نجحت إسبانيا في فرض تفوقها المطلق، لتحقق فوزًا هو الأسهل خلال كأس العالم الحالية 2026، بعدما قدم "الماتادور" أداءً مقنعًا، أفضل من مبارياته في الدور الأول، قاده إلى عبور منتخب النمسا بثلاثية نظيفة عن جدارة واستحقاق نحو بلوغ دور الستة عشر.
وفرضت إسبانيا، كعادتها، طريقتها في الاستحواذ على الكرة، لكن هذه المرة بضغط هجومي أكبر وبطريقة مباشرة، إذ لم يكن الاحتفاظ بالكرة هو الهدف الأساسي، بل وسيلة لتحريك التكتل الدفاعي للنمسا وخلق المساحات، وهو ما انعكس في استحواذ بلغ 65%، و22 تسديدة، وعشر محاولات بين القائمين.
واعتمدت إسبانيا على تدوير سريع للكرة وتبادل المراكز بين لاعبي الوسط والأطراف، ما أجبر النمسا على الانكماش داخل الثلث الأخير، بينما وفرت التحركات المستمرة خيارات تمرير متعددة، لتفقد المنظومة الدفاعية النمساوية تماسكها تدريجيًا مع تقدم دقائق المباراة وازدياد الضغط الإسباني.
وكانت الجبهة اليسرى هي الأفضل على الإطلاق، وقادت إسبانيا إلى الفوز وتسجيل الأهداف الثلاثة، خصوصًا عبر كوكوريا، حيث شكلت تلك الجبهة السلاح الأبرز والأكثر تأثيرًا في تحقيق الفوز. وفتح كوكوريا جبهة قوية خلف الخط الدفاعي النمساوي، مستفيدًا من تحركات زملائه التي سحبت الرقابة إلى العمق، ليصنع هدفين من الثلاثية.
وجسد ميكيل أويارزابال قيمة المهاجم الذي يجيد التحرك دون كرة أكثر من احتفاظه بها، فاختار التوقيت المناسب لدخول منطقة الجزاء واستثمر العرضيات بدقة، مسجلًا هدفين عكسا جودة تمركزه وقراءته للمساحات، أكثر من اعتماده على المهارات الفردية أو الحلول الاستعراضية.
وأجبر الضغط الإسباني المتواصل منتخب النمسا على التخلي سريعًا عن محاولات البناء من الخلف، لتتحول معظم هجماته إلى كرات طويلة افتقدت الدقة، فيما اضطر الحارس باتريك شلاغر إلى التدخل 6 مرات، وأنقذ مرماه من عدة فرص محققة.
وأكدت إسبانيا أن تطورها في هذه المباراة لم يقتصر على النتيجة، بل ظهر في قدرتها على تحويل الاستحواذ إلى فرص حقيقية، والضغط إلى استرجاع سريع للكرة، والعرضيات إلى أهداف، لتقدم واحدة من أكثر مبارياتها إقناعًا في المونديال الحالي، وتوجه رسالة تحذير قبل المراحل المقبلة الأهم في مشوار "لاروخا" في المونديال.
