لا تزال كأس العالم 2026 تحمل في جعبتها الكثير من القصص والحكايات التي لم ترو، وتكشف عن جوانب وأسرار في حياة اللاعبين، لا سيما في المنتخبات المجهولة التي لا تملك تاريخاً كبيراً مع كرة القدم، لكنها تحاول أن تظهر للضوء ولو جانب صغير من رحلات المعاناة في عالم الساحرة المستديرة.
وقبل المواجهة التي تجمع بين منتخبي إنجلترا وبنما في الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات بالبطولة، تبرز قصة ثنائي منتخب بنما إريك ديفيس وألبرتو كوينتيرو ورحلتهما إلى المونديال التي كانت مليئة بالتحديات والغموض والهروب من الاعتقال في بعض الأحيان، حتى أصبحت قصتهما أكثر إثارة قبل المواجهة.
وكشفت صحيفة «ذا صن» البريطانية عن قصة ثنائي المنتخب البنمي، ديفيس المصارع السابق والنجم الراقص على تطبيق تيك توك، وكوينتيرو الذي خاطر وعرّض نفسه للاعتقال من أجل كرة القدم.
إريك ديفيس الظهير الأيسر لمنتخب بنما، والذي يخوض كأس العالم للمرة الثانية في مسيرته، بعدما شارك في مونديال روسيا 2018، لم يكن مجرد لاعب كرة قدم في طفولته، بل توج بطلاً وطنياً في المصارعة، قبل أن يكتشف أن شغفه الحقيقي كان المستطيل الأخضر.
وروى ديفيس حكايته مع الكرة قائلاً: «لا أرى نفسي من دون كرة القدم، والدتي تقول إنني كنت أبكي كلما رأيت كرة، لقد ولدت من أجل هذه اللعبة، ورغم أني كنت بطلاً وطنياً في المصارعة، لكنني لم أحبها كما أحب كرة القدم».
دخل ديفيس كبديل في الجولة الثانية وحمل شارة القيادة في مباراة كرواتيا التي خسرتها بنما بهدف دون رد.
ويعد ديفيس واحداً من أشهر لاعبي بنما خارج الملعب أيضاً، بعدما حقق ملايين المشاهدات عبر منصة «تيك توك» بفضل مقاطع الرقص التي يقدمها مع زميله الظهير سيزار بلاكمان.
وأوضح: «أحب الرقص كثيراً، فهذا جزء من عائلتي، نؤدي رقصة الكونغو الشعبية، كما أحب السالسا والريغي والباتشاتا، وأشارك الغرفة مع بلاكمان ولدينا انسجام كبير، وكل ما ننشره على تيك توك طبيعي».
وعن مواجهة إنجلترا، قال ديفيس إنه يتابع الدوري الإنجليزي باستمرار، ويعتبر جناح أرسنال بوكايو ساكا لاعباً استثنائياً، مؤكداً ثقته في قدرة منتخب بلاده على تقديم أداء مختلف هذه المرة.
وأضاف: «أشاهد مباريات أرسنال في عطلات نهاية الأسبوع، بوكايو ساكا لاعب استثنائي، يتمتع بمهارة وسرعة كبيرتين. سأكون في أفضل حالاتي لمواجهته».
وأردف: «أؤمن بالمنتخب وزملائي، وربما نستطيع الفوز أو تحقيق نتيجة إيجابية، رغم صعوبة المباراة، لدينا مجموعة مميزة من اللاعبين الشباب».
أما ألبرتو كوينتيرو، صاحب الخبرة الطويلة مع منتخب بنما، فكانت رحلته أكثر قسوة، بعدما غادر بلاده إلى إسبانيا عام 2008 لخوض تجربة مع نادٍ مغمور، بينما انتهت صلاحية تأشيرة دخوله.
ونشأ الظهير الأيسر، البالغ 35 عاماً، في حي فقير بمدينة كولون، حيث كان العنف والجريمة جزءاً من الحياة اليومية، لكنه اعتبر كرة القدم طريقه الوحيد لتغيير واقعه ومساعدة أسرته.
وقال كونتيرو: «ولدت في عائلة فقيرة جداً، وما كان يحفزني هو مساعدة أسرتي، لذا أحاول الاستمتاع بكرة القدم، هناك كثير من الشباب الذين يمتلكون الجوع للنجاح وتمثيل بنما».
ورغم إقامته بصورة غير قانونية في إسبانيا، واصل كوينتيرو اللعب، وهو يخشى أن يتم توقيفه من الشرطة حتى أثناء وجوده داخل الملعب، غير عابئ بأنه قد يتم القبض عليه وترحيله في أي لحظة، قبل أن تحل أزمته لاحقاً عند انتقاله إلى نادي قرطاجنة.
وأضاف كوينتيرو: «كانت تجربة جميلة، لكن كانت هناك أشهر كنت خلالها أقيم بصورة غير قانونية، لم أتمكن من العودة إلى بلادي لمدة عامين لأنني كنت أريد النجاح وأن أصبح لاعب كرة قدم محترفاً».
وتابع: «عندما انتقلت إلى قرطاجنة، منحوني الفرصة للحصول على الإقامة في إسبانيا، ومن هناك تغيرت حياتي».
وغاب كوينتيرو عن مشاركة بنما الأولى في كأس العالم في نسخة 2018 بسبب كسر في القدم قبل البطولة، حيث اعتبر أن المشاركة في النسخة الحالية تمثل فرصة لتعويض ما فاته.
وتختصر قصة ديفيس وكوينتيرو مسيرة جيل كامل من لاعبي بنما، الذين شقوا طريقهم من الفقر والمعاناة نحو أكبر مسرح كروي في العالم، ليؤكدوا أن الوصول إلى كأس العالم لم يكن بالنسبة لهم مجرد إنجاز رياضي، بل انتصاراً على ظروف الحياة نفسها.
يشار إلى أن منتخب بنما ودع رسمياً كأس العالم 2026 من الدور الأول بعد خسارتيه أمام غانا وكرواتيا، بينما يخوض مواجهة للتاريخ أمام إنجلترا قبل حزم حقائبه ومغادرة المونديال.


