


وجاء المنتخب الإنجليزي في المركز الثاني، بعدما حصل على تقييم 5.99 من 10 في الأداء تحت الضغط، مع 3 بطاقات حمراء فقط، ومتوسط بقاء لمدرب منتخب إنجلترا بلغ 1310 أيام، إضافة إلى 22 مشاركة للمنتخب في الأدوار الإقصائية.


وقال عالم النفس جورج سيك، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، إن أفضل فرصة لإنجلترا أمام الأرجنتين تتمثل في الحفاظ على الهدوء، وعدم الانجرار إلى معركة عاطفية، مشيراً إلى أن المنتخب الأرجنتيني يجيد استثمار التحولات النفسية خلال المباريات الكبرى.


وأضاف أن إنجلترا تملك فرصة حقيقية للوصول إلى النهائي إذا حافظت على انضباطها وصبرها، واستغلت الفرص المتاحة، مؤكداً أن الاستعداد الذهني لا يقل أهمية عن الجاهزية الفنية.


واحتلت إسبانيا المركز الثالث في المؤشر، بعدما سجلت أقل عدد من البطاقات الحمراء بين المنتخبات الأربعة ببطاقة واحدة فقط، مع تقييم بلغ 5.54 من 10 في الأداء تحت الضغط.


ورأى معدو الدراسة أن أسلوب إسبانيا القائم على الاستحواذ والانضباط التكتيكي يعزز قدرتها على الصمود في اللحظات الحاسمة، خصوصاً مع حفاظها على معدل جيد في تسجيل الأهداف خلال الدقائق الأخيرة.


وجاءت الأرجنتين في المركز الرابع والأخير، رغم امتلاكها سجلاً كبيراً في الأدوار الإقصائية وفاعلية هجومية متأخرة مماثلة لفرنسا، وذلك بسبب حصولها على 10 بطاقات حمراء، وهو أعلى رقم بين منتخبات المربع الذهبي.


وأشار الباحثون إلى أن كثرة البطاقات الحمراء خفضت تقييم الأرجنتين إلى 4.49 من 10، معتبرين أن الانضباط يمثل عنصراً مؤثراً في قياس القدرة على التعامل مع ضغوط البطولات، لكن الأمر مختلف في البطولة، حيث لم تتلقَ الأرجنتين أي بطاقة حمراء خلال المونديال الحالي.


وخلصت الدراسة إلى أن طريق التتويج بكأس العالم لا يعتمد فقط على جودة اللاعبين، بل يتأثر أيضاً بالاستقرار الفني، والتماسك الجماعي، والانضباط، وإدارة الضغوط، وهي عوامل قد تصنع الفارق عندما تتقارب المستويات الفنية في الأدوار الحاسمة.