رغم الوداع المرير للمنتخب المغربي لمنافسات كأس العالم بعد الهزيمة على يد المنتخب الفرنسي، فإن الأخير استحق الفوز، بعدما أكد تفوقه وفرض أفضليته الفنية والبدنية على معظم فترات اللقاء، مستفيدًا من جودة عناصره الهجومية وفاعليته أمام المرمى.
وبلغت فرنسا الدور قبل النهائي لكأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بعد تخطي المغرب بثنائية مبابي وديمبيلي في ربع النهائي، لتنهي حلم «أسود الأطلس» في التأهل إلى نصف النهائي للمرة الثانية في التاريخ.
وقدم المنتخب الفرنسي واحدًا من أقوى عروضه في النسخة الحالية للمونديال، بعدما دخل المباراة بضغط عالٍ وكثافة هجومية، معتمدًا على التحركات المستمرة وسرعة كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي، وهو ما أجبر الدفاع المغربي على التراجع مبكرًا وأفقده القدرة على بناء هجمات منظمة.
وكشفت أرقام الشوط الأول حجم السيطرة الفرنسية، بعدما سددت 13 مرة مقابل محاولة مغربية واحدة، وخلقت عدة فرص محققة، بينها ركلة جزاء أهدرها مبابي، وتصديات حاسمة لياسين بونو أبقت النتيجة متعادلة.
ورغم تألق بونو، الذي كان أفضل لاعبي المغرب، وأنقذ مرماه من أهداف محققة، فإن الضغط الفرنسي المتواصل عكس الفارق في جودة صناعة الفرص، وهو ما كشفته مجريات اللقاء.
وجاء الحسم في الشوط الثاني عندما زاد المنتخب الفرنسي من رتم الأداء الهجومي، مستغلًا الإرهاق الذي بدا واضحًا على لاعبي المغرب، وتراجع أدائهم البدني نتيجة المجهود الكبير الذي بذلوه طوال البطولة، ليقل مستوى الضغط والارتداد الدفاعي مقارنة بالمباريات السابقة.
واستغلت فرنسا هذا التراجع بأفضل صورة، فسجل مبابي هدف التقدم في الدقيقة 60، قبل أن يهيئ الكرة لديمبيلي لإضافة الهدف الثاني، لتنهي فرنسا عمليًا المباراة في 6 دقائق.
ولعبت السرعة في التحول من الدفاع إلى الهجوم دورًا رئيسيًا في تفوق فرنسا، إذ نجح لاعبو الوسط في إيصال الكرة سريعًا إلى مبابي وديمبيلي، بينما عانى المغرب من بطء الارتداد وفقدان التوازن الدفاعي.
وبرز مبابي بوصفه العامل الأكثر تأثيرًا في المباراة، إذ لم يكتف بتسجيل الهدف الأول، بل واصل تهديد الدفاع المغربي بتحركاته المستمرة، وصنع الهدف الثاني، مؤكدًا مرة أخرى قيمته في المباريات الكبرى.
وعلى الجانب الآخر، افتقد المنتخب المغربي للحلول الهجومية، ولم يتمكن من فرض أسلوبه المعتاد في الاستحواذ أو المرتدات السريعة، واكتفى بمحاولات محدودة لم تشكل خطورة حقيقية إلا في الدقائق الأخيرة.
كما تأثر المنتخب المغربي بغياب إسماعيل صيباري، الذي وفر خلال البطولة حلولًا بين الخطوط وربطًا فعالًا بين الوسط والهجوم، وهو ما افتقده الفريق أمام الضغط الفرنسي، لتتراجع قدرته على الاحتفاظ بالكرة وصناعة الفرص.
ورغم وداع المونديال، لا يقلل الأداء في هذه المباراة من قيمة المشوار المغربي، بعدما بلغ دور الثمانية وقدم بطولة قوية، لكن فرنسا أظهرت الفوارق في الجودة الفردية، والسرعة، والفاعلية، واستحقت التأهل إلى الدور قبل النهائي بفضل تفوقها تكتيكيًا وفنيًا وبدنيًا.
