صعق منتخب باراغواي نظيره الألماني في مفاجأة مدوية، هي الأولى في كأس العالم 2026، بعدما أطاح بـ«الماكينات» خارج المونديال، عقب الفوز بركلات الترجيح بعد التعادل 1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي.
وجاءت المفاجأة الباراغوايانية نتيجة مباشرة لتفوق تكتيكي واضح، وصلابة دفاعية، وروح قتالية، بعدما نجح منتخب باراغواي في تعطيل مصادر القوة الألمانية على مدار 120 دقيقة، قبل أن يحسم التأهل التاريخي بركلات الترجيح.
وافتقدت ألمانيا إلى كل عناصر الفوز من إبداع وسرعة ومهارة وقوة، رغم استحواذها المطلق على الكرة طوال المباراة، سواء في وقتها الأصلي أو الإضافي، إذ افتقدت تلك السيطرة للجودة والاختراق، ودارت الكرة أمام التكتل الدفاعي الباراغواياني دون صناعة فرص حقيقية، وغابت الحلول الفردية والجماعية.
ونجح منتخب باراغواي في إغلاق العمق بتمركز دفاعي قوي، مع تضييق المساحات بين الخطوط، ما أجبر ألمانيا على تدوير الكرة عرضياً واللجوء إلى كرات لم تشكل خطورة حقيقية على مرمى أورلاندو خيل.
ولم ينجح ليروي ساني في استغلال المساحات على الجهة اليمنى، كما وجد فلوريان فيرتس نفسه محاصراً في الجانب الأيسر، بعدما ضاعف لاعبو باراغواي الرقابة على صانع اللعب ومنعوه من صناعة الفارق.
واختار يوليان ناغلسمان الدفع بكاي هافيرتز ودينيس أونداف معاً منذ البداية، لكن الثنائي افتقد الإمداد المناسب، في ظل بطء تدوير الكرة وقلة التحركات بين الخطوط، لتبقى الكثافة الدفاعية لمنتخب باراغواي صاحبة الكلمة العليا.
واستغلت باراغواي الهجمات القليلة التي سنحت لها بأفضل صورة، إذ جاء هدف خوليو إنسيسو من كرة عرضية ورأسية داخل منطقة الجزاء، وسط غياب الرقابة وسوء تمركز المدافعين، ليعاقب المنتخب الألماني على خطأ دفاعي متكرر.
وأعاد الهدف إلى الأذهان الأخطاء التي ظهرت أمام الإكوادور في دور المجموعات، إذ عانت ألمانيا مجدداً في التعامل مع الكرات العرضية والتمركز داخل منطقة الجزاء، وهي ثغرة لم ينجح الجهاز الفني في معالجتها.
وتكررت الأخطاء الدفاعية الكارثية في الخط الخلفي لمنتخب ألمانيا، وهي المشكلة التي عانت منها «الماكينات» ليس في كأس العالم الحالية فحسب، بل إنها ممتدة منذ آخر لقب توجت به، إذ فشل المنتخب في الحفاظ على نظافة شباكه في آخر 10 مباريات بالمونديال، وتحديداً منذ فوزه في نهائي 2014 على الأرجنتين.
ورغم التحسن النسبي في أداء ألمانيا في الشوط الثاني، فإن هذا التحسن اقتصر على زيادة الضغط وعدد العرضيات، دون تنوع كافٍ في الحلول أو قدرة مستمرة على اختراق التنظيم الدفاعي للمنافس.
وفشل مدرب ألمانيا يوليان ناغلسمان في إيجاد حلول تكتيكية تكسر الانضباط الدفاعي لباراغواي، واستمرت ألمانيا في الاعتماد على العرضيات، بينما غابت التحركات العكسية والتمريرات العمودية التي كان يمكنها تفكيك الكتلة الدفاعية.
وواصلت باراغواي تنفيذ خطتها بانضباط كبير خلال الوقت الإضافي، وحافظ اللاعبون على تقارب الخطوط، مع نجاحهم في إبعاد الكرات الثانية وتقليل المساحات أمام لاعبي ألمانيا داخل منطقة الجزاء.
ولعب الحارس أورلاندو خيل دوراً حاسماً في بقاء منتخب بلاده في المباراة، بعدما تصدى لعدة محاولات خطيرة خلال الشوطين الإضافيين، قبل أن يفرض نفسه بطلاً لركلات الترجيح بتصديه لركلتين.
وأنهت باراغواي الملحمة بأفضل صورة، ونجحت أيضاً في أن تصبح أول منتخب يهزم ألمانيا بركلات الترجيح في كأس العالم، لتضع حداً لتفوق «الماكينات» التاريخي في ركلات الترجيح.
وفي المقابل، دفعت ألمانيا ثمن افتقاد الإبداع، واستمرار الأخطاء الدفاعية، وضعف التعامل مع لحظات الحسم، في واحدة من أكبر مفاجآت البطولة، ليتواصل السقوط المدوي للمنتخب الألماني في العقد الأخير.




