مونديال الجنون.. هل سرقت بلجيكا حلم السنغال ؟

في ليلة مجنونة من ليالي كأس العالم 2026، بددت بلجيكا أحلام السنغال في التأهل إلى دور الـ 16  بعدما حولت تأخرها بهدفين نظيفين إلى انتصار درامي 3 -2 بعد التمديد، في واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة، لتؤكد أن المستحيل لا مكان له في المونديال وأن الكرة لا تعترف إلا بمن يقاتل حتى صافرة النهاية.

كان كل شيء يسير في اتجاه "أسود التيرانغا" الذي فرض سيطرته على مجريات اللقاء، ونجح في ترجمة أفضليته إلى هدفين مستحقين، الأول عبر حبيب ديارا، قبل أن يعزز إسماعيلا سار التقدم، لتبدو بطاقة العبور إلى ثمن النهائي أقرب من أي وقت مضى، لكن كرة القدم كانت تُخفي سيناريو آخر أكثر قسوة.

لوكاكو يشعل الشرارة

قبل أربع دقائق فقط من نهاية الوقت الأصلي، ظهر المهاجم المخضرم روميلو لوكاكو ليسجل هدف تقليص الفارق، ويعيد الأمل إلى المنتخب البلجيكي الذي بدا طوال معظم فترات اللقاء عاجزًا عن مجاراة سرعة وحماس السنغال.

هدف لوكاكو لم يكن مجرد تقليص للفارق، بل كان نقطة التحول التي أعادت الحياة إلى منتخب بلجيكا.

ولم تمض سوى ثلاث دقائق حتى استغل القائد يوري تيليمانس ارتباك الدفاع السنغالي وحارس المرمى، ليحول عرضية لياندرو تروسارد إلى هدف التعادل، رغم أن اللاعبين كانا قد دخلا في مشادة كلامية خلال المباراة، في لقطة تحولت لاحقا إلى عنوان للتكاتف والانتصار.

دراما لا تنتهي

امتدت المباراة إلى شوطين إضافيين، وسط محاولات من المنتخبين لخطف بطاقة التأهل، قبل أن تأتي اللحظة الأكثر إثارة للجدل.

ركلة جزاء مثيرة للجدل

ففي الدقيقة 125، احتسب الحكم ركلة جزاء لبلجيكا بعد مراجعة طويلة لتقنية الفيديو (VAR)، إثر تدخل لامين كامارا على تيليمانس داخل منطقة الجزاء.

القرار أشعل عاصفة من الجدل، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد ومعارض. فقد رأى عدد كبير من المحللين والحكام السابقين أن الاحتكاك بين لامين كامارا ويوري تيليمانس لم يكن كافيا لاحتساب ركلة جزاء، وفي المقابل، دافع آخرون عن قرار الحكم، مؤكدين أن الإعادة التلفزيونية أظهرت وجود عرقلة أثرت بشكل مباشر على حركة تيليمانس داخل منطقة الجزاء. كما تعرض الحكم لانتقادات واسعة بسبب المدة الطويلة التي استغرقها في مراجعة اللقطة عبر تقنية الفيديو (VAR)، وهو ما زاد من حدة التوتر داخل الملعب وأثار احتجاجات غاضبة من لاعبي السنغال وجهازهم الفني.

وفتح قرار الحكم الباب أمام تساؤلات: هل كانت بلجيكا تستحق ركلة الجزاء التي منحتها بطاقة العبور، أم أن الحلم السنغالي سُرق بقرار تحكيمي مثير للجدل؟

وتقدم تيليمانس ليسدد الكرة بثقة داخل الشباك، مسجلا هدف الفوز في الدقيقة 125.

انهيار سنغالي جديد

بالنسبة للسنغال، كانت الخسارة أكثر من مجرد وداع للمونديال، بل امتدادا لسلسلة من اللحظات المؤلمة التي عاشها المنتخب خلال الأشهر الأخيرة، بعدما فقد لقب كأس الأمم الأفريقية أيضا في ظروف مثيرة للجدل.

المدرب بابي ثياو لم يُخفِ حزنه بعد اللقاء، مؤكدا أن فريقه قدم كل ما لديه، لكنه لم يتمكن من الحفاظ على تقدمه بهدفين.

وقال: " الأمر مؤلم للغاية. لعبنا مباراة كبيرة، لكن هذه هي كرة القدم، أحيانا تعاقبك على أصغر الأخطاء".

من جانبه، أشاد مدرب بلجيكا رودي غارسيا بالشخصية التي أظهرها لاعبوه، مؤكدًا أن الإيمان حتى اللحظة الأخيرة هو ما صنع الفارق.

وقال: "في كرة القدم كل شيء ممكن طالما تؤمن بذلك. اللاعبون البدلاء أحدثوا الفارق، ولا يمكن لأي فريق أن يحقق النجاح بـ11 لاعبًا فقط".

وكان دخول لوكاكو نقطة التحول الحقيقية، بعدما منح الهجوم البلجيكي القوة والخبرة التي افتقدها طوال معظم دقائق المباراة.

جيل ذهبي يرفض الاستسلام

ورغم تقدم أعمار عدد من نجوم بلجيكا، مثل تيبو كورتوا وروميلو لوكاكو وتوماس مونييه وكيفن دي بروين وأكسل فيتسل، فإنهم أثبتوا أن خبرتهم لا تزال قادرة على صناعة الفارق في أصعب اللحظات.

كما أعادت هذه العودة للأذهان مواجهة اليابان في مونديال 2018، عندما قلبت بلجيكا تأخرها بهدفين إلى فوز تاريخي بالطريقة نفسها.

مباراة ستبقى في الذاكرة

قدّم المنتخبان واحدة من أروع مباريات البطولة حتى الآن، جمعت بين الإثارة والجدل والريمونتادا التاريخية والانهيار الدرامي.