تحدد نصف النهائي الأول في كأس العالم 2026 بمواجهة أوروبية من العيار الثقيل بين فرنسا وإسبانيا في مباراة تجمع بين المنتخب الأكثر تهديفاً وصاحب أقوى خط دفاع في البطولة، ليكون الصراع على بطاقة العبور إلى النهائي مفتوحاً على جميع الاحتمالات.
وتأهلت فرنسا إلى المربع الذهبي بعد فوزها بهدفين دون رد على المغرب، بينما بلغت إسبانيا الدور ذاته بانتصارها 2-1 على بلجيكا بهدف متأخر، لتتجدد المواجهة بين المنتخبين بعد سلسلة من اللقاءات الكبيرة التي جمعتهما في السنوات الأخيرة.
وفرض المنتخب الفرنسي نفسه المنتخب الأكثر إقناعاً منذ انطلاق البطولة، بعدما حقق الفوز في جميع مبارياته خلال الوقت الأصلي، وسجل 16 هدفاً في 6 مباريات، ليؤكد سعيه لبلوغ نهائي كأس العالم للمرة الثالثة توالياً.
ويقود كيليان مبابي الخط الأمامي لفرنسا بعدما سجل 8 أهداف وقدم 3 تمريرات حاسمة، بينما يمنح وجود عثمان ديمبيلي الذي سجل 5 أهداف ومايكل أوليسي المدرب ديدييه ديشان حلولاً هجومية متنوعة، حيث يملك ترسانة هجومية كاسحة، تجعل الرقابة الفردية على أي لاعب مهمة بالغة الصعوبة.
لكن فرنسا المنتخب الوحيد الذي حسم جميع مبارياته في الـ 90 دقيقة، ستواجه اختبارها الأصعب أمام منتخب إسبانيا الذي لم يستقبل سوى هدف واحد طوال مشواره في البطولة، وجاء في مواجهة بلجيكا بالدور ربع النهائي، بعدما حافظ على نظافة شباكه في 6 مباريات متتالية.
ويعتمد المنتخب الإسباني على الاستحواذ وفرض إيقاعه في وسط الملعب، وهي فلسفة قد تمثل أفضل وسيلة للحد من خطورة الهجوم الفرنسي، عبر تقليص المساحات وحرمان مبابي ورفاقه من الكرة لأطول فترة ممكنة.
ويواصل لامين يامال تقديم عروض لافتة، بينما يشكل أويارزابال وميرينو عناصر مؤثرة في المنظومة الهجومية، ليحتفظ المنتخب الإسباني بتوازنه بين الصلابة الدفاعية والقدرة على استغلال الفرص في الثلث الأخير.
وتمنح المواجهات الأخيرة إسبانيا أفضلية معنوية، بعدما فازت 2-1 على فرنسا في قبل نهائي بطولة أوروبا 2024، قبل أن تتغلب عليها 5-4 في قبل نهائي دوري الأمم الأوروبية في العام التالي، رغم عودة فرنسية متأخرة كادت تغير مجرى اللقاء.
وتميل توقعات منصات عالمية رغم ذلك بصورة طفيفة إلى فرنسا، استناداً إلى القوة الهجومية التي أظهرتها في البطولة، مقابل الرهان الإسباني على التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي الذي جعل شباكها الأقل استقبالاً للأهداف، لكنها بنسبة متقاربة تصل إلى 55% مقابل 45%.
وتحمل المواجهة صداماً واضحاً بين مدرستين مختلفتين؛ فرنسا التي تعتمد على السرعة والتحولات الهجومية، وإسبانيا التي تفضل السيطرة على الكرة وبناء الهجمات بصبر، وهو ما يجعل تفاصيل صغيرة أو لحظة فردية كفيلة بحسم هوية أول المتأهلين إلى نهائي كأس العالم 2026.
وتبدو المواجهة مرشحة لأن تكون إحدى أبرز مباريات البطولة، ولكن يبقى السؤال المطروح الآن في أذهان الجميع: هل تتواصل الهيمنة والأفضلية الهجومية الفرنسية المرعبة؟ أم أن صلابة «الماتادور» الذي يمتلك الدفاع الأقوى ستكون لها الكلمة العليا؟

