كريستيانو رونالدو أول المستفيدين.. «المادة 27» تمنح «فيفا» صلاحية مطلقة في التلاعب بالقوانين


سيستمر الجدل ولا يتوقف، سيستمر طالما كانت هناك سلطة تقديرية، وسيستمر حتماً طالما كانت هناك سلطة «شبه مطلقة» تقرر متى تريد وحسبما يتفق مع مصالحها.


هذا ما حدث بالفعل في كأس العالم 2026، قرار يمنح فولارين بالوغون المهاجم الأول لمنتخب أمريكا أحقية المشاركة أمام بلجيكا على الرغم من أنه تلقى بطاقة حمراء مباشرة في لقاء البوسنة والهرسك.


الغضب اجتاح عالم كرة القدم، ولكن يبدو مثلما أن فيفا يقيس الأمور بمكيالين فإن عالم كرة القدم هو الآخر يمضي في الاتجاه نفسه.


الآن كثر الحديث عن الاستثناء ورفع العقوبة عن بالوغون، وهو أمر بالفعل يستحق المساندة، حيث استفاد مهاجم منتخب أمريكا الدولة المستضيفة من قرار لا يعلم أحد كيف صدر ولماذا صدر، وفي النهاية وجد العالم نفسه أمامه، ولكن هل تفاجأ العالم من أن فيفا يمكن أن يستخدم «السلطة المطلقة» التي منحت له وفقاً للمادة 27، أم أن البعض كان يخطط أصلاً لأن يكون بيد فيفا مثل هذه السلطة التي يتم استخدمها «عند الحاجة إليها».


صمت الجميع عندما استخدم الاتحاد الدولي لكرة القدم المادة 27 للمرة الأولى، صمت عالم كرة القدم لان المستفيد الأول من ذلك القرار كان أحد الأساطير، كريستيانو رونالدو الذي منحه فيفا «تجميد مؤقت» لبقية عقوبة الإيقاف بعد الطرد حتى يمكنه المشاركة في كأس العالم 2026 منذ المباراة الأولى.


هل خالف «فيفا» القانون؟


الإجابة بسيطة جداً «فيفا» طبق القانون، أستفاد من السلطة المطلقة التي منحت له ليستخدمها في الوقت الذي يريد فالمادة مثار الجدل – المادة 27 – تشير بوضوح إلى أنه «يجوز للهيئة القضائية أن تقرر تعليق تنفيذ العقوبة الانضباطية كلياً أو جزئياً.


وتضيف: «عند تعليق تنفيذ العقوبة، يخضع الشخص المعاقب لفترة اختبار تتراوح بين سنة وأربع سنوات».


وتمضى: «إذا ارتكب الشخص المستفيد من تعليق العقوبة، خلال فترة الاختبار، مخالفة أخرى مماثلة في طبيعتها وجسامتها، تُلغى الاستفادة من التعليق، وتُنفذ العقوبة الأصلية، وذلك دون الإخلال بأي عقوبة إضافية تُفرض بسبب المخالفة».


هكذا الأمر سلطة مطلقة منحت للاتحاد الدولي ليستخدمها وقت ما يريد، ليأتي الاحتجاج الآن من نفس القواعد التي منحت فيفا حق السلطة المطلقة.


لم يحتج أحد عندما استفاد رونالدو من المادة 27، بعد طرده خلال تصفيات كأس العالم أمام جمهورية أيرلندا، وكان ينتظر الإيقاف 3 مباريات، ما يعني غيابه عن مباراة افتتاح المجموعة في كأس العالم حال تأهل منتخب البرتغال. ولكن كثر الاحتجاج عندما استخدم فيفا المادة نفسها خلال كأس العالم، ولعل من منحوا فيفا السلطة المطلقة ربما كانوا على اتفاق معه لاستخدمها لصالحهم أو لخدمة مصالحهم ولكن لـ «فيفا» مصالح أخرى يعرف كيف يخدمها وكيف يسخر القوانين لخدمتها.


تظل المادة 27 أو أي مادة تمنح سلطة تقديرية مطلقة – من غير رادع أو مسببات – جزاء من الفساد المؤسسي، ذلك الذي غض البعض عنه الطرف يوم تم تجميد إيقاف رونالدو، وكأن منتخبات جمهورية الكونغو الديمقراطية و وأوزبكستان لا يحق لها الاستفادة العادلة من قوانين فيفا، ولم يتحدث أحد بل إن كثيراً من الأصوات التي تتحدث الآن عن عدم عدالة فيفا هي نفسها التي كانت تتحدث عن أن «فيفا» استخدم الحكمة في «تجميد» عقوبة كريستيانو رونالدو من أجل منح اللاعب مشاركة تاريخية في المونديال، ومنح كأس العالم رونقاً أكثر.


من يريد العدالة يجب أن لا يأتي إليها بأيدي متسخة، هذا مبدأ أساسي، تجاهل العالم الرياضي في معظمه ما قام به فيفا لمصلحة رونالدو بل ارتفعت التهاني من كل مكان بعبقرية فيفا، وهي بالفعل عبقرية، قرار أنسى به الجميع أنه يملك سلطة مطلقة يستخدمها في الوقت الذي يريد وعليهم حينها إلا يتذمرون فهم من استفاد أولاً أو من هلل بحياة فيفا حينها.


التناقض الحادث الآن يكشف بالفعل مدى زيف المطالبين بالعدالة في عالم كرة القدم، فالعدالة تبقى من وجهة نظرهم «ما يتم الاستفادة منه» أما حين تستخدم المواد نفسها وتأتي النتيجة ضد مصلحتهم حينها يتحدث الجميع عن عدم العدالة.


فيفا استخدم المادة 27 التي تمنحه السلطة المطلقة، استخدمها دون أن يغير شيء من النص المجاز أصلاً، إذا فيفا طبق القانون ولا شيء أكثر من ذلك، السؤال من منح فيفا مثل هذه السلطة المطلقة ولماذا؟