أنشيلوتي يشعل الجدل في منتخب البرازيل برحلة البحث عن المتاعب


عرف عن المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي أنه من أكثر المدربين في العالم هدوءاً، وأنه لا يهتم كثيراً بالصحافة، ولا الضغط الجماهيري، يواصل عمله بكل ثقة ولا يلتفت لأي ضغط يمكن أن يغير من خططه، ولكن يبدو أن الرجل سيعرف معني الضغوط الحقيقية هذه المرة.


خلال مسيرة مميزة مع أندية كبرى، ميلان وريال مدريد وتشيلسي، لم يلتفت أنشيلوتي لرغبات الإدارة والصحافة والجمهور، كان مطبقاً لمقولته الأولى في عالم التدريب «أنا صاحب القرار» في رسالة رد بها على تساؤلات الصحافة الإيطالية حينها عن قدرته على مجابهة الضغوطات الإدارية والجماهيرية وتأثيرها عليه.


استمر أنشيلوتي هادئاً، لا يلتفت لكل ما يقال بل إن الرجل نادراً ما كان يرد على الصحافة بشكل حاد أو حتى ينفعل قليلاً كما حدث لكثير من المدربين العالميين، ولكن يبدو أن يواجه وضعاً جديداً مختلفاً، والغريبة أنه من صنعه، فقد صنع وضعاً يمكن أن يجعله للمرة الأولى يستجيب للضغط، وضع يمكن أن يفقده السيطرة الكاملة التي عرف بها.


قبل الإعلان عن قائمة البرازيل لكأس العالم 2026، تحول الهمس إلى جهر، الجميع في البرازيل كان يتحدث عن ضغوطات على المدرب الإيطالي لاصطحاب نيمار إلى المونديال، رغم تراجع مستوى النجم البرازيلي ومرروه بسلسة من الإصابات المتلاحقة، التي حرمته حتى من أول مباراتين في هذه البطولة، ولم يكن نيمار وحده مصدر الضغط على أنشيلوتي بل حتى اليافع أندريك، والأخير أحرج مدربه تماماً بحيث لم يدع له أي فرصة لعدم اختياره، على الرغم من أنه لم يكن ضمن الخيارات الفعلية حتى قبل أسابيع من المونديال.


أندريك الذي عمل بنصيحة أنشيلوتي نفسه وغادر ريال مدريد معاراً بحثاً عن التألق من أجل أن يضمن مقعداً في تشكيلة البرازيل المتجهة إلى المونديال، نجح في تقديم مستويات متميزة مع ليون الفرنسي، وكانت كل لحظة يتألق فيها عامل ضغط إضافي على أنشيلوتي الذي قرر في النهاية استدعاء النجم الصاعد إلى المونديال، هل كان ذلك بفعل تألق أندريك، أم كان احتراماً من أنشيلوتي لوعده المبطن، أم أن عوامل أخرى فرضت على المدرب الإيطالي أن يستدعي المهاجم اليافع.


جاء نيمار وأندريك إلى المونديال، وهنا بدأ ضغط من نوع آخر، فلا يمكن للثنائي أن يظل حبيساً لدكة البدلاء، وكلاهما يريد أن يلعب، وكما كان لهذا الضغط أن يحدث لولا اختيار أنشيلوتي للثنائي منذ البداية، ولكن ما كان للضغط الأكبر أن يحدث لولا اشركهما في المونديال، فهنا ظهر السؤال الرئيسي، هل كان الثنائي يستحق التواجد ضمن تشكيلة البرازيل، وإن كان يستحق، - وهذا أمر يقرره تكتيكا أنشيلوتي – فهل لهما دور في المرحلة المقبلة الصعبة.


تزداد الصعوبة من مرحلة إلى أخرى، ويفهم من اختيار نيمار تحديداً أنه الرجل المنشود في اللحظات الحرجة في المراحل المتقدمة، فالبرازيل لا تحتاج إلى من يساعدها في تجاوز مرحلة المجموعات وربما حتى الوصول إلى دور الـ 16، لأن منتخباً مرشحاً للقب لا يمكن أن يكون غير قادر على تخطي مرحلتي المجموعات ودور الـ 32، ويحتاج إلى «معجزة» تتمثل في نجم غادر المستوى الأول لكرة القدم منذ زمن وظل حبيس الإصابة لأزمان.


أندريك ربما يكون لديه بعض القدرة على تقديم الإضافة، ولكن بذات السؤال الذي يبحث عشاق البرازيل ومتابعو كأس العالم عن إجابته، هل هو العنصر الحاسم الذي يمكن أن تعتمد عليه البرازيل في المراحل المتقدمة؟


اللاعبان شاركا في البطولة الحالية، لم يكن المظهر سيئاً، ولكنه حتماً لم يكن بالجودة التي تمنحهما مكاناً أساسياً في المنتخب أو حتى دقائق لعب أكثر من التي حصل كل منهما عليها، ولكن كلاهما يبحث عن دقائق أكثر، وكلاهما سيمارس الضغط لذلك، ربما عبر الإعلام، وربما عبر الإدارات، وربما حتى بتصريحات، ليجد أنشيلوتي وسط جدل أشعله بنفسه، عندما ذهب للبحث عن المتاعب في رحلة «ترضية» عاد منها بإشكاليات جديدة.