تترقب جماهير الكرة المصرية والعربية المواجهة التي تجمع بين منتخبي مصر وأستراليا، في مواجهة تعيد إلى الواجهة مباراة ودية «مشبوهة» جمعتهما قبل 16 عاماً وارتبطت لاحقاً بواحدة من أبرز قضايا التلاعب المرتبطة بالمراهنات. وتلتقي مصر مع أستراليا، الجمعة، في تمام الساعة العاشرة مساء بتوقيت الإمارات، التاسعة مساء بتوقيت مصر، في دور الـ32 لكأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، في أول مواجهة رسمية تجمعهما.
وتعد المباراة تاريخية بالنسبة لـ«الفراعنة» كونها تمثل الظهور الأول للمنتخب المصري في الأدوار الإقصائية لكأس العالم، وذلك بعد تأهله ثانياً عن مجموعته برصيد 5 نقاط، بفارق الأهداف عن منتخب بلجيكا.
ويقتصر تاريخ مواجهات مصر وأستراليا على مباراتين وديتين فقط، إحداهما مباراة شهيرة عام 2010 كانت مثاراً للجدل، ووقع خلالها المنتخبان ضحية تلاعب، ما استدعى وسائل إعلام مصرية لإعادة تسليط الضوء عليها قبل المواجهة الرسمية الأولى بينهما في المونديال الحالي.
وأقيم اللقاء الودي الأول بين مصر وأستراليا في عام 1987 في كوريا الجنوبية، وانتهى بالتعادل السلبي من دون أهداف، قبل أن تفوز أستراليا 4-3 بركلات الترجيح.
أما المواجهة الودية الثانية فكانت في نوفمبر 2010 على استاد القاهرة، تحت قيادة حسن شحاتة، وهي المباراة التي تحولت بعد سنوات إلى محور تحقيقات واعترافات صادمة بشأن التلاعب بنتائج مباريات دولية.
وفازت مصر في تلك المباراة بثلاثة أهداف دون رد، بعدما سجل أحمد عبد الظاهر ومحمد ناجي جدو، قبل أن يضيف محمد زيدان الهدف الثالث من ركلة جزاء مثيرة للجدل احتسبها الحكم البلغاري أنطون جينوف، وسط استغراب الجميع، حيث أظهرت الإعادة عدم وجود أي مخالفة داخل منطقة الجزاء، لتفوز في النهاية مصر بثلاثية.
ومضت الأمور عادية بعد انتهاء المباراة، حيث لم يشك أحد في شيء، قبل أن تعود المباراة إلى الواجهة عام 2014 حين فجر السنغافوري ويلسون راج بيرومال، الذي أدين في قضايا تلاعب دولية في نتائج مباريات، مفاجأة مدوية في مذاكراته التي نشرها تحت عنوان «ملوك التلاعب»، بأن ودية مصر وأستراليا ضمن قائمة طويلة من المباريات التي تم التلاعب بها من أجل المراهنات.
وكان ويلسون راج يملك شركة لإدارة المباريات، واتفق في يوليو 2010 مع الاتحاد المصري على تنظيم مباراة ضد أستراليا، مع عدم تحمل الجانب المصري أي تكلفة في تلك المواجهة، لكنه وضع ضمن شروطه في العقد اختياره الحكم الذي سيدير المباراة.
وقال بيرومال في مذكراته إن اللقاء كان ضمن شبكة مباريات استهدفتها عصابة مراهنات، مضيفاً أنه شارك في ترتيبات تنظيم المباراة، وتمكن بالفعل من الدفع بالحكم البلغاري لإدارة المواجهة.
واستهدفت المراهنات بحسب ما أكد بيرومال انتهاء المباراة بثلاثة أهداف، وهو ما جعل الهدف الأخير من ركلة جزاء الحاسم في الأمر، حيث أشار إلى أن انتهاء المباراة بالنتيجة المطلوبة حقق مكاسب مالية هائلة لشبكة عصابات المراهنات.
وأضاف بيرومال أن الاتحاد المصري لكرة القدم كان قد أبدى تحفظه على تعيين الحكم البلغاري بسبب حالته البدنية، إلا أن الطاقم استمر في إدارة المباراة، بينما لم تتضمن الاعترافات أي اتهامات للاعبي المنتخبين أو أجهزتهما الفنية بالمشاركة في المخطط.
واعتبر الحارس الأسترالي مارك شوارزر لاحقاً أن المنتخب الأسترالي شعر خلال اللقاء بوجود قرارات تحكيمية غير منصفة، وقال إن ما كشف عنه بعد سنوات قدم تفسيراً لما اعتبره أداءً تحكيمياً أثار علامات استفهام أثناء المباراة.
