من إنجاز المونديال إلى العلمين.. رحلة الفراعنة بين سحر السياحة وشغف الجماهير تشعل الجدل

أبدع المنتخب المصري وأمتع بأدائه الرائع في كأس العالم 2026، وصعوده لأول مرة في تاريخه إلى دور الـ 16 وخرج من المونديال مرفوع الرأس أمام الأرجنتين، في ليلة بكى فيها ميسى بعد العودة الإعجازية للمباراة، وسرقة حلم المصريين بالتأهل لدور الثمانية، فكان استقبال المنتخب المصري في العلمين تكريماً لهم على أدائهم المشرف، حيث أثار بعض الجدل من قبل الجماهير.

بعد نشوة الإنجاز والأداء المشرف، تحولت بوصلة اهتمام الشارع الرياضي في مصر من التكتيك والفنيات التي عاشوها لحظة بلحظة مع منتخبهم إلى جغرافية المكان الخاص باستقبال المنتخب بعد عودتهم إلى مصر الكنانة حيث بدأت معركة كلامية بطلها "مطار الهبوط".

بعد إعلان تحويل مسار طائرة المنتخب المصري لتحط رحالها في مطار العلمين الدولي بالساحل الشمالي بدلاً من مطار القاهرة الدولي المعتاد تاريخياً ثار الجدل اللطيف بين الجماهير.

فجّر القرار موجة من النقاشات الساخنة بين مشجعي كرة القدم على منصات التواصل الاجتماعي، وتحول سريعاً إلى قضية رأي عام رياضية، ليعيد إلى السطح المصطلح الفكاهي الشهير في الشارع المصري "مجتمع إيجيبت".

عشاق الدرجة الثالثة؟

بظهور لاعبي المنتخب المصري على متن حافلات مكشوفة حمراء اللون تجوب شوارع العلمين الجميلة ومحيط أبراجها الشاهقة، رأى البعض أن هذه المشاهد تعد "احتفالاً سياحياً هادئاً" جرى ترتيبه في البقاع الصيفية الفاخرة للساحل الشمالي.

وانتقد مغردون عبر منصات (إكس) وفيسبوك غياب الحشود الجماهيرية الهادرة وعشاق "الدرجة الثالثة" الذين اعتادوا ملء شوارع العاصمة وميادينها بالهتافات الصاخبة والألعاب النارية في المناسبات الكبيرة سواء للمنتخب المصري أو لفرقهم الوطنية.

 "إيجبت"

ورأى البعض على مواقع التواصل الاجتماعي أن اختيار مدينة العلمين لاستقبال المنتخب يعكس صورة مختلفة عن الاحتفالات الشعبية التقليدية، معتبرين أن المكان يعطي انطباعاً بأنه موجه أكثر إلى فئات معينة من المجتمع، وهو ما أعاد استخدام تعبير "إيجيبت".

المونديال في خدمة السياحة

لكن في المقابل، دافع خبراء التسويق الرياضي عن مكان التسويق مستندين إلى منطق اقتصادي واستثماري بحت، فمن الناحية التنظيمية واللوجستية، اعتبر مؤيدو الفكرة أن هبوط طائرة الفراعنة في مدينة العلمين، وفي هذا التوقيت الصيفي، يمثل "ضربة معلم" تسويقية فائقة الذكاء، فالعالم كله كان يسلط أنظاره على المنتخب المصري بعد أدائه البطولي أمام الأرجنتين ونيوزيلندا، واستغلال هذا الزخم الإعلامي الدولي لإظهار المعالم السياحية الحديثة والشواطئ العالمية للعالم عبر لقطات الحافلة المكشوفة والذي يُعد بمثابة ترويج سياحي مجاني ينعش الاقتصاد المصري ويضع المدينة على خارطة الفعاليات الرياضية العالمية.

احتفالية بالقاهرة

وفي السياق ذاته أعلن وزير الشباب والرياضة جوهر نبيل، أن الاحتفالية، التي تنظمها الشركة المتحدة للرياضة،فس ستاد القاهرة  تأتي استكمالًا للتكريم الذي حظيت به بعثة المنتخب من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بمدينة العلمين الجديدة، تقديراً لما حققه اللاعبون من إنجاز تاريخي.

وأوضح أن الاحتفالية ستشهد تكريم لاعبي المنتخب والجهاز الفني، إلى جانب عدد من الفقرات الفنية والترفيهية، لتكون فرصة للجماهير المصرية للاحتفال مع أبطالها ومشاركتهم فرحة الإنجاز الذي سيظل علامة فارقة في تاريخ الكرة المصرية.

وأكد أن الاحتفال يأتي تقديراً لما قدمه المنتخب خلال البطولة، ورسالة دعم لمواصلة النجاحات خلال الفترة المقبلة.

رغم جدلية مكان الاستقبال إلا أن الجماهير المصرية ترى أن ما قدمه محمد صلاح ورفاقه جدير بالاحتفاء من قبل جموع هادرة في شوارع مصر المحروسة وقاهرة المعز، لأنه حدث نادر ولم يتكرر من قبل.