استعان المنتخب الأمريكي لكرة القدم بتقنية متطورة لمراقبة الموجات الدماغية، بهدف تجهيز لاعبيه نفسياً وفنياً لتسديد ركلات الترجيح في حالة اللجوء إليها خلال مواجهة البوسنة والهرسك في دور الـ 32 لكأس العالم.
ووفقاً لصحيفة «ذا أثليتك» فقد بدأ طاقم المنتخب الأمريكي العمل منذ يناير 2025 مع شركة «Neuro11» الألمانية، حيث ارتدى اللاعبون أجهزة استشعار على الرأس والبطن لقراءة نشاط الدماغ أثناء التسديد، ما يتيح قياس مستويات التركيز وتحديد الزوايا الأكثر راحة وثقة لكل لاعب.
وتعتمد التقنية على محاكاة ضوضاء الجماهير عبر مكبرات صوت لإرباك اللاعبين، وتكشف علمياً أن قلق التسديد ينقل النشاط من القشرة الحركية المسؤولة عن الحركة إلى القشرة الجبهية المخية المسؤولة عن التفكير في عواقب إهدار الركلة، ما يتسبب في ضياعها.
وقال قائد ومدافع المنتخب تيم ريم: «الجميع يتحدث عن دخول «منطقة التركيز المطلق»، وطاقم التدريب أوضح لنا أن تتبع هذه الموجات يساعدنا فعلياً على بلوغ تلك الحالة الذهنية والجاهزية التامة لتسديد ركلات الترجيح بنجاح».
وأشار التقرير إلى أن دراسة أجراها باحثون في جامعة تفينتي في هولندا يمكن أن تعطي أدلة حول كيفية عمل هذه التقنية، إذ استخدم الباحثون ما يبدو أنه تقنية مماثلة لاستكشاف نشاط الدماغ المرتبط بإهدار ركلات الجزاء، وفقاً لورقة بحثية نشرت عام 2021. وقاموا بتزويد المشاركين بغطاء رأس واستخدموا التحليل الطيفي الوظيفي للأشعة تحت الحمراء القريبة (fNIRS) لدراسة تأثير الدماغ على هذه العملية.
وخلصت الدراسة إلى أن المنطقة الدماغية المسؤولة عن المهمة، وهي القشرة الحركية التي تتحكم في حركات العضلات كانت أكثر نشاطاً عندما لم يكن اللاعبون يعانون من قلق الأداء.
أما عندما كانوا قلقين أو مشتتين، فقد كانت القشرة الأمامية، التي تساعد الإنسان على التخطيط للمستقبل أكثر نشاطاً، حيث افترض الباحثون أن هذا النشاط قد يكون ناتجاً عن قلق اللاعبين بشأن عواقب تسجيل أو إضاعة ركلات الجزاء، وقد ارتبط هذا النشاط بزيادة عدد الركلات الضائعة.
واعترف العديد من اللاعبين بأن هذه التكنولوجيا تبدو غريبة أو مضحكة الشكل، إذ كان اللاعبون يجلسون على كراسي على جانب ملعب التدريب بينما يقوم الموظفون بتجهيزهم بحقيبة حول البطن ولصقات على رؤوسهم.
من جانبه، أقر المدير الفني للمنتخب الأمريكي، ماوريسيو بوتشيتينو بصعوبة تكرار الضغط العاطفي المماثل لأجواء المونديال الحقيقية، مشيراً إلى أن الهدف هو محاكاته وتدريب اللاعبين عليه، لكن اختيار مسددي الركلات الخمس في النهاية سيعود بالكامل إلى قرار الجهاز الفني.
وتحمل المواجهة المقبلة أهمية بالغة لمنتخب أمريكا كون منتخب البوسنة والهرسك تأهل إلى كأس العالم بعد إقصاء ويلز وإيطاليا عبر ركلات الترجيح، ويمتلك الحارس نيكولا فاسيلي الذي يتصدى لـ 37.2% من الركلات، ما يجعل التحضير الذهني والتقني سلاحاً حاسماً للمنتخب الأمريكي في أدوار خروج المغلوب.
