أعاد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) فتح باب الجدل حول آلية تطبيق لوائحه، بعد تباين التعامل مع قضيتين أثارتا اهتمام الشارع الرياضي خلال منافسات كأس العالم 2026، الأولى تخص المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون، والثانية لاعب وسط المنتخب المصري مهند لاشين، في مشهد دفع كثيرين إلى التساؤل حول مدى اتساق معايير الانضباط داخل الاتحاد الدولي.
وتفجرت الأزمة بعدما قرر الفيفا تعليق عقوبة الإيقاف المفروضة على بالوغون عقب حصوله على بطاقة حمراء مباشرة، ليصبح مؤهلاً للمشاركة في مواجهة بلجيكا بدور الـ16. وجاء القرار بعد تدخل لافت من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن أنه طلب من رئيس الفيفا جياني إنفانتينو إعادة النظر في الواقعة، معتبراً أن البطاقة الحمراء لم تكن مستحقة، كما وصف الحكم الذي أدار المباراة بأن له "ماضياً مريباً".
هذا القرار أثار اعتراضاً واسعاً من الاتحاد البلجيكي لكرة القدم، الذي أكد أنه طلب نسخة من القرار الذي أجاز مشاركة اللاعب، إلا أن الفيفا رفض الطلب، معتبراً المراسلات بمثابة استئناف غير مقبول من الناحية الإجرائية. وأكد الاتحاد البلجيكي أنه لم يتلق أي توضيحات رسمية بشأن الأساس القانوني الذي استند إليه الفيفا، معلناً استمراره في الدفاع عن مبادئ العدالة والمنافسة المتكافئة.
وفي المقابل، اصطدم الاتحاد المصري لكرة القدم بموقف مختلف تماماً. إذ تقدم بطلب رسمي لإلغاء البطاقة الصفراء التي حصل عليها مهند لاشين، معتبراً أن المخالفة لا تستوجب الإنذار، خاصة أن إلغاء البطاقة كان سيجنب اللاعب الإيقاف عن مواجهة أستراليا بسبب تراكم الإنذارات.
لكن الفيفا رفض الطلب رسمياً، وأبلغ المنتخب المصري باستمرار العقوبة وغياب لاشين عن المباراة، متمسكاً بتطبيق لوائح تراكم البطاقات الصفراء دون أي استثناء.
ورغم أن القضيتين تتعلقان بإيقاف لاعبين عن مباريات في كأس العالم، فإن طريقة تعامل الفيفا مع كل منهما أثارت تساؤلات واسعة داخل الأوساط الرياضية. ففي حين أوقف الاتحاد الدولي تنفيذ عقوبة الإيقاف بحق فولارين بالوغون وسمح له بالمشاركة، تمسك في المقابل بإيقاف مهند لاشين بعد رفض طلب الاتحاد المصري إلغاء البطاقة الصفراء التي أدت إلى غيابه أمام منتخب أستراليا والتي فاز فيها الفراعنة بضربات الترجيح، وهو ما فتح باب النقاش حول مدى اتساق تطبيق اللوائح في الحالتين.
وبينما يؤكد الفيفا أن كل حالة تُدرس وفق لوائحها وظروفها القانونية، يرى منتقدون أن ما حدث يستدعي مزيداً من الشفافية في شرح أسباب القرارات، تجنباً لاتهامات ازدواجية المعايير، وضماناً للحفاظ على ثقة المنتخبات والجماهير في عدالة المنافسة.
